مسيحيو البصرة: حظر الخمر أهم من إعادة الكهرباء!

البصرة (العراق)
الاسعار في العلالي

استنكر المسيحيون من اهالي محافظة البصرة، جنوب العراق قرار مجلس محافظتهم منع بيع وصنع المشروبات الكحولية وتناولها علنا، بدعم من الاحزاب التي تسيطر على المجلس.

وقال ساهر يوسف مسيحي وهو مهندس في الاربعينات من العمر ان هذا "القرار استهداف لمصدر رزق عدد كبير من المسيحيين". واضاف ان "المشكلة ان المجلس لم يفكر بعواقب هكذا قرار".

وكان عدد المسيحيين قبل اجتياح العراق عام 2003 نحو 500 الف في البصرة لم يبق سوى اقل من نصفهم الان بعد وقوع اعمال عنف رافقها تدمير عشرات من محال بيع المشروبات بعد اجتياح البلاد، ما دفع كثيرين منهم الى الرحيل الى اقليم كردستان العراق الشمالي او مغادرة البلاد.

ويرى جورج نصر جورج (58 عاما) ان القرار "سيفتح ابواب الطائفية ويشكل خطرا على المسيحيين من جماعات تفرض سيطرتها في المحافظة".

واكد نائب محافظ البصرة احمد السوليطي ان "مجلس المحافظة قرر فرض الغرامة على كل شخص يبيع او يشرب بطريقة علنية او ينقل او يصنع الكحول في البصرة".

واضاف ان "قرارنا يستند على الدستور الذي يعارض كل ما هو ضد مبادئ الاسلام والكحول مرفوضة من قبل جميع المسلمين".

ويعتبر الدستور العراقي الاسلام دين البلاد والمصدر الاساسي لتشريعات البلاد.

وحصلت قائمة "ائتلاف دولة القانون" التي يدعمها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني/يناير الماضي، على عشرين من اصل 35 مقعدا في المحافظة بينها منصب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة.

وقرر مجلس محافظة البصرة في الثاني من اب/اغسطس الماضي، فرض غرامة قدرها خمسة ملايين دينار عراقي (حوالي 4270 دولارا) على كل شخص يصنع او يبيع او يشرب الكحول في مكان عام او يستورد هذه المشروبات الى المحافظة.

ولم يكن الممثل الوحيد للمسيحيين في المجلس حاضرا في ذلك الاجتماع الذي لم يعارض قراره سوى عضوين من "القائمة العراقية الوطنية" العلمانية التي يتزعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي.

وقال سعد بطرس ممثل المسيحيين في مجلس المحافظة وهو استاذ جامعي ان "معظم الاحزاب التي تسيطر على الاوضاع في البصرة تسعى لفرض الفكر الديني بدلا من اتخاذها قرارات تخدم مصالح الناس".

واضاف ان "حظر الكحول لا يعارض الامن او الخدمات الاساسية التي يحتاجها الناس، فهم لا يتهمون من يشربها ولا يشربها بقدر قلقهم حول سير المشاريع والاستثمارات ورفع القمامة".

واشار بطرس الذي عاد الى المجلس بعد مقاطعة استمرت اسبوعين الى "مطالبات دون جدوى بايجاد عمل لسبعين شابا مسيحيا وتمويل كنيستين من اصل سبعة في البصرة".

من جانبه، قال فراس سعد (38 عاما) صاحب محل مشروبات "انها مهنتي ابا عن جد ولا اجيد اي عمل غيرها" وتابع ان "زبائني يرون ان هذا القرار غير عادل".

بدوره، قال مازن مصطفى احد باعة المشروبات ان "هذا القرار ادى الى ارتفاع الاسعار". واضاف ان "سعر قنينة الويسكي ارتفع من عشرة الاف دينار (حوالي تسعة دولارات) الى 25 الف دينارا (حوالى 21 دولار)"، مؤكدا "اصبحت مضطرا للبيع من بيتي" بدلا عن المحل.

واصبح كورنيش شط العرب الان خاليا من رواده الذين كانوا ينتشرون فيه لاحتساء الخمر احيانا.

ويتساءل حسن محمد (35 عاما) وهو تاجر من اهالي البصرة "يحرمون شرب الحكول! هذه هي الديموقراطية والحرية (...) لا يبالون بالخدمات الاساسية كالكهرباء رغم انها تمثل حقوق المواطنين".

وقبل اصدار قرار منع المشروبات كان هناك نحو عشرة محال تجارية لبيع المشروبات في المدينة، اما الان، تصل المشروبات الكحولية حاليا عبر التهريب من اقليم كردستان العراق او من الكويت او الامارات العربية المتحدة.

ويؤيد فراس علي (30 عاما) تاجر من البصرة قرار مجلس المحافظة، قائلا ان "هذا قرار سليم لاننا بلد مسلم. من المؤسف ان نرى الناس يشربون الخمر في الاماكن العامة، خصوصا على كورنيش البصرة حيث تتنزه العوائل".

لكن ضمد الساعدي (24 عاما) العامل باجر يومي استغرب القرار. وقال "المفروض على مجلس المحافظة ان يمنع الحبوب المخدرة والمخدرات وبعدها يلتفت الى المشروبات الكحولية لانها لا تدفع الى ارتكاب جرائم قتل مثل غيرها".