مسيحيو الاردن يصبون جام غضبهم على بلير وبوش

عمان - من جان كلود شابون
موقف المسيحيين الأردنيين لا يختلف عن موقف الشارع العربي

في مكتبه خلف كنيسته الواقعة على احدى التلال في وسط عمان لا يتوانى الاب ايكونوموس قسطنطين قرمش عن التعبير عن غضبه حيال الحرب ضد العراق مؤكدا ان "بوش وبلير سيذهبان الى الجحيم ولا يوجد مسيحي اردني واحد يؤيدهما".
والاب قرمش المسؤول في كنسية الارثوذوكس ابرز المجموعات المسيحية الاردنية، يرفض الحجج الاميركية لتبرير غزو العراق.
ويقول عارضا صورة له برفقة الرئيس العراقي صدام حسين في بغداد عام 1990 "لو ان صدام حسين ديكتاتورا فان كل القادة العرب هم ايضا مثله. هل سيقوم بوش بالاطاحة بحكمهم جميعا؟".
وعلى مثال رجل الدين هذا البالغ من العمر 76 عاما، وهو من اصل فلسطيني، متزوج واب لاربع بنات، فان العديد من المسيحيين الاردنيين البالغ عددهم 250 الف نسمة، اي حوالي خمسة في المئة من عدد السكان، يتضامنون مع العراقيين ويدينون غزو الجار العراقي.
وقال رؤوف ابو جبر، رجل الاعمال الارثوذوكسي الثري البالغ من العمر 78 عاما "ردة فعلنا هي ردة فعل كل العرب لاننا منهم".
ويضيف ابو جبر الحائز على شهادة دكتوراه في التاريخ الحديث من جامعة اوكسفورد "بوصفي عربيا مسيحيا لا اعتقد ان هذه الحرب هي صراع حضارات او حرب دينية".
ويقول "انه عداون يشنه من يريدون السيطرة على ما لا يعود لهم ضد شعب يريد الدفاع عن بلاده".
وهذا ما يعبر عنه الاب قرمش وهو ايضا عضو في المجلس المركزي في منظمة التحرير الفلسطينية بطريقة اكثر حدة "الولايات المتحدة تقوم بهذه الحرب من اجل اسرائيل والنفط".
ويقول " مقابل كل قنبلة سيكون هناك اسامة بن لادن جديد واحد على الاقل، وسيصبح عدد هؤلاء بالآلاف في وقت قريب".
ومن جانبه، يبدي الاب نبيل حداد في كنسية الروم الكاثوليك الحزم نفسه. ويقول ان ادارة بوش "تولي برميل النفط اهمية اكبر من دماء البشر".
ويخشى الاب حداد المسؤول عن كنسية لوزميلا في عمان وهو متزوج واب لاربعة اولاد، ان تؤدي هذه الحرب الى "تدهور كبير في صورة الغرب في العالم العربي" بما يخدم التطرف الاسلامي.
ويقول الاب حداد ان "الخطر كبير لان هذه الحرب تضيف الى الحرمان الكبير اساسا للعرب في وجه سياسة الدعم غير المشروط للولايات المتحدة حيال اسرائيل".
وبالنسبة للمسيحيين الاردنيين، فان الاصولية الاسلامية ليست خطرا مباشرا.
ويؤكد رؤوف ابو جبر ان "العرب المسيحيين ليسوا مهاجرين بل نحن جزء لا يتجزأ من هذه البلاد" مشيرا الى ان "المسيحية كانت موجودة هنا قبل ظهور الاسلام بوقت كبير".
ويضيف "استمرار بقائنا في البلاد دليل على تسامح الاسلام في الاردن".
وتضم المجموعة المسيحية في الاردن طوائف الارثوذوكس والروم الكاثوليك واللاتين والبروتستانت والكلدان والاشوريين والموارنة.