مسميات زواج جديدة للهروب من العنوسة

القاهرة - من إيهاب سلطان
اين ذهب العرسان؟

أفرزت ظاهرة العنوسة التي انتشرت مؤخرا بالعديد من المجتمعات العربية خاصة مصر العديد من مسميات ومصطلحات للزواج مثل زواج فريندز والزواج السري والعرفي وغيرها من المسميات التي تهدف جميعها إلى الهروب من مشكلة العنوسة وتسهل من الزواج بعد أن بلغت العنوسة من خطورتها مالا يتوقعه أحد.
وقد التقت ميدل إيست أونلاين ببعض علماء الدين لاستعراض آرائهم في العنوسة وكيفية حلها حيث يقول الشيخ عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف وأستاذ زائر في كلية التربية الإسلامية للبنات بمكة المكرمة "أن العنوسة والطلاق ظاهرتان خطيرتان ولا يمكن فصلهما عن بعضهما لخطورتهما على المجتمع الإسلامي إذ يهددان أي مجتمع بالفساد وتشرد الأطفال ورغم أن الطلاق حلال إلا أن الله تعالى قال أبغض الحلال عند الله الطلاق كما أن الزواج العرفي نشأ نتيجة تكاليف الزواج المبالغ فيها والمغالاة في المهور ويجب على الشباب أن يبتعد عن الزواج العرفي لخطورته التي تكمن في الأطفال إذ يصبحوا مشردين بلا هوية حيث لا يتم تسجيل أسماؤهم لأنه زواج غير موثق."
أما العنوسة كما يقول د. المطعني "فعلاجها يكمن في تشجيع الشباب على الزواج وخفض تكاليف الزواج والرجوع إلى السنة النبوية الشريفة ويكون تقييم الرجل من خلال دينه وتمسكه بصحيح الإسلام وليس لمقدرته المالية وأيضا أن تتمسك المرأة المسلمة بتعاليم الإسلام وأن تضع نصب عينيها اختيار الرجل على أساس دينه ومعاملته وليس من أجل إمكانياته المادية كما على الآباء مساعدة أبنائهم وعدم المغالاة في المهور أو في متطلبات الحياة الزوجية."
بينما تقول د.سعاد صالح رئيس قسم الفقه بكلية الدراسات العربية والإسلامية بجامعة الأزهر فرع البنات ومقرر اللجنة العلمية الدائمة لأساتذة الفقه بالجامعة وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية "أن مشكلة العنوسة بمعنى تأخر سن الزواج ذكورا أو إناث أصبحت ظاهرة واصبح هناك ملايين الشباب والفتيات الذين لا يجدون ما يستطيعون أن يتزوجوا به وحينما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» فإن الباءة هنا يقصد بها القدرة على الزواج المادية والبدنية."
وتضيف د. سعاد "ومما لا شك فيه هناك صعوبات اقتصادية تحول دون تنفيذ نداء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بسبب المشاكل الاقتصادية التي أثرت بالسلب على قدرة الشباب حيث أصبح العديد منهم متعطل عن العمل بالإضافة إلى تكاليف الزواج المرتفعة والمبالغة والمغالاة في المهور وتكاليف الزواج كل ذلك يصرف الشباب عن الزواج وبالتالي يؤدي إلى رفع سن الزواج بالنسبة للشباب أو الفتيات. فأنا أرى أن مشكلة تأخير سن الزواج لها أبعادها الاقتصادية والاجتماعية لأن هناك بدع وهناك عرف فاسد لابد أن يحارب عن طريق تطبيق منهج الشريعة الإسلامية وأيضا هي مشكلة تربوية لان الشباب يلجأ إلى الزواج العرفي أو العلاقات الغير مشروعه كبديل عن الزواج ومنها الصداقات وإقامة علاقات لن نسمع عنها من قبل بسبب الفراغ الاقتصادي والديني التربوي والاقتصادي الذي يعاني منه."
وعن الحل التي تقترحه د. سعاد فتقول "مما لا شك فيه أن هناك عرف متعصب جدا في المجتمعات الإسلامية ويختلف من مكان لمكان ومن بلد لآخر فهناك في بعض الأقطار العربية التي تتمتع بنمو اقتصادي كبير يسمح للشباب بان يجعل المهر حق خالص تماما للفتاة ويقوم الرجل بتوفير مستلزمات الحياة الزوجية وكل شيء وفي بعض البلاد التي تعاني من ضعف النمو الاقتصادي ومشاكل اقتصادية تجعل المهر هو الأساس في تأسيس منزل الزوجية. والباءة التي يقصدها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لم يحدد لها حد ولكن جعل لها آداب وهي التيسير لكن لو كانت هناك باءة ترتفع لمستوى الشخص فله ذلك طالما لم يأخذ من غيره وأنا الحقيقة اقترح كعلاج لمشكلة تأخر سن الزواج أن يكون هناك صندوق من أموال الزكاة بحيث يخصص مصرف منه لحل مشكلة الزواج وهو في سبيل الله وهو ما فسره الفقهاء بإنفاقه في الجهاد والعتاد وبما أنه لا يوجد جهاد ولا يوجد عتاد فان الجهاد هنا هو جهاد النفس من المعاصي وعدم الوقوع في المعاصي يكون عن طريق الزواج والعفاف و الإحصان وعندما يتم إنشاء هذا الصندوق يحق لولي الأمر تقدير المباح فمن حقه أن يحدد مبلغ معين للمهر حتى لا يؤثر ذلك في انصراف الشباب عن الزواج ومن حق ولي الأمر أن يحدد مبلغ معين لتكاليف الأفراح كما فعل الشيخ زايد في الإمارات العربية المتحدة حيث انشأ صندوق لمساعدة الشباب على الزواج بشرط أن يكون الزواج من مواطنات البلد وليس من الأجنبيات وحدد مقدارا معينا للمهر ولتكاليف الأفراح."
أما د.عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة فيقول "أن العنوسة زادت في المجتمعات الإسلامية وذلك بسبب ارتفاع الأسعار والغلاء في المهور وارتفاع معدلات البطالة وهو مخالف لتعاليم الدين الإسلامي حيث يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «تناكحوا تناسلوا فإني مباهي بكم الأمم يوم القيامة» لذا يجب على كل الجهات في الوطن العربي والإسلامي أن تعمل على حل هذه المشكلة حتى لا تتفاقم لأنها تمثل فساد أخلاقي في الأرض وفي أي مجتمع لأن عدم حلها سوف يؤدي إلى زيادة الفساد وزيادة حالات الاغتصاب التي نلاحظها الآن في بعض المجتمعات العربية."
ويرى د. عبد الصبور مرزوق عضو مجمع البحوث الإسلامية "أن العنوسة ظاهرة خطيرة تهدد كيان أي مجتمع وحلها يكمن في التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والتمسك بسنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام فالتمسك بالدين يحمينا ويحمي أبنائنا من أخطار كثيرة ويجب على الأسرة أن ترعى أبنائها وتثبت فيهم الروح الدينية والقيم الروحية والمبادئ والأصول الإسلامية التي تحثنا دائما على تقوى الله وتجنب خطوات الشيطان فلا يجوز المغالاة في المهور في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية ويجب أن تختار الأسرة المسلمة زوج ابنتها على أساس ديني وليس ماديا."
وعن رأيه في انتشار مصطلحات الزواج مثل الزواج العرفي والزواج السري وغيره من المصطلحات يقول د مرزوق "أن الزواج إشهار وإشهار وإيجاب وقبول وإذا افتقد الزواج أحد شروطه فيكون زواجا باطلا وإذا وقع الزواج يكون زنا وليس زواجا وسيعاقب عقاب الزاني والزانية لأن الزواج إشهار وفي الإشهار ضمان لحقوق المرأة وضمان لحقوق الأبناء الذين ينتجون عن هذا الزواج ولهذا فالزواج الذي يتم في الخفاء حرام شرعا ولن يكون زواجا شرعيا بل هو زنا مقنع ولتجنب هذه الكارثة التي تهدد مجتمعنا بالانهيار علينا بالتمسك بالدين والتقرب إلى الله والمواظبة على أداء فروض الصلاة لأنه حماية لنا ولأبنائنا."