مسلمو بريطانيا يعيشون ازمة قاسية

لندن - من روهان مينوجي
جماعة المهاجرون المتطرفة تهدد وتتوعد

تنتاب المسلمين البريطانيين مشاعر القلق والحنق عقب مقتل أربعة على الاقل من الشباب البريطانيين المسلمين في أفغانستان. وبدأت بين صفوف الشباب المسلمين في بريطانيا حملة محمومة من التجنيد للاشتراك في الجهاد ضد الحملة العسكرية الاميركية-البريطانية على أفغانستان.

ويقول محمد عبدالله 22 عاما عن الراغبين في الانضمام للجهاد "إنهم يريدون الموت هناك. إنهم على درجة عالية من التعليم ولهم أسر".

ويضيف "لقد عرفت أفضال. كان يحب زوجته، لكن يجب أن تفهم أن كل المسلمين في بريطانيا يرون في دعم الجهاد واجب ديني. كلنا على استعداد للتضحية بحياتنا في سبيل معتقداتنا. إنني أغير من أفضال. لقد دخل الجنة".

وكان أفضال منير 23 عاما واحدا من بين أربعة مسلمين بريطانيين قتلوا الاسبوع الماضي عندما سقطت قنبلة أميركية عليهم على ما يبدو في كابول، وإن كان تقرير آخر قد ذكر أنهم قتلوا في حادث سيارة.

وقد هوجم مراسل ومصور صحفي من صحيفة "تايمز" عندما زارا مسجدا في لوتون بشمال لندن يوم الاثنين الماضي. وقد وصفا "مشاعر الغضب" التي واجهتهما بأنها مخيفة.

واحتشد الشباب أمام المسجد المقام في لوتون التي يسكنها 20 ألفا من مسلمي بريطانيا المقدر عددهم باكثر من مليوني مسلم، وأخذوا يهتفون بشعارات مناهضة لاميركا.

ويقول عبد الله خان 23 عاما "أميركا والحكومة البريطانية هما الشيطان. إنني أحمل بوش وبلير المسئولية عن ذهاب المسلمين للقتال. لقد دفعتهم أفعال هذان الشيطانان الكبيران إلى ذلك".

ويقود عملية التجنيد حركة المهاجرين بزعامة عمر بكري الذي يدير مسجدا للمتشددين في شمال لندن.

ويزعم بكري، الذي أصدر فتوى ضد الجنرال بيرفيز مشرف الحاكم العسكري لباكستان، أن نحو 1.800 شاب مسلم يسجلون أسمائهم للخدمة العسكرية كل عام حيث يتم إرسالهم إلى معسكرات منها تلك التي يديرها أسامة بن لادن. ويقول أن نحو 1.000 مسلم بريطاني يقاتلون حاليا إلى جانب طالبان.

وقد منع أعضاء تنظيم المهاجرين، الذي يزعم أن عدد أعضاءه بالآلاف معظمهم من الطلاب، من دخول حرم الجامعات لاثارته المشاعر العرقية والدينية. وتقوم الشرطة بمراقبة هذا التنظيم الان بعد أن ألمح أن رئيس الوزراء توني بلير هو "هدف مشروع".

وأعرب أفراد الجالية المسلمة الاكبر سنا من غير الشباب عن استنكارهم لعملية التجنيد.

ويقول مسلم من لوتون "إنهم يغرونهم على الدخول في عالم سحري حيث يتم إجراء عمليات غسيل مخ لهم وجعلهم يؤمنون بأن أميركا والغرب أشرار وإن الولايات المتحدة لا تكترث بمحنة الاسيويين والعرب".

وقد ذهب شودري منصور، الذي يعمل بقالا بحي لوتون، إلى باكستان لاحضار جثمان ولده أفتاب، الذي كان من بين القتلى الاربعة.

ويقول شودري "لم أكن أريد له أبدا أن يخوض الجهاد ضد أي أحد. إنها صدمة غير معقولة بالنسبة لي ولامه. لقد أبلغنا قبل ثلاث سنوات أنه يريد الجهاد وقلت له لا تفعل . لقد منعته وتظاهر بإطاعتي".

وقد قتل افتاب منصور 23 عاما ومحمد عمر، وهو في الثلاثينيات من عمره، وأفضال منير 23 عاما

وجميعهم من لوتون. كما قتل أيضا ياسر خان 24 عاما وهو من كروالي بغرب ساسيكس.

بيد أن السلطات تشكك في مزاعم التنظيم وفيما إذا كان عدد كبير من الشباب قد غادروا البلاد للقتال، كما تشكك في أن يكون من غادروا البلاد قد نجحوا في عبور الحدود الباكستانية-الافغانية.

ويقول ديفيد بلنكيت وزير الداخلية البريطاني أن الجماعات الاسلامية المتشددة "تكاد تكون لا وجود لها" في بريطانيا، وإن البكري ينتمي إلى حفنة من "المجذوبين أصحاب الاصوات العالية".

بيد أن المشاعر متأججة. وأجرت محطة راديو "صن رايز" الاسيوية استطلاعا شمل 500 مسلما في لندن معظمهم باكستانيين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و 45 عاما.

وقد أعرب 91 في المائة ممن شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن الحرب هي بين الغرب المسيحي والاسلام، فيما ذكر 98 في المائة أنهم لن يقاتلوا من أجل بريطانيا وقال 79 في المائة أنهم لا يؤيدون الحرب.

وذكر 48 في المائة أنهم سيقاتلون من أجل بن لادن أو الاسلام مشيرين إلى أ ن الرسالة التي ترددها الحكومة دائما من أن الصراع ليس مع الاسلام بل مع الارهابيين غير مقنعة.

وصرح مهندس اتصالات من "دانجهام" بشرق لندن لصحيفة "ذي صن" بقوله" إنني بريطاني المولد والنشأة، لكنني مستعد لقتل الجنود البريطانيين. إنهم يشنون حربا ضد أخوتي في الاسلام، وعلى الرغم من أن البريطانيين هم بني وطني، فإن مسلمي العالم هم أهلي وناسي".

والمهندس الذي كان ملثما واكتفى بأن يعرف نفسه باسم عبد الله، يردد مشاعر طالما ترددت مفادها أن الواجب الاول على المسلمين إنما هو تجاه اخوانهم في الدين وليس إخوانهم في الوطن.

وذكرت ذي صن أن عبد الله 21 عاما ترك أمه وأشقائه، وشق مع 29 بريطانيا آخرين طريقهم عبر الحدود إلى أفغانستان من باكستان يوم الاثنين الماضي.

وفي باكستان، صرح المهندس المدني السابق عبد السلام 25 عاما الذي نشأ في ضاحية "ايست اند" بلندن للصحيفة الشعبية بقوله "كنت أنتظر هذا منذ مدة طويلة: أن أقتل جنودا بريطانيين".

ويزعم عبد السلام أنه درب 200 مجند بريطاني وقام بتهريبهم إلى أفغانستان للقتال من أجل طالبان.

وقال العامل الاجتماعي سيد بعد زيارته المجتمعات المسلمة في بريطانيا أن الشباب ينضمون في جماعات. وقال التايمز "إنهم يقولون لعائلاتهم انهم ذاهبون إلى الدكان ولا يعودون بعد ذلك أبدا".

من الناحية النظرية فإن المسلمين البريطانيين الذين ينضمون إلى طالبان يمكن أن يحاكموا بتهمة القتل أو الخيانة إذا ما قتلوا جنودا بريطانيين، لكن السلطات تحاول تجنب أية مواجهة.

وصرح وزير الدفاع البريطاني جيف هون بقوله إن أولئك يمكن أن يسجنوا.

وصرح هون للصحفيين العرب في لندن يوم الاثنين قائلا "آمل أن يتفكر أي شخص يفكر في الذهاب إلى أفغانستان، جيدا فيما يمكن أن يترتب على قراره من عواقب على شخصه وعلى أسرته، في الحزن الذي سيصيب أسرته، فضلا عما سيلحق به شخصيا من عواقب قانونية في حالة عودته إن عاد".

وأعلنت وزارة الداخلية أن توجيه تهمة الخيانة أمر غير مرجح، بيد أنه يمكن أن تكون هناك محاكمات في بريطانيا بتهم القتل أو الهجوم وذلك عن أعمال ارتكبت خارج البلاد. وستوجه الاتهامات على الارجح في إطار قوانين مكافحة الارهاب.

وصرح روبين كوك وزير الخارجية البريطاني السابق بأن الحكومة لا تعتزم محاكمة أو منع أي شخص من مغادرة البلاد لان هذا سيكون بمثابة "خطوة خطيرة للغاية".