مسلمو اميركا لا يحبون كيري ويخشون من بوش

شيكاغو - من لويز دالي
تأييد كيري فقط لانه يواجه بوش

رغم ان المسلمين الاميركيين لا يواجهون مشكلة الفصل العنصري الذي كانت تنغص حياة الاميركيين السود، الا ان العديد منهم يشعرون انهم يخوضون معركة حقوق مدنية تشبه تلك التي خاضها السود في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
وقد تغير شكل التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة مع الوقت.
فقد حلت الاعتقالات المفتوحة وجلسات المحكمة المغلقة والادلة السرية والاتهام المبني على اصل الشخص، التي يعاني منها المسلمون الان مكان فصل المدارس والمطاعم والشواطئ التي كان يعاني منها السود في السابق.
الا ان الشعور بان الشخص مواطن من الدرجة الثانية لم يختلف في الحالتين او على الاقل هذا ما يعتقده كبار المسلمين الاميركيين الذين يسعون من اجل جعل مسالة الحقوق المدنية الاسلامية احدى قضايا الانتخابات الرئاسية التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال اغا سعيد رئيس "تحالف المسلمين الاميركيين" في تجمع وطني للمسلمين الاميركيين جرى خلال عطلة نهاية الاسبوع الماضي ان "هناك ازمة حقوق مدنية بالنسبة للمسلمين في هذا البلد".
واضاف ان "المسلمين والعرب يعدون اليوم مواطنين من الدرجة الثانية في الولايات المتحدة".
ويقول مهندس الكمبيوتر سهيل كان ان "الاميركيين لم يصبحوا اميركيين حقيقيين الا بعد 11 ايلول/سبتمبر" 2001 مشيرا الى انه بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن اصبح الاميركيون يفكرون بطريقة "نحن وهم".
وكالعديد من المسلمين الاخرين ساند المهندس البالغ من العمر 36 عاما من شيكاغو مرشح الحزب الجمهوري عام 2000 في اطار حملة دعم قام بها مسلمو الولايات المتحدة مما اعطى دفعة لجورج بوش.
لكن هذا العام يميل مسلمون مثل كان وبدر حسين تجاه التصويت الى المرشح الديموقراطي جون كيري السناتور عن ماساتشوستس.
ويوضح مهندس الكمبيوتر باكستاني الاصل بدر حسين (46 عاما) "ليس امامنا الكثير من الخيارات (...) احد الاسباب التي دفعتنا للقدوم الى اميركا هي الحريات التي توفرها (...) لكن كل شيء تغير بعد 11 ايلول/سبتمبر".
ويقول العديد من المسلمين انها يتفقون مع السياسات الاجتماعية للحزب الجمهوري المحافط ومواقفه الداعمة لقطاع الاعمال، الا ان استطلاعات الرأي تظهر ان الاغلبية غير مستعدين لدعم ادارة جمهورية داست، من وجهة نظرهم، على حرياتهم المدنية باسم الحرب على الارهاب.
وفي معظم الحالات يكون تاييد المسلمين لكيري دون حماس كبير، اذ يقول لسان حال المسلمين انهم سينتخبون "اي شخص ما عدا بوش".
وقالت فاطمة نواز (23 عاما) من كولورادو "لا احب كيري (...) ولكن بوش يثير في الاشمئزاز". واضافت "لقد وضع (بوش) صعوبات في طريق قدوم الطلاب المسلمين الى هنا ورسخ وجهة نظر سلبية في ديننا".
اما بالنسبة لفارس الموصللي المحامي السوري المولد (26 عاما) فان الاهم من ذلك هو ان هذه الادارة داست على حقوق المهاجرين العرب والمسلمين في مساعيها لمحاربة الارهاب في داخل البلاد.
وقال الموصللي الذي ينوي تأييد كيري، بغضب "هذه بلاد قامت على ميثاق الحقوق حيث يفترض ان نتمتع جميعا بحقوق ثابتة"".
الا ان قادة المسلمين رفضوا حتى الان تقديم الدعم سواء لكيري او للمرشح الثالث رالف نادر، حتى مع اقتراب الانتخابات.
وقال نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الاسلامية الاميركية ان "جون كيري لم يقدم للناخبين المسلمين اي سبب لتأييده (...) باستثناء انه ينافس بوش".
بعبارة اخرى، رفضت حملة كيري الانتخابية قطع اي التزامات علنية حول الغاء اجراء الادلة السرية او اجزاء من "القانون الوطني"، وهو ما يرغب به قادة المسلمين.
وهذا غير كاف في عام انتخابي يشعر المسلمون فيه انه يمكن ان يقدموا اعدادا كبيرة من الاصوات في ولايات هامة مثل اوهايو وميشيغن وفلوريدا التي سيكون فيها هامش النصر صغير جد، طبقا للاستطلاعات.
اما "المجموعة الاسلامية الاميركية للانتخابات" التي تضم مجموعات اسلامية اميركية تمثل معظم الاميركيين المسلمين الذين يتراوح عددهم ما بين ثلاثة وستة ملايين مسلم، فلم تستبعد تأييد رالف نادر.
ويخشى الديموقراطيون ان يقوض المحامي رالف نادر اللبناني الاصل، التأييد الذي سيحصلون عليه في الانتخابات من خلال الحصول على اصوات حاسمة في الولايات التي لم تحسم بعد تاييدها سواء لبوش او لكيري.
الا ان تصويت المسلمين لنادر قد يكون صيحة تنبيه للديموقراطيين، كما اشار مسؤول مسلم على هامش مؤتمر "للمجتمع الاسلامي في امريكا الشمالية".
وفي الوقت نفسه تقوم "المجموعة الاسلامية الاميركية للانتخابات" بالاتصال بحزب الخضر والمستقلين والليبراليين والاميركيين الافارقة لبناء تحالف عريض للحقوق المدنية لتعزيز الحقوق المدنية بما في ذلك الغاء "الادلة السرية" في الجلسات الخاصة بالهجرة وعمليات البحث "السرية" التي يسمح بها "القانون الوطني".