مسلمو أميركا يعيشون اوقاتا عصيبة

ديترويت (الولايات المتحدة) - من لويز دالي

منذ بدء الحرب على العراق يتناول يحيى الباشا، السوري الاصل المقيم في الولايات المتحدة، حبوبا منومة لانها الطريقة الوحيدة التي تجعله يغادر مقعده امام التلفزيون الذي ينقل على مدار الساعة مشاهد الضربات الجوية الاميركية على العراق.
ويقول الباشا "اشاهد التلفزيون حتى منتصف الليل. وبعدها احتاج الى حبة منومة لاتمكن من مغادرة مقعدي امام التلفزيون وارتاح قليلا".
ويحيي الباشا شأنه في ذلك شأن العديد من العرب والمسلمين المقيمين في الولايات المتحدة، يقول ان النزاع في العراق يستنفد كل طاقته متسائلا حول "الحكمة من وراء هذه الحرب وهل الامر يستحق سقوط ضحايا".
ويقول رجل الاعمال المقيم حاليا في احدى ضواحي ديترويت، المدينة الاميركية التي تضم اكبر عدد من السكان من اصل عربي، "انا جمهوري. انا ادعم الرئيس.. لكن السؤال هو: باي ثمن؟".
ومما يزيد الامور تعقيدا ان الباشا قلق من ان يؤدي النزاع الى تجدد موجة المشاعر المناهضة للمسلمين التي شهدتها الولايات المتحدة في الاشهر التي تلت هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
ويقول الباشا الذي يرئس المجلس الاميركي-المسلم "الجميع يشعر بالتوتر. اكد مكتب التحقيقات الفدرالي انه سيبذل قصارى جهده لضمان سلامتنا... لكن كل الاحداث التي قد نتعرض لها لا تصل الى مستوى الجرائم التي يمكن التبليغ بها".
وقد حصلت احداث متفرقة حتى الان. فقد تعرضت اربع نساء كن يضعن الحجاب لكلام ناب في فينيس بكاليفورنيا خلال الاسبوع الماضي، على ما يفيد مجلس العلاقات الاميركية-المسلمة الذي يتابع خصوصا التجاوزات والجرائم التي تستهدف المسلمين في الولايات المتحدة.
وفي الوسط الغربي للولايات المتحدة رفض احد المتاجر في ميشغان خدمة رجل مسلم وابنه في حين ان مسجدا في ايلينوي تلقى تهديدا بتفجيره والقيت مقذوفات على احد المساجد خلال صلاة المساء مما ادى الى تحطم احد نوافذه.
قد لا تكون هذه الجرائم عنيفة لكنها توتر اعصاب الجالية المسلمة التي تأثرت كثيرا بانعاكسات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
ويقول عمر مظفر "ما ان سمعت ان الحرب بدأت اتصلت بشقيقاتي وطلبت منهن البقاء على اتصال مستمر وتجنب الخروج اذا لم يكن في الامر ضرورة".
وقد ولد مظفر (31 عاما) وهو فني كمبيوتر في باكستان لكنه امضى القسم الاكبر من حياته في الولايات المتحدة. لكن رغم ذلك يقول مظفر وهو مواطن اميركي انه كلما مر بضابط شرطة، يحبس انفاسه لانه يعتبر ان قامته الطويلة ولحيته وملامحه الباكستانية تجعله يطابق "مواصفات" الارهابي الاسلامي بحسب السلطات الاميركية.
ورغم ان حدس مظفر يقول له انه يجب ان يبتعد عن الظهور الا ان رجال الدين المسلمين يدعون المسلمين الى اسماع صوتهم.
فقد اعربت كل المنظمات المسلمة الاميركية تقريبا عن معارضتها للحرب. لكن المشاركة المسلمة في التظاهرات المناهضة للحرب التي تهز المدن الاميركية ضعيفة على ما افاد احد الائمة الجمعة.
وتساءل الامام عبد المجاهد خلال خطبة الجمعة امام مئات من المصلين في المركز الاسلامي في شيكاغو "اين المسلمين؟ يجب ان تأخذوا موقفا من اجل السلام" داعيا المسلمين المشاركة في تظاهرات السلام المقبلة.
لكن الكثير يعتبر ان جل ما يمكنه القيام به هو الترقب والانتظار.
ويقول مايك صرافة وهو رجل اعمال مسيحي اصله من العراق يقيم في ضاحية ديترويت في "اظن ان غالبيتنا استسلمت للامر الواقع ونأمل ان تسير الامور على ما يرام".
ويضيف صرافة البالغ من العمر 37 عاما "فمن جهة نتمنى كثيرا ان نعود الى العراق المحرر لكن لا اظن ان هذا الوضع يستحق ان يموت من اجله أي اميركي وعراقي لاني اعتبر ان صدام حسين كان قد حجم".
لكن زينب البعج (27 عاما) التي هربت من العراق بعد حرب الخليج العام 1991 وتنتظر بفارغ الصبر العودة الى مسقط رأسها، ترى عكس ذلك.
وتقول زينب وهي ام لثلاثة اولاد وتقيم في مدينة لينكلون في نبراسكا التي فيها جالية عراقية صغيرة "انا متحمسة كثيرا لاننا سنتمكن اخيرا من التخلص من النظام لكنني قلقة جدا على عائلتي" في العراق.
وتقول "تحدثت الى عمي الاربعاء وطلب مني ان اصلي من اجله". واولاد عمها الاربعة عسكريون في الجيش العراقي نشروا في مواقع قرب بغداد التي تتعرض لضربات جوية كثيفة منذ الجمعة.