مسلمون وعرب يتريثون: الحكم على أوباما بأفعاله لا بأقواله

القاهرة
في انتظار نهج جديد للمضي قدما

قال عرب ومسلمون الأربعاء انه سينتظرون للحكم على مدى جدية عرض الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما اتباع "نهج جديد للمضي قدما" مع العالم الإسلامي ولكن كثيرين قالوا ان الأفعال لا الأقوال هي الكفيلة باقناعهم.
وبعد ثماني سنوات من حكم الرئيس جورج بوش الذي غزا دولتين إسلاميتين ومنح اسرائيل تأييدا قويا تابع العرب والمسلمون خطاب تنصيب أوباما الثلاثاء عن كثب بحثا عن أي علامة على ان السياسة الأميركية تجاههم ستتغير.
ومع بعض التوقعات هنا وهناك رحبت أغلبية كبيرة باللهجة الجديدة التي تحدث بها أوباما الذي وعد بعلاقات تقوم على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل.
وقال وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر "هذا خطاب عكس روحا جديدة من الحوار والتفاهم والتعاون. هذا نهج جديد يختلف تماما عن الذي كانت تتبعه إدارة بوش."
وأشار هلال خشان أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت الى إشارة أوباما الى المسلمين على أنهم جزء مهم من نسيج المجتمع الأميركي وهو اتجاه غير مألوف في الخطاب السياسي الأميركي.
وأضاف خشان "حقيقة انه ذكر المسلمين تعني الكثير. انها بادرة رمزية تقول للعالم الإسلامي انه جزء من العالم. لقد كان شاملا في خطابه."
وفي بريطانيا رحب المجلس الإسلامي البريطاني بعرض أوباما إقامة علاقات جديدة مع العالم الإسلامي.
وقال محمد عبد الباري الامين العام للمجلس "نواياه نبيلة. أتمنى ان ترأب الصدع بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي الذي تعمق اكثر وأكثر في السنوات الثماني الاخيرة."
وحتى في السودان الذي ساد التوتر علاقاته مع واشنطن لسنوات بسبب الخلافات بشأن الصراع في دارفور عبرت الحكومة عن تفاؤلها بخصوص عهد أوباما.
وقال علي الصادق المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية انه يشعر بتفاؤل كبير استنادا الى ما يقوله الرئيس أوباما عن تغيير في العلاقات الخارجية والانسحاب من العراق.
وفي مصر قالت جماعة الاخوان المسلمين ان كلمات أوباما تبعث على الامل.
وقال عصام العريان رئيس اللجنة السياسية للاخوان "سعدت حين سمعته يقول ان العلاقات مع العرب والمسلمين يجب ان تقوم على الاحترام."
وأضاف "نحتاج الى الاحترام المتبادل .. اذا استمر هذا النهج اعتقد انه سيحول العلاقات بين الولايات المتحدة والعرب."
وأشارت جميلة اسماعيل زوجة السياسي المصري المعارض السجين أيمن نور الى حديث أوباما عن الزعماء الذين يتشبثون بالسلطة عن طريق "الخداع وإسكات المعارضة".
وقال أوباما لمثل هؤلاء الزعماء انهم "يسيرون عكس اتجاه التاريخ". وأضاف "سنمد يدنا اليكم ان كنتم مستعدين لارخاء قبضتكم."
وقالت اسماعيل "انها قوية للغاية...الكلمات تجعل أي شخص يشعر بالتفاؤل بشأن المستقبل لكن أتمنى ان تتحول الى أفعال وسياسات واستراتيجيات فعلية."
وكانت ادارة جورج بوش قد وعدت ايضا بان تضع نشر الديمقراطية في العالم العربي من بين أولوياتها لكن محللين قالوا انها فقدت الاهتمام عندما حقق الاسلاميون مكاسب انتخابية في المنطقة. وشعر الليبراليون ودعاة الديمقراطية في العالم العربي بان واشنطن خذلتهم وخدعتهم.
وأبدى كثير من المواطنين العاديين مزيدا من التشكك في أن أوباما سيجري تغييرات فعلية في السياسة الاميركية تتفق مع تصريحاته.
وقال التونسي زبير بن ساسي (40 عاما) الذي يعمل فنيا "أعتقدنا ان أوباما سيكون مختلفا وتمنينا ان تكون سياسته في الشرق الاوسط عادلة. لكن يبدو انه مثل من سبقوه."
وأضاف "لقد لزم الصمت بشأن مذبحة غزة... وعندما أوقفت اسرائيل الحرب تحدث عن بداية جديدة مع العالم الاسلامي. انها مجرد كلمات ولن يتغير اي شيء على ارض الواقع."
وخفض إحجام أوباما عن التعليق خلال الحرب التي شنتها اسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع على غزة من التوقعات في العالم العربي بأنه سيعدل دفة السياسة الاميركية المؤيدة لاسرائيل وهي الشكوى الاساسية للعرب والمسلمين من الرؤساء الاميركيين المتعاقبين.
وقال اللبناني زاهي عبده "لن تسفر كل هذه الثرثرة عن شيء. انه لا يختلف عن بوش."
وقال حارس عراقي يعمل في مبنى حكومي في بغداد "لا يسعى الغرب الى مساعدة الاسلام. الاسلام بالنسبة لهم دين الارهاب. لا أظن انه سيكون هناك تغيير كبير في مسار السياسة الاميركية. انها وعود زائفة."
وقال المعلق السياسي اللبناني ساطع نور الدين "انه تغيير في لغة مخاطبة العالم الاسلامي لكن لا أعتقد انه سيكون هناك أي تغيير في جوهر العلاقات."
وفي المغرب قال عبد الاله بن كيران زعيم حزب العدالة والتنمية اكبر احزاب المعارضة الاسلامية انه اعجب بكلمات أوباما لكن يشك في ان لديه ما يكفي من حرية التصرف لتحويلها الى افعال.
وأضاف "نحن ننتظر أفعالا... كلمات أوباما طيبة لكننا نريد أن نرى فعلا. انه لا يحكم أميركا بمفرده. انه يقود الولايات المتحدة نيابة عن شركات عالمية من بينها تلك التي تنتج السلاح وتبيعه."