مسلمون معتدلون يطلقون حملة من اجل الدنمارك

ردود الفعل في العالم الاسلامي لا تعبر بالضرورة عن المسلمين في الدنمارك

كوبنهاغن - اعلن مسلمون "معتدلون" مقيمون في الدنمارك عزمهم على اطلاق حملة من اجل هذا البلد في الدول العربية سعيا لحلحلة الازمة التي اندلعت اثر نشر رسوم كاريكاتورية عن النبي محمد (ص).
وقال فتحي العبد احد مؤسسي "لجنة المسلمين المعتدلين" المتشكلة حديثا ان لجنته تعتزم بث اعلانات في صحف العالم العربي تعطي فيها "صورة ايجابية عن الدنمارك وتروي بطريقة صحيحة" القصة خلف هذه الرسوم.
واوضح ان "الاعلانات ستتناول الوضع في الدنمارك وكون الحكومة هنا لا يمكنها اتخاذ قرار باغلاق صحيفة وان الملكة لا علاقة لها بما ينشر هنا"، في اشارة الى دعوة العديد من المسلمين الى معاقبة صحيفة يلاندس بوستن الدنماركية التي كانت اول من نشر الرسوم الكاريكاتورية الـ12 في 30 ايلول/سبتمبر قبل ان تعيد نشرها العديد من الصحف الاوروبية.
وقال العبد "هذا امر قد يصعب فهمه"، بالمقارنة مع الدول العربية حيث الحكومات والانظمة تسيطر بصورة عامة على وسائل الاعلام.
واثارت الرسوم موجة غضب وعنف في العالم الاسلامي حيث جرت تظاهرات احرقت خلالها الاعلام الدنماركية وشنت هجمات على ممثليات دبلوماسية دنماركية واطلقت حملات مقاطعة للمنتوجات الدنماركية في عدد من الدول.
كذلك تعتزم لجنة المسلمين المعتدلين اطلاق حملة رسائل عبر الهواتف النقالة ردا على حملة شنت اخيرا بهذا الوسيلة لبث معلومات تفيد بانه سيتم احراق مصاحف في الدنمارك، ما اجج غضب العديد من المسلمين.
وقال فتحي العبد "وردت امور كثيرة غير صحيحة"، مضيفا ان الاعلانات في الصحف العربية والرسائل الهاتفية ليست سوى "احدى الخطوات التي سنقوم بها ولن نتوقف عندها".
وتتكفل اللجنة بكلفة نشر الاعلانات كاملة وقد ارتفع عدد اعضائها من بضع مئات السبت الى اكثر من الف الثلاثاء.
وقال العبد "يجب ان نضع حدا لهذا الجنون".
ويشعر مسلمو الدنمارك على اختلاف اصولهم وانتماءاتهم بالقلق حيال قضية الرسوم الكاريكاتورية التي تسببت بازمة محتدمة وقد تزيد من صعوبة اندماجهم في المجتمع الدنماركي.
وقال الامام السني عبد الوحيد بيترسن وهو دنماركي بروتستانتي اعتنق الاسلام قبل 24 عاما ان الجدل القائم حاليا حول الرسوم الـ12 التي نشرت في صحيفة دنماركية واعيد نشرها فيما بعد في العديد من الصحف الاوروبية، كشفت عن "ضرورة تشكيل هيئة مشتركة حتى يتكلم المسلمون بصوت واحد".
وتابع "اننا منقسمون الى عدد كبير من الجمعيات وما يحصل حاليا قد يعمق للاسف الهوة مع الدنماركيين في حين نسعى لردمها بمحاولة تبديد نقاط سوء التفاهم والقضاء على الافكار الزائفة المنتشرة حول ديننا الذي هو دين محبة وسلام".
وتضم الدنمارك 200 الف مسلم يشكلون نحو 3.5% من مجموع السكان غير ان نقطة ضعفهم تكمن في انهم يشكلون مجموعة غير متجانسة فيها اتراك وباكستانيون وايرانيون وعراقيون وصوماليون ولبنانيون وفلسطينيون ومغربيون كما ينقسمون ما بين غالبية سنية واقلية شيعية.
ويوضح الخبراء ان معظم مسلمي الدنمارك (نحو 80%) لا ينتمون الى مجموعات سياسية او دينية وان حوالى 5% فقط منهم ملتزمون ويمارسون شعائرهم الدينية.
وقال عبد الوحيد بيترسن ان المسلمين "يتحملون انعكاسات وجهات النظر الراديكالية لدى بعض (الائمة) واخطاء اليمين المتطرف السياسي (..) وصور العمليات الانتحارية في اسرائيل او الشيشان مثلا التي تقدم على انها من فعل ارهابيين اسلاميين".
والاسلام هو الديانة الثانية في الدنمارك بعد الكنيسة الانجيلية اللوثرية التي ينتمي اليها 83% من السكان غير ان العديد من الدنماركيين ينظرون اليه نظرة سلبية ولا يوافقون على مكانة المرأة في الاسلام والشريعة وهم المتمسكون بالمساواة بين الرجل والمرأة.
ولم يتردد حزب الشعب الدنماركي، ثالث تكتل في البرلمان، والحليف النيابي للحكومة الليبرالية المحافظة في وصف الاسلام بانه "ديانة ارهابية".
وقال زبير بات حسين المتحدث باسم جمعية "مسلمون من اجل الحوار" انه "من المهم ان يكون لدينا مجلس اسلامي مشترك يمكنه التحدث باسم مجموعتنا بكاملها بما في ذلك الغالبية الصامتة".
وابدى امله في ان تتيح الازمة الحالية القائمة بين العالم الاسلامي والدنمارك فرصة تمكن "مسلمي الدنمارك والدنماركيي الاصل" من اقامة "حوار ووقف تهميش المسلمين في المجتمع الدنماركي".
غير ان يونس المسلم التونسي الاصل يقول انه "يخشى رد فعل الدنماركيين الذي قد يزداد سلبية حيال المسلمين المسؤولين بنظرهم عما يحصل لهم".
واثارت الرسوم التي اعتبرت مسيئة للنبي محمد موجة استنكار وغضب في العالم الاسلامي حيث تجري تظاهرات يحرق خلالها العلم الدنماركي وتصدر تهديدات ضد هذا البلد فيما اعلنت حملة مقاطعة للمنتجات الدنماركية في معظم هذه البلدان.
وشن متظاهرون هجمات عنيفة على البعثات الدبلوماسية الدنماركية في عدد من الدول الاسلامية واحرق مبنيا السفارتين الدنماركيتين في دمشق وبيروت.