مسلسل الاغتيالات في اليمن يتواصل دون كشف الفاعل الحقيقي

مسرح تصفية الحسابات يتشابك

عدن (اليمن) - قال مسؤول أمني إن مسلحين يشتبه بانتمائهما لتنظيم القاعدة قتلا ضابط مخابرات في محافظة البيضاء اليمنية الاثنين في حين نجا قائد عسكري كبير من الاغتيال في محافظة حضرموت.

وتعرض ضباط جيش وشرطة لهجمات مسلحة خلال السنوات الماضية يعتقد أن متشددي تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أو متشددين مؤيدين له يقفون وراءها.

وقال المسؤول إن المهاجمين اعترضا بسيارة يستقلانها سيارة العقيد ناصر أحمد الوحيشي الضابط الرفيع في الأمن السياسي بمدينة البيضاء عاصمة المحافظة التي تقع بوسط اليمن وأطلقا عليه الرصاص.

وأفاد ان الهجوم وقع في وسط المدينة ولاذ المهاجمان بالفرار.

وذكرت مصادر محلية أن قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء الركن عبدالرحمن الحليلي نجا الاثنين من محاولة اغتيال قرب مدينة القطن بمحافظة حضرموت في جنوب شرق اليمن.

وقال مصدر إن ثلاثة جنود في موكب الحليلي أصيبوا بجروح. وأضاف أن المهاجمين فجروا عبوات ناسفة زرعت في الطريق وأطلقوا نيران أسلحة رشاشة لكن الحليلي نجا.

يذكر ان تنظيم "أنصار الشريعة" في اليمن التابع لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب نشر على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" للتغريدات القصيرة بياناً تبنى فيه عمليات الاثنين.

وقتل نحو 200 ضابط منذ بدء استهداف ضباط الجيش والشرطة قبل ثلاث سنوات ومن بين القتلى أكثر من مئة سقطوا هذا العام.

ويتساءل مراقبون ان كانت هناك اطراف سياسية تقف وراء حرب الاغتيالات النشطة والتي طالت عدداً من القيادات الأمنية والعسكرية اليمنية وصفوة الضباط الناشطين.

وتزايدت وتيرة الاغتيالات بشكل ملفت خلال الأيام والأسابيع الماضية، وتحولت العاصمة صنعاء ومحافظة حضرموت شرق البلاد لمسرح مفتوح أمام تنظيم القاعدة لتنفيذ عمليات الاغتيالات.

وترى الحكومة اليمنية أن الاغتيالات التي طالت عدداً من القادة والضباط العسكريين والأمنيين تهدف إلى إرباك العملية السياسية في البلاد.

وقال راجح بادي، المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة اليمنية، إن الأسلوب وطريقة تنفيذ الاغتيالات واحدة، وإن الملفت والمثير أن الجهات المنفذة لديها مخزون معلوماتي كبير ويبدو أنه يحدث بشكل مستمر، وهذا ما يسهل من تنفيذ عمليات الاغتيالات.

ويرى محللون إلى أنه على الرغم من أن الأسلوب والطريقة هو أسلوب وحيد في جميع العمليات إلا أن الأهداف متعددة، والمؤكد أن جميع العمليات تهدف إلى إرباك العملية السياسية برمتها.

ويتهم الباحث والمتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية سعيد عبد الجمحي أن تنظيم القاعدة الذي لجأ إلى تكتيك حربالعصابات والكر والفر وتنفيذ عمليات اغتيال التي طالت العشرات من ضباط الأمن السياسي.

وأكد إن القاعدة في أدبياتها ترتكز على أن منهج الاغتيالات باعتباره الوسيلة لتحقيق رؤيتها بأنها هي من بمقدورها تطبيق الشريعة الإسلامية.

ويرى متابعون للشان السياسي اليمني أن تنظيم القاعدة ليس سوى غطاء تبريري يستخدم من قبل الأطراف المتصارعة سياسياً التي تبحث عن شماعة تلقي عليها تلك الاغتيالات.

ويرى هؤلاء إن الاغتيالات الأخيرة في صنعاء هي سياسية بامتياز وتدار بواسطة أجهزة أمنية لها صلة بمراكز الصراع والنخب المتقاتلة على الحكم، كما أنها محاولة لاستحضار صراع قديم تغذي أفكار السيطرة على المرحلة القادمة في البلاد من قبل تيارات سياسية ومناطقية معينة قد تعيد للأذهان صراع الزمرة والطغمة وحلفاء كل طرف منهما.

ويبدو مما لا يثير مجالا للشك أن الاغتيالات القائمة رسالة موجهة للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وتهدف إلى خلط الأوراق وإعاقة مسار التسوية السياسية والعودة باليمن إلى مربع الحرب.

ويتهم البعض صراحة علي عبدالله صالح كون معظم القيادات المهمة وقفت ضده لمساعدته تنظيم القاعدة والحوثيين، وهو حاليا يريد أن يتخلص منهم واحدا تلوا الآخر، لأنها قيادات بارزة ولها ثقلها في الدولة ويريد أن يضعف كيان حكومة وقيادة عبدربه منصور.