'مسكّنات المراقبين' تفشل في معالجة العنف الدموي بسوريا

عندما يتسلح السوريون لمحاربة بعضهم، ما النتيجة؟

دمشق - تتزايد الانفجارات الدامية في سوريا وخصوصا منذ اعلان وقف اطلاق النار على الرغم من وجود ما يقارب نصف عدد المراقبين الدوليين المقرر ارسالهم الى سوريا للتثبت من هذا الاعلان.

في اثناء ذلك تتواصل العمليات العسكرية والامنية التي تقوم بها السلطات للحد من موجة الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري ما اسفر السبت عن مقتل اربعة اشخاص على الاقل وجرح اخرين، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، في عدد من المدن والمناطق في البلاد.

ففي ريف ادلب (شمال غرب)، قتل مواطنان احدهما امراة اثر اطلاق رصاص خلال حملة مداهمات وتمشيط نفذتها القوات النظامية في بلدات وقرى كفرعويد وكنصفرة وقوقفين.

كما هزت عدة انفجارات قريتي فركيا ودير سنبل اثر سقوط قذائف على المنطقة مصدرها الحواجز العسكرية في ناحية احسم وتدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من المجموعات المنشقة شرق قرية حنتوتين.

فيما اعلنت جماعة اسلامية تدعى "جبهة النصرة" مسؤوليتها عن التفجيرين اللذين وقعا في دمشق الخميس واسفرا عن مقتل 55 شخصا.

وذكرت الجماعة في بيان حمل الرقم (4) بثته على موقع اليوتوب انها "قامت بعملية عسكرية في دمشق ضد اوكار النظام استهدفت فرع فلسطين وفرع الدوريات" الامنيين.

وبررت الجبهة في بيانها هذه العملية نظرا "لاستمرار النظام في قصفه للاحياء السكنية" مضيفة "وقد صدقناه وعدنا بان نرد عليه القصف بالنسف".

وفي ريف حماة (وسط)، قتل مواطن وجرح اخرون بعضهم بحالة خطرة في بلدة مورك بعد منتصف ليل الجمعة السبت اثر سقوط قذائف على البلدة كما توفي مواطن من بلدة كرناز متاثرا بجراح اصيب بها في مدينة حماة قبل خمسة ايام.

كما تم اعتقال ثلاثة مواطنين على حاجز بين بلدتي اللطامنة ومورك.

وفي ريف دير الزور (شرق) استشهد مواطن من قرية شنان اثر اصابته برصاص قناصة.

وفي ريف حمص، اصيب سبعة مواطنين بجراح اثر سقوط قذائف على قرية النزارية بريف مدينة القصير فيما توفي مواطن من مدينة تدمر كان قد اختطف قبل يومين

وفي ريف درعا (جنوب)، دارت اشتباكات في منطقة المجيدل بين القوات السورية ومقاتلين من المجموعات المنشقة.

واعلنت السلطات السورية، بعد ظهر الجمعة، انها احبطت عملية تفجير "انتحارية" في حلب، وقتلت منفذها الذي كان على متن سيارة "تحمل لوحة حكومية مزورة" وكانت "محملة بأكثر من 1200 كيلوغرام من المواد المتفجرة" بحسب ما نقل التلفزيون السوري.

وقال مراسل التلفزيون السوري في حلب ان العبوة لو انفجرت لكانت "كفيلة بنسف الحي باكمله" في اشارة الى حي الشعار في حلب.

وياتي ذلك غداة تفجيرين متزامنين هزا دمشق اوقعا اكثر من 55 قتيلا و372 جريحا في انفجارين اكدت السلطات انهما "انتحاريان" يندرجان في اطار "الهجمة الارهابية عليها" في حين اتهمت المعارضة نظام الرئيس بشار الاسد بالوقوف خلفهما.

واتهمت صحيفة سورية السبت دولا عربية واقليمية بتقديم التمويل والتسهيلات لتنظيم القاعدة لتنفيذ "عمليات ارهابية" في سوريا بدعم من الغرب والولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة الثورة الحكومية في افتتاحيتها "اذا كانت التفجيرات فيها بصمات القاعدة فان الاطراف التي ساعدتها او ساعدت عناصرها ومولتهم وحرضتهم وقدمت لهم التسهيلات، تحمل في نهاية المطاف بصمات اميركا والغرب عبر ادواتهما القائمة في المنطقة سواء في الجوار التركي أم لدى مشيخات النفط".

وفيما حملت الصحيفة تنظيم القاعدة مسؤولية "الإرهاب الذي تمارسه" الا انها اعتبرت ان مسؤولية تلك الأطراف "توازيها بل في بعض الحالات تفوقها".

واوضح ان هذه المسؤولية "تتوازعها قوى ودول وتنظيمات اعتاشت على الإرهاب، وانتعشت (...) وعبر المال الخليجي السخي، ومن خلال الدعم اللوجستي التقني الذي قدمته الإدارة الأميركية وتقدمه للمسلحين وهي التي رفعت من مساهماتها فيه".

وكانت ادلب شهدت نهاية شهر نيسان/ابريل ثلاثة انفجارات استهدفت مقرين امنيين وحيا واسفرت عن مقتل عشرين شخصا على الاقل وجرحى، وذلك غداة الدعوة التي وجهها رئيس بعثة المراقبين الدوليين الى كل الاطراف لوقف العنف باشكاله كافة.

وقال المتحدث باسم بعثة المراقبين نيراج سينغ في تصريح صحافي صباح الجمعة "من جهة كان لوجود مراقبينا العسكريين على الأرض تأثير مهدئ على الوضع الا اننا وفي نفس الوقت شهدنا استخداما مقلقا للعبوات الناسفة".

وتواصل بعثة المراقبين الدوليين التي بلغ عددها 150 شخصا بينهم 105 مراقبا عسكريا غير مسلح مهمتها التثبت من تنفيذ وقف اطلاق النار الذي اعلن في 12 نيسان/ابريل.

واسفرت اعمال العنف منذ اعلان وقف اطلاق النار عن مقتل اكثر من 900 شخص لترتفع الحصيلة الاجمالية للقتلى منذ اندلاع الاحتجاجات الى اكثر من 12 الفا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.