مسقط عاصمة الثقافة العربية 2006 فماذا عن الخرطوم 2005؟

بقلم: أحمد فضل شبلول
موقع لا يسمن ولا يغني من جوع

لم أشعر حتى الآن أن الخرطوم، عاصمة الثقافة العربية لعام 2005، ولم نسمع عن فعاليات ثقافية كبرى أقامتها العاصمة السودانية، ولم نقرأ عن أمسيات شعرية وندوات فكرية ولقاءات أدبية، وتظاهرات فنية، ومعارض كتب .. الخ، نظمتها وزارة الثقافة السودانية، أو أية جهة أخرى تنتسب للثقافة والإعلام في السودان الشقيق، ونحن الآن نقترب من منتصف العام، فهل يخبئ النصف الثاني من 2005 ما نود أن نراه في عاصمة الثقافة العربية لهذا العام، أم أن المشاكل السياسية التي تتعرض لها السودان حاليا وعلى رأسها مشكلة دارفور، ومشكلة الجنوب، وغيرها، لم تعط الخرطوم الفرصة لأن تتنفس ثقافيا، وتحتفل بكونها عاصمة للثقافة العربية هذا العام؟
أم أن هناك فعاليات ثقافية وأمسيات شعرية وندوات ولقاءات فكرية ومعارض فنية .. إلخ، ولا نعلم عنها شيئا، ولا يكتب عنها أحد كلمة، ولا تتابعها وكالات الأنباء والصحافة العربية، أو الإعلام العربي؟.
إن هناك موقع على النت باسم "الخرطوم عاصمة ثقافية" www.khartoum-2005.org ولكنه لا يسمن ولا يغني من جوع، وما نشر فيه من أخبار حتى الآن دلالة أكيدة على أن التظاهرة في أغلب فعالياتها تظاهرة محلية، لا تتناسب وحجمها العربي الذي نطمح إليه.
لقد كانت صنعاء عاصمة الثقافة العربية في العام الماضي، وكنا نقرأ دائما عن فعاليات ثقافية متتالية بالعاصمة اليمنية، وإن كانت هذه الفعاليات قدمت تيارات أدبية على أخرى، وانحازات لأجيال دون أجيال، ولكن في جميع الأحوال كانت تتناهى إلى أسماعنا أنباء ما يحدث، وما كان يحدث يدل على أن هناك حيوية ثقافية ما، تغزو عاصمة الثقافة العربية للعام 2004، أما في الخرطوم فالأمر يختلف، والأمر يختلف أكثر إذا قارنا بين صمت الخرطوم الثقافي، وبوح أي عاصمة عربية أخرى اختيرت من قبل عاصمة للثقافة العربية، مثل الكويت والشارقة والرياض وعمَّان وغيرها.
وأعتقد أن على الخرطوم ألا تغرق في مشاكلها السياسية، وتنتهز فرصة كونها عاصمة للثقافة العربية هذا العام لتدعو أكبر عدد ممكن من الأدباء والمثقفين العرب، وتشرح لهم مشاكلها، فيعرفوا طبيعة هذه المشاكل ويشاركوا في حلها، لأنني مازلت أومن أن الثقافة قادرة على حل ما لم تستطع السياسة حله.
إن بالسودان ذخيرة قوية من الأدباء والمثقفين الذي أثروا الحياة الثقافية والأدبية على امتداد الوطن العربي طوال العقود السابقة، وتحضرني بعض الأسماء التي عرفتها وقرأت لها من قبل أمثال: الراحل الكبير د. عبد الله الطيب، والطيب صالح، وجيلي عبد الرحمن، والهادي آدم، ومحمد الفيتوري (الذي تتنازعه ثلاثة أقطار عربية: مصر، والسودان، وليبيا) ومحيي الدين فارس (الذي فاز بجائزة دورة مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في العام الماضي بقرطبة) والسفير علي أبو سن، وسيد خليفة، ود. محمد إبراهيم الشوش، ومحمد عبد الحي، ومحمد سعد دياب، وإلياس فتح الرحمن، وغيرهم الكثير والكثير.
وقد قرأت مؤخرا عن اختيار العاصمة العُمانية مسقط، عاصمة للثقافة العربية لعام 2006 وأنا على ثقة من أن سلطنة عُمان ستحاول أن تقدم كل ما عندها في هذا العرس الثقافي العربي ـ الذي يمتد عاما بأكمله ـ والذي لن يتكرر كثيرا على أرض السلطنة، وهي مؤهلة لذلك فمنذ أن تولى السلطان قابوس بن سعيد شئون الحكم في عُمان عام 1970، والبلاد تسير على خطوات هادئة وواثقة في شتى النواحي الثقافية والتعليمية، وأعتقد أن فرصة اختيار مسقط عاصمة للثقافة العربية ستجعل كل من يشكك في هذا الأمر، أن يرى بعينيه مدى الازدهار والتنوع الثقافي الذي تعيشه سلطنة عمان التي تجمع بين التراث العماني والخليجي والفنون التقليدية من رقصات وأغانٍ وموسيقى وفنون تشكيلية وأعمال يدوية وغيرها، وبين الانفتاح على ثقافات العالم المختلفة التي تتجلى في العروض السينمائية ومعارض الكتب العربية والعالمية، وغير ذلك من مظاهر الانفتاح الثقافي.
ولكن نعود فنتساءل: ماذا عن الخرطوم 2005 خاصة إذا قارنا بين أحلام مسقط الثقافية التي ستتحقق في العام القادم بمشيئة الله، وبين الواقع الثقافي السوداني الآني؟ أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية