مسقط تدشن النسخة 18 من معرضها للكتاب

غياب المكتبات العامة ليس لقصور مالي

مسقط ـ أكد درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية الذي رعى افتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب: "أن المعرض يتميز في نسخته الثامنة عشرة بمشاركة واسعة من دور النشر المحلية والخارجية، وتنوع المعروض الذي يُتيح للقارئ اختيار الكتب"، ورأى أنّ معارض الكتاب بصفة عامة هي النافذة الأهم للقارئ، وهي تظاهرة ثقافية يتواصل من خلالها الأدباء والقراء العمانيون، مع تجارب أخرى عربية وأجنبية.

وأضاف قائلا: "المعرض يتطور من عام لآخر، ويتضح ذلك من خلال استخدام التقنية الحديثة، وهي وسيلة من وسائل العصر الجديد، لدرجة أنّ الكتاب أصبح يواجه منافسة قوية مع تقنيات العصر.. ولكن يبقى الكتاب المصدر الأساسي للمعلومة والثراء المعرفي، ولا يزال هو خير جليس".

وحول فكرة إمكانية وجود مخصصات مالية تسمح بوجود مكتبات عامة، بدلا من انتظار الكتاب من عام لآخر قال درويش البلوشي: الكتاب مهم والمعرفة مهمة، وينبغي بالفعل تذليل الصعوبات التي تقف أمام إنشاء مكتبات عامة.

وأشار إلى أنّ المشكلة ليست مالية بالدرجة الأولى، فلدى الوزارات المعنية موازنات مالية، ولكن المسألة تكمن في ترتيب الأولويات. والبناء ينبغي أن يكون تدريجيا.

ولفت انتباه البلوشي التطور الملحوظ في الإجراءات التنظيمية للمعرض وخاصة استخدام التقنية الحديثة في مجال البحث عن المطبوعات والمراجع وذلك بالنسبة للمهتمين والمختصين حيث تسهل عليهم عملية البحث عن مرادهم عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالمعرض وتطبيقات الهاتف المحمول والأجهزة اللوحية ومراكز المعلومات الثابتة بالمعرض، هذا بالإضافة إلى استخدام خدمة الرقم الدولي الموحد للكتاب (ISBN) لأول مرة في المعرض.

وقال: هنا يُهمني أن أحث الجميع، وبالأخص أبناءنا الطلبة، على الاستفادة من المعرض وفعالياته والمداومة على الاطلاع والقراءة، فالمعرفة حصيلة لا تأتي إلا بالقراءة والاستمتاع بأخذ المعلومات وفهم المعرفة والتنويع في العلوم المختلفة، ومع وجود التقنيات والآليات الحديثة والسريعة في الحصول على المعلومات علينا الحرص والتأكد من دقة وصحة المعلومات التي نستقيها.

وأكد الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام أن معرض الكتاب يشكل الظاهرة الثقافية الأبرز على مستوى السلطنة، إذ يتهافت عليه عشاق الكتاب سواء على الكتب المطبوعة أو على الكتب الإلكترونية.

وتابع قائلا: في هذه الدورة نلحظ زيادة في عدد دور النشر، وثمة اكثر من 14 ألف عنوان. كما أننا سعينا لتقديم الفعاليات عن طريق مؤسسات موجودة في السلطنة.

وقد تمّ تدشين كتاب "في ظلال الأسلاف" الذي يتحدث عن التراث العماني والآثار العمانية القديمة، ويغوص في عمق الحضارة الإسلامية التي قدمت للبشرية الكثير من المنجزات، وهذا ليس ما يقوله العماني وإنما حتى الباحث على مستوى العالم.. كما أنه تمّ تقديم هدية لراعي الحفل عبارة عن النسخة القرآنية الأولى التي جمعت وحفظت ويتم تقديمها لأول مرة على مستوى دور النشر ونتمنى لها النجاح.

وعن غياب المكتبات العامة قال الحسني: "بلا شك وجود مكتبات عامة مطلب، وهي مسؤولية قطاع الحكومة والقطاع الخاص. مهمتنا نحن جميعا، لأنها مشروع تكاملي ليس فقط في العاصمة مسقط، لأنها الحاضنة الثقافية لرعاية القيم الإنسانية.. لذا وجودها حاجة ضرورية وأتمنى الحديث عنها بشكل دائم".

• 14 ألف عنوان

شارك ما يربو على 14 ألف عنوان، وهي متاحة على الموقع الإلكتروني للمعرض.. منها واحد وستون ألفا وخمسمائة وثلاثة وثلاثون عنوانا صادرا خلال عاميّ 2010 و2012، بينما 5100 عنوان جديد من إصدارات 2013.

حيث تُشارك في الدورة الجديدة 520 دار نشر عربية وأجنبية من 26 دولة، تعرض إصدارات في مختلف مجالات المعرفة العلمية والاجتماعية والسياسية والتربوية التعليمية والاقتصادية. كما تشارك المؤسسات الثقافية ومراكز البحوث والجمعيات والجامعات المختلفة، وذلك عبر الحضور المباشر أو التوكيلات.

ومن المقرر أن تتوزع دور النشر على أربع قاعات هي قاعة الفراهيدي، وقاعة أحمد بن ماجد لدور النشر العربية والأجنبية التي تعرض الكتاب العربي، وقاعة العوتبي للمؤسسات والهيئات الحكومية من داخل السلطنة وخارجها، وقاعة ابن دريد لدور النشر العربية والأجنبية التي تعنى بنشر الكتاب الأجنبي.

وتمتد المساحة الإجمالية للمعرض على نحو 800 جناح في القاعات الأربع، وسيكون عدد المشاركات الرسمية 57 جهة مشاركة، وعدد المشاركين في الكتاب الأجنبي 26 دار نشر ومكتبة، وهي أعداد تزيد عمّا كانت عليه في عام 2012.

أما الجديد هذا العام فيكمن في إطلاق خدمة التسجيل الإلكتروني بالمعرض من خلال الموقع الإلكتروني، وتوسيع خدمة الفهرس المتحرك بواسطة الأجهزة اللوحية التي جربت العام الماضي، ولاقت نجاحا كبيرا، ومن المقرر هذا العام أن تزيد أعداد المعلومات الثابتة في كافة قاعات العرض. كما ستتم إضافة 30 جناحا بقاعات المعرض الأربع ليصبح إجمالي عدد الأجنحة 800 جناح، وتوفير خدمة إصدار الرقم الدولي للكتاب بالمعرض.

• الفعاليات المصاحبة

تشهد الدورة الثامنة عشرة من معرض مسقط الدولي للكتاب مجموعة من الفعاليات الثقافية المتنوعة التي ستفتح آفاقا رحبة من العلم والمعرفة، والتي ستصاحب أنشطة المعرض تشارك فيها نخبة من أصحاب الفكر والأدب وذلك من خلال إقامتهم لندوات ومحاضرات في مختلف الآفاق الثقافية والمعرفية والأدبية، من أهم الفعاليات التي ستطالعنا هذا العام حلقة فنية للأطفال تقدمها الكاتبة أزهار بنت أحمد الحارثية، ومعرض فني تشكيلي لمجموعة من الفنانين التشكيليين العمانيين، وقراءات شعرية مع عزف موسيقي يشارك فيها الشاعر اللبناني بول شاؤول، وخلود المعلا من الإمارات، ودخيل الخليفة من الكويت، و د. عارف الساعدي من العراق وعبدالله العريمي من السلطنة، كما ستكون هنالك ندوة للسيميائيات يُشارك فيها مجموعة من النقاد من عُمان ومن خارجها، وندوة أخرى تحمل عنوان النسوية في عُمان يشارك فيها د. ضياء الكعبي من الإمارات، وخالد ربيع السيد من السودان وأسماء عمانية أخرى، وندوة أخرى بعنوان دور النشر المحلية بين الربحية والإثراء، ورقة نقدية حول رواية أم الدويس للدكتور خالد الكندي، وندوة عن المكتبات ودورها الحضاري، إضافة إلى أمسية شعرية بمصاحبة العزف على العود.

يذكر أنّ البرنامج الثقافي هذا العام أتاح مساحة أكبر مما كان عليه في السنوات الماضية لمشاركة عدد من المؤسسات الثقافية كالمنتدى الأدبي والنادي الثقافي والجمعية العمانية للكتاب والأدباء، والجمعية العمانية للمكتبات، ومؤسسة بيت الغشام للنشر والترجمة، لتقدم فعالياتها وتشرف عليها.