مسعود بارزاني: الحكومة العراقية أصبحت جسرا للإرهابيين

برزاني ناقم على الوضع

أربيل - وجه مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان انتقادات حادة لبعض الأطراف العراقية التي عاتبت القيادة الكردية على موقفها من انهيار الأوضاع الأمنية في العراق، مؤكدا أن "الحكومة أصبحت جسرا للإرهابيين والخارجين عن القانون، وأن معالجة الوضع الراهن مستحيلة، فلا يمكن لأي طرف أن يكون مع المشروع السياسي ويعارضه في الوقت ذاته".
جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام البرلمان الكردستاني الذي عقد جلسة استماع ثانية الثلاثاء للاستماع إلى تقرير بارزاني حول نتائج زيارته الأخيرة إلى بغداد والتي استغرقت ما يقارب الشهر، التقى خلالها العديد من الشخصيات والقوى السياسية العراقية لبحث تداعيات الوضعين الأمني والسياسي والخروج من الأزمة الراهنة في العراق.
وأوضح بارزاني سبب زيارته إلى بغداد قائلا "كانت هناك تصورات خاطئة لدى بعض القوى السياسية العراقية من موقف القيادة الكردية من الصراع الدائر في بغداد، فالسبب الرئيسي لزيارتنا كان وجود هذه التصورات التي تقول أن الكرد ما دامت أوضاعهم جيدة في الإقليم فلا يهمهم ما يجري في بغداد وبقية المناطق العراقية الأخرى، وهذا تصور خاطئ تماما لأن أي انهيار في بغداد سيؤثر سلبا على أوضاعنا في الإقليم، ومن مصلحتنا أن نعالج الأمور في بغداد لأننا جزء من العراق".
وحول الصراع الطائفي الدائر في العراق قال بارزاني "للأسف هناك نوعين من الصراعات تدور حاليا في العراق، الأول صراع داخلي شيعي سني، والآخر صراع العراقيين مع الإرهابيين الذين استغلوا الأجواء المحتقنة والتي وفرت لهم حرية الحركة داخل العراق".
واضاف "ناقشنا طويلا مع مجلس الأمن الوطني والأحزاب العراقية مسألة معالجة الوضع الأمني الخطير، لكننا لاحظنا عدم وجود أي انسجام بين الحكومة الفدرالية والبرلمان، فهناك بعض الأشخاص الذين يعملون داخل الوزارات الحكومية لكنهم في الوقت ذاته يرتكبون الجرائم ويساعدون الإرهابيين، وبذلك أصبحت الحكومة جسرا للإرهابيين والخارجين عن القانون، وبناء على ذلك فمن المستحيل معالجة الوضع الحالي لأسباب عديدة، من أهمها أنه لا يمكن لأي طرف أن يكون مع المشروع السياسي وفي الوقت ذاته أن يقف ويعمل ضده، ولكن هذا موجود فعلا في بغداد، وهناك أشخاص يدعمون الحكومة والبرلمان قولا، ولكنهم بأفعالهم يقفون إلى جانب الإرهابيين والميليشيات التي مهمتها قتل المواطنين".
وحول نتائج النقاشات التي جرت في بغداد لتشكيل جبهة سياسية جديدة، قال بارزاني "هناك أطراف شيعية وسنية تعمل من أجل معالجة الأوضاع المتدهورة، ولكن هذه الأطراف بحاجة إلى جرأة أكبر، فلدى الشيعة قوى تشعر بالمسؤولية وبخطورة الأوضاع وهي أطراف كانت في المعارضة وقدمت التضحيات، كما لدى السنة أيضا أشخاص وتنظيمات تشعر بالمسؤولية، ويعمل هؤلاء بجدية لمعالجة الأوضاع ولكنهم بحاجة إلى جرأة أكبر للإعلان عن مواقفهم.
واستدرك بارزاني "للأسف الأطراف الشيعية والسنية لا تثق بعضها ببعض ويجب أن يتوصلوا إلى قناعة بضرورة معالجة الأوضاع الراهنة، لأنه في ظل هذا التخبط لا نستطيع إيجاد حلول ناجعة، فيجب وضع مبادئ محددة وأن يعلن كل طرف إن كان مع الدستور والمشروع الديمقراطي والفدرالية والمشاركة الفعلية في الحكومة، أم مع المعارضة، وإذا كان مع المعارضة فهناك معارضة قانونية في البرلمان وليس التحالف مع الإرهابيين الذين يدعون أنفسهم بالمقاومة.
والهدف من تشكيل الجبهة السياسية لم يكن تهميش أو إهمال أي طرف، كما لم يكن الهدف إدخال بعض القوى ومنع أخرى وإنما كل شخص يؤمن بتلك المبادئ يستطيع الانضمام إليها". وأوضح بارزاني أن "الكرد سيتحالفون مع أي طرف في العراق يؤمن بالديمقراطية والفدرالية والدستور والتعايش الأخوي، فنحن لن نتحالف مع أي طرف يكون ضد هذه المبادئ سواء كان شيعيا أم سنيا".