مسرحية الباب: رؤية حديثة لتطلعات العربي

القاهرة - عرضت الجمعة مسرحية "الباب" لفرقة المسرح اليومي التونسية ضمن العروض التجريبية في مهرجان القاهرة الدولي الخامس عشر للمسرح التجريبي. وقد استوحاها الكاتب الشهيد الفلسطيني غسان كنفاني من أسطورة قوم عاد القديمة واختارها المخرج التونسي المنجي بن ابراهيم ليقدم رؤية حديثة تجريبية تعكس تطلعات الانسان العربي.
وتروي المسرحية تطلع شداد بن عاد الذي ورث الملك عن أخيه شديد وقام ببناء مدينة إرم ذات العماد وأراد أن يشيدها ويسيرها بحسب رؤيته الخاصة وبسلطته الذاتية ولكنه لم يتمكن من دخولها بسبب غضب الاله هبا أحد الالهة الثلاثة التي تحكم قبيلة عاد ، فيصر على مجابهته ومحاربته ولكن قوى خارقة تأخذه وتذهب به إلى العالم الاخر ليقبع في غرفة مغلقة النوافذ موصدة الباب.
ووراء هذا الباب تبدأ معاناة شديد حيث يأتي إليه فجأة الاله هبا ويدور بينهما حوار يدرك شديد من خلاله صعوبة التأقلم مع وضعه الراهن ولكنه يظل منتظرا متمردا رافض الخضوع .
ويقول المخرج المنجي بن ابراهيم عن علاقة العرض بالتجريب إنه وجد في مسرحية "الباب" للشهيد غسان كنفاني "أرضية مثلى في التعامل مع الاسطورة برؤية حديثة تعانق الحلم في استخداماتها المتخيلة بهدف التعبير عن الكوامن وما يخالج النفوس وما يخاطب الاذهان".
ويعبر الاخراج والسينوجرافيا (العرض المسرحي) عن القوى الخارقة التي حالت دون تحقيق مشروع شداد مثل الغيمات الثلاث الحمراء والسوداء والصفراء التي تحكمها آلهة قبيلة عاد وهي صدا وصمود وهبا والتي تحول دون تحقيق أي مشروع للبناء والاصوات الرهيبة التي تقرع في السماء والتي تتشكل غيوما تذهب بشداد إلى العالم الاخر.
وجذبت المسرحية المتفرج بالحوار بين شداد والاله هبا عن الحياة والموت والانتظار والحرية كقيمة ذاتية وقهر المصير.
وقد عرضت مسرحية "الباب" للمرة الاولى في تونس في مهرجان الحمامات الدولي عام 2002 . وقال المخرج بهذه المناسبة "أعتقد أن مثل هذه الظروف الراهنة التي يعيشها الانسان العربي اليوم خير أرضية تحفزني لتناول هذا الاثر الادبي والفني برؤية خاصة وبنفس تونسي وروح عربية متطلعة إلى الافضل".
وتتواصل عروض مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي حتى العاشر من أيلول /سبتمبر الجاري ويعلن في اليوم الحادي عشر عن العروض المتميزة الفائزة.