مسرحية «لن تسقط القدس» .. ما أشبه اليوم بالبارحة

نور الشريف وعفاف راضي استصرخا الجمهور

الجزائر - قدمت فرقة المسرح القومي المصرية بقاعة "الأوديتوريوم" بجامعة باب الزوار في الجزائر مسرحية "لن تسقط القدس" أمام جمهور غفير من المدعوين.
المسرحية، التي ألفها شريف الشوباشي وأخرجها فهمي الخولي وأداها عدد كبير من الممثلين إضافة إلى نجم السينما العربية، نور الشريف، والمطربة صاحبة الصوت الأوبرالي، عفاف راضي، أرادها واضعوها صرخة "شبه مباشرة" في وجه الضمير العربي من أجل نصرة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض هذه الأيام لأبشع صور القمع والتنكيل على يد الجيش الإسرائيلي مستحضرين درسا من الماضي للعبرة و لشحذ الهمم .
تتكون المسرحية من جزأين يمثل الجزء الأول، محاصرة القدس في نهاية القرن العاشر الميلادي من قبل الصليبيين واحتلالها وسط بحر من دماء أهلها الصامدين في آخر حصن متبقي "وكأنه مخيم جنين حديثا" وتخلف العرب عن نصرتهم. حتى الجيش الفاطمي الذي كان منتظرا قدومه من القاهرة وصل بعد أسبوعين من سقوط القدس ومني بهزيمة قبل وصوله إلى أرض المعركة "إشارة إلى حرب 67".
و في الجزء الثاني، ينتقل بقية من أهل القدس المشردين إلى دمشق بحيث يلجأون إلى الرجل العادل قاضي القضاة الهروي الذي لم يجد طريقة يساعدهم بها سوى مصاحبتهم إلى بغداد لمقابلة الخليفة بصفته أميرا للمؤمنين وله وحده يعود أمر استنفار جيش عربي لاسترجاع القدس.
وعلى باب الخليفة في بغداد، يسقط النص في الخطاب المباشر كما تبدو إسقاطات الحاضر على الماضي واضحة و بصورة مبالغ فيها "كتكوين لجنة تقصي الحقائق" وترديد جمل التفخيم والتعظيم كلما ذكر لفظ الخليفة وغيرها من الجمل المستعملة في قاموس الخطاب السياسي الحديث. وكأن ديكور المسرحية وملابس الممثلين المنتقاة من العهد الفاطمي إلا وسيلة لتنبيه المشاهد أنه يعيش مسرحية لها علاقة بماضيه كما تصور حاضره.
وبعد استعراض كاريكاتوري لسلوك الحكام العرب ممثلا في شخص الخليفة ببغداد، يقف قاضي القضاة (نور الشريف) مخاطبا الجمهور "تقاتلوا فيما بينكم وعلموا أبناءكم كيف يعصون إخوانهم ويطيعون الغريب" كصرخة مرة في وجه الرداءة و المظالم التي تعيشها الأمة العربية و التي برفعها أولا تتضح طريق استرجاع القدس وكل الحقوق العربية.
واستطاعت المطربة المتألقة عفاف راضي بصوتها الرقيق القوي أن تربط المشاهد إلى إطلالاتها البهية وهي تؤدي بين فقرة وأخرى جملا موسيقية مستوحاة من الأحداث وهو ما كسر "خشونة" النص التاريخي السياسي ولطف وقعه على المشاهد.
وأراد المسرح القومي التابع لوزارة الثقافة المصرية أن تكون هذه المسرحية، التي عرضت لمدة شهرين بالقاهرة والتي ستسافر إلى بعض البلدان العربية، دعما للانتفاضة الفلسطينية ومساهمة في التعبئة الجماهيرية لنصرة الشعب الفلسطيني الذي سلبت أرضه واستبيحت دماء أبنائه أمام مرأى العالم المتحضر.