مسحراتي رمضان في طريقه للاختفاء

لا يستطيع منافسة المنبه الذي يعزف الموسيقى ويرفع الاذان

القاهرة- هل مهنة المسحراتي التطوعية في شهر رمضان في ‏طريقها الى الاختفاء لتصبح بعد سنوات قليلة مجرد ذكرى في كتب التراث وتختفي ‏عبارة "اصحى يانايم وحد الدايم السحور ياعباد الله".
يبدو أن ثورة عالم الاتصالات التي غطت الافاق والفضاءات لم تترك شيئا من ‏ملامح الثقافات التراثية والشعبية على حاله ليكون المسحراتي الذي ظل قرونا ‏طويلة احد اهم اركان ثقافتنا الدينية احد المرشحين للانسحاب من المظاهر ‏التقليدية للشهر الكريم.
والمسحراتي الذي اختار هذه المهنة بارادته لا يزال يطوف على المنازل في القرى ‏والمناطق خاصة الشعبية حاملا طبلة او صفيحة يضرب عليها بخشبة رغم ان اغلب الاسر ‏تسهر امام شاشات التليفزيون.
وذكرت كتب التاريخ ان اول من نادى بالسحور كان والي مصر عنتبة بن اسحق عام 238 ‏هجري وان المصريين أول من تسحروا على الطبلة وان أهالي الاسكندرية كانوا يتسحرون ‏بدق الابواب بالعصي (النبابيت).
وأوضحت ان اول مسحراتي ذكره التاريخ الشعبي هو ابن نقطة الذي لم يخلف اثرا ‏فنيا محفوظا وكان منوطا بتسحير الخليفة الناصر فيما ظلت نصوص التسحير متداولة ‏ومتوارثة كتابة وشفاهة بين المسحراتية وتدور حول التسابيح وفضائل الشهر الكريم.
وكان من عادة المسحراتي ان يقف امام المنازل التي كان يعرفها تماما ويعرف كل ‏اسرة فردا فردا باسمائهم وامنياتهم ليدعو - على سبيل المثال- لصاحب البيت بالشفاء ‏ان كان مريضا وباليسر ان كان مدينا وحج بيت الله الحرام كما كان يدعو للطلبة ‏بالنجاح.
ورأى سعيد سليمان وهو مسحراتي باحدى المناطق الشعبية بالقاهرة ان الزمان قد ‏تغير وان المسحراتي من المهن التي قد تختفي قريبا لان معظم الناس لم يعد بحاجة ‏اليها في وقت يسهرون امام التليفزيون حتى الصباح كما انتشرت المنبهات التي تدق ‏الموسيقى واصوات الاذان.
وكان الاهالي يجزلون العطاء للمسحراتي في نهاية شهر الصيام والذي كان يطوف على ‏منازلهم في صباح عيد الفطر ليحمل ما يتكرمون به من عيدية قد تكون نقدية او كعكا ‏وحلويات في المدن وقد تكون ارزا او قمحا او فولا في الريف. (كونا)