مسجد تكية هالة سلطان الاثري يجمع مافرقته السياسة في قبرص

لارنكا (قبرص) - من شارلي خارالامبوس
ليس رمزا للماضي فحسب وانما رمزا للمستقبل ايضا

ينعش ترميم مسجد تكية هالة سلطان الاثري الاسلامي القابع على ضفاف بحيرة مالحة جنوب قبرص تحت رعاية الامم المتحدة الامال في امكانية اعادة توحيد هذه الجزيرة المقسمة منذ 1974.
ويعتبر هذا المسجد القديم القريب من مطار لارنكا الدولي (جنوب) مزارا اسلاميا قيما لانه يضم ضريح ام حرام وهي امرأة صحابية كان لها ادوار مميزة في عهد النبوة.
وقد اكملت الامم المتحدة مؤخرا عملية الترميم التي بدات منذ اربعة اعوام والتي شارك فيها القبارصة الاتراك واليونانيون معا.
وقال مدير برنامج الامم المتحدة الانمائي اندرو راسل في الحفل الذي اقيم الجمعة بمناسبة الانتهاء رسميا من اعمال الترميم "انه ليس رمزا للماضي فحسب وانما ايضا رمزا للمستقبل عندما سيتمكن القبارصة اليونانيون والاتراك من الاتحاد".
وقام بتمويل هذا المشروع الذي تكلف ثلاثة مليارات دولار الوكالة الاميركية للتنمية الدولية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي الذي يشرف على الانشطة الرامية الى تحقيق المصالحة بين المجموعتين القبرصية اليونانية والقبرصية التركية اللتين يفصل بينهما خط وقف اطلاق نار تشرف عليه الامم المتحدة.
ويقال ان الصحابية ام حرام توفيت نتيجة سقوطها عن ظهر حمارها وكسر رقبتها خلال الفتوحات الاسلامية الاولى قرابة عام 647 ميلادية. كما يقال انه في ليلة وفاتها انتصبت ثلاثة حجارة عملاقة بمعجزة في المكان الذي دفنت فيه.
وفي عام 1760 اكتشف الشيخ حسن قبر ام حرام وبدا يشيع في كل مكان ان لها قدرات خارقة على شفاء المرضى. وعندها تم بناء ضريح في المكان.
وقد تم بناء الموقع بصورته الحالية في عهد الاحتلال العثماني للجزيرة الذي انتهى عام 1816. وهو يضم مسجدا وضريحا ومنارة وبيت ضيافة للنساء واخر للرجال.
وقال برنامج الامم المتحدة الانمائي في بيان ان وضع المسجد "كان تدهور الى حد كبير بسبب البيئة والزمن والحشرات وارتفاع منسوب المياه".
وبعد ان تم اهمال الموقع لسنوات وتعرضه لمحاولة احراق تدهورت حاله كثيرا.
ويقول الاثري التركي القبرصي تونجر باغيسكان انه "في العهد العثماني اعتادت السفن التي تحمل العلم العثماني على خفض هذا العلم الى نصفه لدى اقترابها من لارنكا وتحية تكية هالة سلطان بطلقات مدفعية".
واوضح ان التكية تضم ايضا قبر الشريفة خديجة الجدة التركية للعاهل الاردني الراحل الملك حسين التي توفت في قبرص عام 1929 ودفنت في هذا المكان.
والسيدة خديجة من نسل الرسول.
وبالتزامن مع ترميم هذا المسجد اطلق برنامج الامم المتحدة الانمائي مشروعا اخر لترميم دير القديس اندراوس الذي يضم كنسية وعدة ابنية ويقع في الجزء الشمالي التركي للجزيرة.
لكن للاسف يبدو اليوم ان المشروع مجمد بسبب خلاف على طريقة اجراء الترميمات.
يشار الى ان قبرص مقسمة الى قطاعين منذ غزو الجيش التركي للقسم الشمالي فيها عام 1974 ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة يونانيون بهدف ضم الجزيرة الى اليونان.