مستقبل افغانستان يتحدد في برلين

واشنطن وكابول - من كريس اوتون
طالبان ما زالت تسيطر على الوضع في قندهار

افتتح الثلاثاء في واشنطن مؤتمر دولي لاعادة بناء افغانستان وعد خلاله المانحون بعدم التخلي عن هذا البلد على غرار ما حدث في السابق.

وقد اجتمع مسؤولون رفيعون من 22 دولة وعدة منظمات متعددة الاطراف لمدة يوم واحد لوضع استراتيجية لاعادة بناء افغانستان بينما ما زالت ميليشيا طالبان تتراجع امام الغارات الاميركية.

وصرح وزير الخارجية الاميركي كولن باول اثناء افتتاح هذا المؤتمر "واجبنا الضخم (...) الا نترك الشعب الافغاني الضعيف والا نتخلى عنه كما سبق وفعلنا في الماضي".

واشتركت في رئاسة جلسة الثلاثاء الولايات المتحدة واليابان بعد ان وجه المبعوث الخاص الياباني للمساعدة في افغانستان ساداكو اوغاتا ايضا نداء لدعم الافغان بشكل دائم.

وعلى صعيد آخر اكد مسؤولون اميركيون ان الامم المتحدة ستعقد مؤتمرا حول مستقبل افغانستان الاسبوع المقبل في برلين.

واوضح المسؤولون الذين طلبوا عدم كشف هويتهم ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول ونظيره الالماني يوشكا فيشر سيعلنان رسميا عن هذا المؤتمر.

وقال احد المسؤولين ان "هذا ما تقرر". واوضح ان "انعقاده في برلين بات امرا اكيدا".

وكان المبعوث الخاص للامم المتحدة الى افغانستان فرانسيسك فندريل اعلن في وقت سابق في كابول ان تحالف الشمال اعطى موافقته للمشاركة في هذا المؤتمر الذي سيضم جميع الفصائل الافغانية في المانيا.

واعرب فندريل وهو مساعد الممثل الخاص للامم المتحدة لشؤون افغانستان الاخضر الابراهيمي عن امله في عقد هذا المؤتمر.

وعلى صعيد الوضع في افغانستان اعلنت حركة طالبان انها لا تزال تسيطر على معقلها قندهار في جنوب شرق افغانستان، نافية ان تكون هناك مفاوضات جارية من اجل استسلامها.

وقال نجيب الله شرضاي نائب وزير الخارجية الطالباني للصحافيين في سبين بولداك الواقعة في ولاية قندهار على مسافة 10 كلم من الحدود مع باكستان "ان جهادنا مستمر".

واكد انه "ليس هناك اي مفاوضات جارية في قندهار. انها اكاذيب لفقها اشخاص في كويتا".

وتقع كويتا، المدينة الرئيسية في جنوب غرب باكستان، على مقربة من الحدود مع افغانستان، قبالة قندهار.

ونفى شرضاي معلومات مفادها ان زعماء قبائل من الباشتون يفاوضون حركة طالبان منذ بعض الوقت بشأن استسلام مدينة قندهار.

ويردد زعماء من قبائل الباشتون منذ بعض الوقت انهم يفاوضون قوات طالبان من اجل استسلام سلمي لمدينة قندهار، المركز السياسي والديني للحركة الاسلامية.

كذلك اكد نائب الوزير ان زعيم طالبان الملا محمد عمر ما زال في ولاية قندهار.

وقال ان الميليشيا الاسلامية لا تزال تسيطر على ولايات زابول واوروزغان وهلمند وغزنة الواقعة جنوب شرق افغانستان، خلافا لتصريحات المعارضة.

واشار المسؤول الى ان طالبان غير قلقة لفقدانها السيطرة على القسم الاكبر من افغانستان، مؤكدا انها ستستعيد السيطرة على البلد.

وقال شرضاي "لا يهمنا عدد الولايات التي نسيطر عليها. بدأنا بولايات قليلة. وسنستعيد افغانستان كاملة".
وكانت حركة طالبان تسيطر قبل اقل من اسبوعين على حوالي تسعين بالمئة من الاراضي الافغانية، غير انها تخلت عن الجزء الاكبر منها بسبب عمليات القصف المركز التي شنها الطيران الاميركي والهجمات البرية لقوات تحالف الشمال، وهو ائتلاف قوات المعارضة لنظام طالبان.

وسئل ما اذا كانت حركة طالبان تشعر بالهزيمة بعد فقدانها اجزاء شاسعة من البلاد، فرد شرضاي ان تحالف الشمال "لم يسيطر على الولايات الا بسبب الهجمات الاميركية. لسنا مهزومين. لدينا مخططاتنا. سنواصل الجهاد".

وسرت مؤخرا معلومات عدة حول مفاوضات يجريها زعماء قبائل من الباشتون، اكبر القبائل الافغانية، مع قوات طالبان في قندهار.

وكان احد هؤلاء الزعماء، وهو المعارض الافغاني حميد قرضاي المقرب من الملك السابق محمد ظاهر شاه، اعلن الاحد ان زعماء طالبان في قندهار وافقوا على المشاركة في حكومة مصالحة وطنية مقبلة.
وكان قرضاي الذي يرئس قبيلة كبيرة من الباشتون، دخل خلسة جنوب افغانستان قبل شهر لمحاولة اقناع القادة المحليين بالتخلي عن طالبان.

غير ان نائب وزير طالبان اعتبر انه ليس هناك اي فرصة في التفاوض "مع اي كان".

وبدا جليا على الطريق بين باكستان وسبين بولداك، التي اذنت حركة طالبان للصحافيين بزيارتها، ان الميليشيا الاصولية تسيطر على الوضع.

فرجال الامن ينتشرون في كل مكان حاملين اسلحتهم. ووافق المسلحون على ان يصورهم الصحافيون من دون ان يبدوا اي عداء للغربيين.

وقال شرضاي انه ليس هناك اي تحرك عسكري بري حول قندهار، بالرغم من تعرض المنطقة لغارات اميركية عنيفة ومتكررة منذ بدء العمليات الجوية في 7 تشرين الاول/اكتوبر.