مستشفيات بلا أدوية في مقديشو

غرف تفيض بالنازحين المرضى

مقديشو/نيروبي - تعرضت المستشفيات في العاصمة الصومالية مقديشو إلى نقص في الأدوية في أعقاب وصول أعداد كبيرة من النازحين بسبب الجفاف خلال الشهرين الماضيين، في الوقت الذي ذكر فيه مسؤولون في مجال الصحة أن ما يصل إلى خمسة مرضى يموتون يومياً بسبب تفشي الأمراض.

وقال آدم إبراهيم، وزير الصحة في الحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال في مقديشو يوم 15 يوليو أن "المستشفيات تعاني من نقص الأدوية، مع ذلك فهي مضطرة إلى توزيع الأدوية للتعامل مع تفشي الحصبة والإسهال وسوء التغذية والملاريا وأمراض الجهاز التنفسي".

وقد ضرب الجفاف الشديد مناطق عديدة من الصومال، حيث أفاد مسؤولو المجتمع المدني أن نسبة الوفيات بسبب الجوع في تصاعد بعد تأثر المناطق التي كانت في السابق غير معرضة للجفاف. كما بدأ الأشخاص الجوعى بالانتقال إلى المدن والمناطق الحضرية الأخرى في جنوب ووسط الصومال بحثاً عن المساعدة.

وقال روبن بريغيتي، نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية في مؤتمر صحفي عُقد يوم 15 يوليو في نيروبي، أنه تاريخياً، كان الفارون من منازلهم قادرين مالياً وجسدياً على المغادرة، في حين يبقى من هم أسوأ حالاً.

وأضاف أن الأزمة المستمرة في الصومال مختلفة، "إذ نرى الآن أن حتى أفقر الناس في الصومال يغادرون ديارهم - المزارعون والرعاة، والأشخاص الذين لم يعد لديهم طعام على الإطلاق".

وقال إبراهيم ان مقديشو لم تعد قادرة على التعامل مع هذا الطوفان من الأشخاص اليائسين، مضيفاً أن "ما بين ثلاثة وخمسة أطفال على الأقل يموتون يومياً (في المستشفيات) بعد تفشي الأمراض نتيجة لتدفق أعداد كبيرة من النازحين إلى المدينة بسبب الجفاف".

من جهتها، قالت لول محمود محمد، مديرة مستشفى بنادير، وهو أكبر مستشفى في مقديشو، أن هذا المرفق استنفذ الامدادات الطبية بسبب الزيادة الحادة في عدد المرضى.

وأضافت قائلة "لا تقدم أية منظمة دعماً مباشراً للمستشفى. كنا نحصل على الأدوية من دارييل بولشو غوود، وهي منظمة غير حكومية مقرها ألمانيا، وأدوية الإسهال والحصبة من (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، ولكن الأدوية نفذت بسبب تدفق أعداد كبيرة من المرضى".

وأوضحت يوم 15 يوليو أن إدارة المستشفى كتبت إلى اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية وغيرهما من المنظمات طلباً للمساعدة، ولكنها لم تحصل بعد على رد، مضيفة أن معظم الأطفال الذين تمت إحالتهم إلى مستشفى بنادير كانوا في حالة خطيرة.

وأضافت قائلة "يموت ثلاثة إلى أربعة أطفال من بين حوالي 100 طفل نستقبلهم يومياً في المستشفى، ولا نستطيع إنقاذهم لأننا الآن في وضع لا يسمح لنا بعمل أي شيء، وخصوصاً بالنسبة لأولئك المصابين بالحصبة".

يموت ثلاثة إلى أربعة أطفال من بين حوالي 100 طفل نستقبلهم يومياً في المستشفى، ولا نستطيع إنقاذهم لأننا الآن في وضع لا يسمح لنا بعمل أي شيء، وخصوصاً بالنسبة لأولئك المصابين بالحصبة .

وأفادت أن المستشفى كان يستقبل ما يصل إلى 70 طفلاً يومياً منذ شهر واحد، "ولكننا نستقبل الآن حوالي 100 حالة بسبب تفشي أمراض مثل الحصبة والإسهال في المدينة".

وأضافت أن مستشفى بنادير استقبل 160 حالة إصابة بالحصبة خلال الربع الأول من عام 2011، و440 حالة أخرى في الربع الثاني من نفس العام. "واستقبلنا 1228 طفلاً مصاباً بالإسهال في الربع الأول، و2003 حالات أخرى في الربع الثاني".

وفي حين أن الأطفال الأصحاء يتعافون من الحصبة في غضون أسبوعين أو ثلاثة، يمكن أن تكون العواقب وخيمة على الأطفال النازحين الذين هم بالفعل عرضة للخطر. وتقول منظمة الصحة العالمية أن "الحصبة قد تسبب مضاعفات خطيرة، لاسيما لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، بما في ذلك الإصابة بالعمى والتهاب الدماغ والإسهال الحاد والتهابات الأذن والالتهاب الرئوي".

ومما يسهل تفشي الأمراض انخفاض معدلات التحصين في المناطق المتضررة من الجفاف في الوقت الحالي، وفقاً لطارق جاساريفيتش، مسؤول الإعلام والمناصرة في منظمة الصحة العالمية. "كان هناك بالفعل نظام صحي ضعيف ومشاكل في المياه والصرف الصحي في هذه المناطق" كما أفاد.

وفي كينيا المجاورة، التي لجأ إليها الكثير من الصوماليين، تخطط منظمة الصحة العالمية واليونيسف ووزارة الصحة الكينية لبدء حملة تطعيم ضد الحصبة وشلل الأطفال تستهدف 215 الف طفل دون سن الخامسة، كما سيتم توفير أقراص مكافحة الديدان وفيتامين (أ).

وستستهدف الحملة الأطفال في مقديشو، وأولئك الذين يعيشون على طول الحدود الكينية الصومالية، بما في ذلك مخيمات داداب للاجئين في كينيا، ومنطقتي فافي ولاغديرا، وممرات الهجرة مثل منطقة غاريسا. (إيرين)