مستشفى اليرموك تشهد فصلا مأسويا اخر من معاناة العراقيين

بغداد - من احمد فدعم
أي حصيلة؟ مازال الجرحى يتوافدون

غصت ردهات مشرحة مستشفى اليرموك في بغداد بنساء متشحات بالسواد ورجال يلطمون على وجوههم اثناء بحثهم عن افراد عائلاتهم، غالبيتهم العظمى من الاطفال، من ضحايا سلسلة اعتداءات هزت حي العامل الشعبي.
وتردد في ارجاء المستشفى عويل النساء ونحيب الرجال الذين لطموا رؤوسهم ووجوههم بينما كانوا يبحثون عن اطفالهم او اقاربهم الذين سقطوا خلال سلسلة اعتداءات استهدفت الاحتفال بتدشين محطة لضخ المياه في حي العامل جنوب-غرب بغداد.
وفي المستشفى، منعت الشرطة الصحافيين من الدخول بذريعة حمايتهم من التوتر كما كان الوضع في قسم الطوارئ فوضويا حيث تدافع الناس الذين كانوا ينقلون المصابين مع الاطباء الذين بذلوا ما في وسعهم لتقديم الاسعافات اللازمة.
وفي خضم التدافع والفوضى والصراخ، وصل رجل يلهث حاملا جثة طفل صغير مغطاة ببطانية وهو يصيح في حال تقرب من الجنون "هذا ابني احمد" ثم بدا يصرخ بصوت عال "وين ابني عقيل"؟ فسرعان ما لقيه رجل اخر يحمل جثة طفل صغير قائلا "هذا هو عقيل" الذي كان في المشرحة.
لقد كان لهذا الرجل طفلان فقدهما في الانفجار.
وعلا الصياح مجددا في اخر الممر حيث تشاجر عدد من الرجال وحاول موظفو المستشفى تهدئتهم.
وقال احدهم "في وقت صدام لم يحصل لنا مثل هذا لم يقتل اطفالنا بهذه الطريقة". واضاف بينما كان من حوله يدفعونه خارجا "هذا ليس جهاد. هذا ضد الاسلام الذي هو براء من هذا. لقد شوهوا صورة المقاومة".
وفي الطريق الى المشرحة، كان عدد من النسوة اللواتي فقدن اطفالهن يلطمن وجوههن ورؤوسهن في حين افترش عدد من الرجال الحديقة بعضهم يبكي فيما يحدق الاخرون بصمت.
واكد المسؤول عن المشرحة ناجي جيجان بانهم استلموا 41 جثة من نفس المكان بينهم 37 طفلا". واحتشد رجال على الباب يحاولون اخراج جثث اطفالهم ويتعالى الصراخ وتزداد وتيرة اللطم كلما خرجت احداها.
من جهته، رفض الطبيب المسؤول عن غرفة الطوارئ اعطاء اي حصيلة للجرحى قائلا "اي حصيلة؟ ما زال الجرحى يصلون حتى الان" في حين قالت احدى الطبيبات "انهم بالعشرات".
وفي موقع الحادث، منع عناصر الجيش الاميركي والقوات العراقية الذين انتشروا بكثافة الوصول الى المكان رغم تجمع الكثيرين حول موقع محطة ضخ المياه، وكان الحاضرون في حالة ذهول مما حدث.
واكد شهود عيان ان سيارة مفخخة انفجرت في المكان تلاها انفجار اخر يعتقد انه ناجم عن قذيفة صاروخية مضادة للدبابات قبل ان تنفجر سيارة مفخخة اخرى في مكان بعيد.
وقال شاهد قدم نفسه باسم "ابو سفيان" وهو يرتدي دشداشة مخضبة بالدماء انه ساعد في "نقل الكثير من الجثث" موضحا انه احصى حوالى 32 من جثث الاطفال اضافة الى جثتين لامراتين.
وطالب المحتشدون من الصحافيين عدم تصوير الاميركيين وانما "ضحايا العراقيين لابراز الوحشية" التي حصلت.
ووقعت التفجيرات بالقرب من سوق شعبي كبير في حي العامل، وهو منطقة شعبية مكتظة بالسكان.