مسبار اميركي يقترب من تأكيد وجود حياة على المريخ

اكتشاف علمي هائل

واشنطن - قال علماء الثلاثاء إن المسبار كيوريوسيتي التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) عثر على مركبات تحتوي على الكربون في عينات من صخرة عتيقة في أول اكتشاف قاطع للمواد العضوية على سطح كوكب المريخ المجاور لكوكب الأرض في المجموعة الشمسية.

وعثر المسبار أيضا على تدفق لغاز الميثان في الغلاف الجوي وهو مادة كيميائية موجودة على الأرض ومرتبطة بقوة بالحياة على الكوكب.

وهناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات التي تتجاوز قدرات المسبار لتحديد ما إذا كانت المركبات العضوية وغاز الميثان أو احدهما نتيجة وجود حياة حالية أو سابقة على سطح الكوكب الأحمر أو ما إذا كانت تنبع من عمليات جيوكيميائية.

وقال العالم جون غروتزينجر بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا وكبير العلماء المسؤولين عن كيوريوسيتي خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت في اجتماع علمي بسان فرانسيسكو "لقد حققنا اكتشافا هائلا. عثرنا على مواد عضوية على كوكب المريخ".

والتقط كيوريوسيتي إشارات عن وجود مواد عضوية في أول تحليل كيميائي يقوم به للصخور داخل جيل كريتر وهي الحفرة التي هبط فيها المسبار في أغسطس آب 2012 ويبلغ اتساعها 154 كيلومترا.

ومن المقرر أن تنشر دراسة الميثان في العدد الذي سيصدر هذا الأسبوع من دورية ساينس.

وكانت قطعة نيزكية مصدرها كوكب المريخ سقطت على الارض في العام 2011 اعادت اطلاق النقاش بين العلماء حول امكانية وجود حياة على سطح الكوكب الاحمر، وذلك لاحتوائها على مادة كربون "ذات منشأ بيولوجي".

وتطايرت هذه القطعة من كوكب المريخ بعد ارتطام كويكب صغير بسطحه، وانهت رحلتها الفضائية مستقرة في صحراء المغرب في تموز/يوليو من العام 2011.

وتشوب القطعة تجاويف تبين انها تحتوي على مواد كربونية.

وخضعت القطعة لدارسة معمقة اجراها فريق دولي من الباحثين.

واشارت خلاصات الدراسة المنشورة في "ميتيوريتيكس اند بلانيتيري ساينسز" الى ان مواد الكربون الموجودة في القطعة الصخرية هي "ذات منشأ بيولوجي"، بحسب ما جاء في بيان للمعهد التقني الفدرالي في لوزان في سويسرا.

وبحسب الباحثين فان "هذه العناصر اتصلت بالقطعة الصخرية جراء تسرب سائل غني بالمواد العضوية فيما كانت لا تزال على سطح الكوكب الاحمر".

وقال فيليب غيليه "حتى الآن ليس لدينا اي تفسير آخر مقنع".

وسبق ان توصل علماء الى تحديد ان مصدر هذه القطعة هو كوكب المريخ وانها تحتوي على مواد عضوية، لكن المصدر البيولوجي لهذه المواد هو الذي يطلق النقاش مجددا حول الحياة على المريخ.

وقال فيليب جيليه آنذاك انه من الصعب القطع بصحة النتائج المستخلصة حتى الآن "في مجال دقيق جدا"، مبديا "الانفتاح ازاء اي دراسات قد تكون خلاصاتها مناقضة" لما توصل اليه فريقه.

واضاف "لكن خلاصاتنا من شأنها ان تعيد طرح احتمال وجود نشاط بيولوجي على كوكب المريخ، على الاقل في الماضي".

ويشتبه العلماء منذ زمن بامكانية ان يكون المريخ ضم في ماضيه اشكالا من الحياة.

ولهذه الغاية ارسلت وكالة الفضاء الاميركية ناسا الروبوت كوريوسيتي الذي حط على سطح المريخ في السادس من آب/اغسطس 2012، وتمكن هذا الروبوت ذو العجلات الست، واكثر الاجهزة الفضائية تطورا حتى الآن، من التوصل الى ان المريخ كان يشكل بيئة مناسبة للحياة الجرثومية في ماضيه البعيد.

وتوصل الروبوت الى ان الكوكب الاحمر كان يحتوي في ما مضى على المياه، وعثر على مجري قديم لجدول مائي وعلى منطقة يعتقد انها كانت سهلا غنيا بالبحيرات، قبل ان يحسم بشكل شبه نهائي مسألة وجود الكربون من عدمه على سطح الكوكب.