مساع مهددة بالفشل لتعقب 'جرائم الحرب' السورية في محكمة لاهاي

استعراض لمبادرات لم تغيّر شيئا

دمشق ـ قالت سويسرا الاثنين إنها حصلت على موافقة ما يقارب ثلث الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن تحقق محكمة العدل الدولية في جرائم حرب مفترضة في سوريا، في حين اعلن حلف شمال الأطلسي ان صواريخ باتريوت التي نشرت في تركيا لمواجهة تداعيات محتملة للنزاع السوري على الأراضي التركية، ستصبح جاهزة للعمل في مطلع شباط/فبراير.

وطالبت مجموعة من 57 دولة تتقدمها سويسرا الاثنين في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي بأن يعهد الى المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم الحرب التي ترتكب في سوريا.

وجمعت البعثة السويسرية في عدة شهور هذه التواقيع على الرسالة التي تشمل العديد من الدول الاوروبية، ومن بينها فرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا واسبانيا، اضافة الى استراليا واليابان وليبيا وتونس.

واشارت الرسالة الى ان تحقيق المحكمة الجنائية الدولية يجب ان يكون "بلا استثناءات إيا كان المسؤولون" عن هذه الجرائم.

واضافت "على المجلس ان يوجه رسالة واضحة تطالب السلطات السورية وجميع الأطراف الاخرى بالالتزام كليا باحترام حقوق الإنسان".

وقال المتحدث باسم البعثة السويسرية في الامم المتحدة ادريان سولبرغر في بيان "يجب التحقيق في الاتهامات العديدة بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في سوريا ومحاكمة المسؤولين عنها ايا كانوا" مؤكدا ان "افضل وسيلة لضمان العدالة هو إحالة الوضع في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية".

واشار الى ان "سويسرا مقتنعة بانه لا يمكن احلال سلام دائم في سوريا دون تحرك صارم ضد الإفلات من العقاب".

ونظرا لأن سوريا غير منضمة الى اتفاقية انشاء المحكمة الجنائية الدولية يتعين ان يكون هناك تدخل من مجلس الامن حتى يمكن للمحكمة ان تنظر في القضية الامر الذي يبدو بعيد الاحتمال حاليا بسبب دعم موسكو وبكين المستمر لحليفهما السوري في مجلس الامن.

وقد رفض هذان البلدان التوقيع على العريضة السويسرية. كما ان الولايات المتحدة، غير المنضمة كذلك الى اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، لم توقع على الرسالة وان كانت تدعم هذه المبادرة السويسرية وفقا لدبلوماسيين.

ويقول مراقبون إن المبادرة لا تحظى بفرص قوية للنجاح، لا سيما بعد فشل مجلس الامن في اتخاذ قرارات في شأن النزاع، بسبب استخدام روسيا والصين، حليفتي النظام، حق النقض (الفيتو) لمنع ادانة النظام السوري، علما ان موسكو وبكين ودمشق ليست اعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.

وتأتي هذه الخطوة غداة تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بان شركاء موسكو في البحث عن حل للازمة السورية "مقتنعون بانه لا بد اولا من استبعاد بشار الاسد عن العملية السياسية"، واعتبر ان هذا "شرط مسبق غير وارد في بيان جنيف (الذي أقرته الدول الكبرى في حزيران/يونيو) كما انه يستحيل تنفيذه لأنه ليس بيد احد".

وتعرض الإبراهيمي مجددا لانتقادات وسائل اعلام سورية قريبة من النظام الاثنين، منها صحيفة الثورة الحكومية التي كتبت "لا يشبه الأخضر الابراهيمي في مهمته كمبعوث أممي للأزمة في سوريا سوى سائح معمر حظي برحلة ترفيهية حول عواصم العالم".

واعتبرت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات من جهتها ان تصريحات الابراهيمي "ألقت الكثير من إشارات الاستفهام على دوره ووظيفته"، واصفة اياها بال"المشبوهة".

وكانت "الوطن" كشفت في عددها الاحد ما جرى في الاجتماع الاخير بين الابراهيمي والرئيس السوري بشار الاسد في دمشق، مشيرة الى ان الاسد أنهى اجتماعه مع الموفد الدولي بعدما "تجرأ" هذا الاخير على سؤاله عن مسالة الترشح الى الانتخابات الرئاسية العام 2014.

ونقلت عن الاسد قوله "لست قبطان السفينة التي عندما يشعر بأنها بدأت تهتز يهرب منها".

وكان الابراهيمي وصف طرحا تقدم به الرئيس السوري لحل سياسي في بلاده بانه "اكثر فئوية وانحيازا لجهة واحدة"، داعيا اياه الى "ان يؤدي دورا قياديا في التجاوب مع تطلعات شعبه بدلا من مقاومتها". واثار هذا الموقف حفيظة دمشق التي اعتبرت ان تصريحات الابراهيمي تظهر انحيازه "بشكل سافر".

ويقوم طرح الاسد على ان توجه الحكومة الحالية دعوة الى مؤتمر وطني يصدر عنه ميثاق وطني يطرح على الاستفتاء، قبل تشكيل حكومة جديدة واجراء انتخابات برلمانية. ولم يتطرق الى احتمال تنحيه عن السلطة.

يأتي ذلك في وقت اعلنت فيه المتحدثة باسم حلف شمال الإطلسي وانا لونجيسكو للصحافيين الاثنين أنها "تتوقع ان تصبح الباتريوت جاهزة للعمل مطلع شباط/فبراير ان لم يكن قبل ذلك".

واشارت المتحدثة الى ان العمل جار لإيصال المعدات وتركيزها في جنوب تركيا منذ بداية السنة وسيستمر بضعة اسابيع.

ووفرت ثلاث دول اعضاء في الحلف الاطلسي هي الولايات المتحدة والمانيا وهولندا ست بطاريات باتريوت مضادة للصواريخ، ستنشر مع المئات من الجنود اللازمين لتشغيلها، على الحدود التركية مع سوريا.

وكانت انقرة طلبت نشر الصواريخ بعد تكرار سقوط قذائف على الاراضي التركية مصدرها سوريا، آخرها ليل الاحد الاثنين وسقطت في حقل بجنوب شرق تركيا دون التسبب بإصابات.

ميدانيا، قتل 21 طفلا في عمليات قصف معظمها بسلاح الطيران في مناطق مختلفة من سوريا الاثنين.

وفي مدينة المعضمية جنوب غرب دمشق، قتل ثمانية أطفال وخمس نساء في غارة شنها الطيران الحربي السوري بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان اعمار الاطفال تتراوح بين ستة اشهر و14 سنة، يضافون الى اكثر من 3500 طفل احصى المرصد سقوطهم منذ بدء النزاع السوري قبل نحو 22 شهرا.

واظهر شريط مصور بثه المرصد على موقع "يوتيوب" الالكتروني اشخاصا ينتشلون جثة فتى غطاه الركام، بينما عرض شريط آخر جثث ستة اطفال بعضهم ممدد على قطع من القماش والدم يغطي وجوههم. ويسمع شخص يقول "هؤلاء هم المستهدفون (...) هؤلاء هم من يقاتلهم بشار الاسد، هؤلاء من يقاتلهم طيران الميغ الحربي".

وقالت وكالة الانباء الرسمية السورية "سانا" ان "ارهابيين من داريا اطلقوا اليوم قذيفة باتجاه المعضمية اصابت مبنى مدنيا"، ما ادى "الى وقوع ضحايا بينهم اطفال ونساء".

كما افاد المرصد عن غارة اخرى شنها الطيران الحربي على منطقة العتيبة في ريف العاصمة، ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص بينهم طفل.

وادى القصف على بلدة حوش عرب في المنطقة نفسها الى مقتل اربعة اشخاص من عائلة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر ست سنوات وشقيقه (18 عاما) وابن عمهما (سبع سنوات).

وتشهد مناطق عديدة في محيط دمشق منذ اشهر عمليات عسكرية واسعة تحاول خلالها القوات النظامية السيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين الذين يستخدمون هذه المناطق كخلفية لعملياتهم في اتجاه العاصمة. وحققت القوات النظامية مؤخرا تقدما في المعضمية وداريا المجاورة، من دون السيطرة عليهما في شكل كامل.

وفي مدينة حلب (شمال)، قتل اربعة اطفال، اكبرهم في التاسعة، جراء قصف تعرض له حي الحيدرية (شمال شرق)، بحسب المرصد الذي افاد ايضا عن مقتل طفلين آخرين جراء القصف بالطيران على بلدة مسكنة في ريف حلب، وطفل اثر سقوط قذيفة هاون على مدينة القصير في ريف حمص (وسط)، وطفل برصاص قناص في بلدة بنش في محافظة ادلب (شمال غرب)، وطفلين جراء القصف بالطيران الحربي على بلدة اللطامنة في ريف حماة (وسط).

واتهمت منظمة حقوقية دولية الاثنين القوات النظامية باستخدام نوع جديد من القنابل العنقودية يتميز بالعشوائية وعدم التمييز، في هجومين شنتهما في محافظتي ادلب (شمال غرب) وحماة (وسط) خلال نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الاول 2012.