مساع حثيثة لإضاءة العتمة الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا

عودة الدفء إلى العلاقات تدريجيا

هافانا - يبدو ان كوبا والولايات المتحدة المنخرطتين في عملية تطبيع، تتجهان نحو اعادة العلاقات الدبلوماسية الامر الذي سيتم بحثه الجمعة بواشنطن في اجتماع للطرفين.

لكن بحسب الجانبين، فان الخلافات في وجهات النظر حول العديد من الملفات ستكون موضع مباحثات اطول وتحتاج الى تنازلات قبل تحقيق تقارب فعلي بين عدوين تاريخيين.

وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان واشنطن وهافانا لا تبحثان شطب اسم كوبا عن لائحة "الارهاب" مؤكدا ان "المفاوضات الجارية تهدف الى تسوية مسالة اعادة العلاقات الدبلوماسية".

وتابع ان "تصنيف الدول الداعمة للارهاب قضية على حدة (...) فهي ليست محل تفاوض. انها مسالة تقييم تتم متابعته بشكل منفصل".

ومن الجانب الاميركي تتمثل المطالب في زيادة عدد الدبلوماسيين المعتمدين في هافانا اضافة الى حرية التنقل في البلد. ولا يسمح حاليا للدبلوماسيين الكوبيين والاميركيين بالخروج من العاصمتين بدون موافقة مسبقة.

وفي 1977، عندما اتفق البلدان على اعادة فتح مكتبي رعاية مصالح سمح لكل دولة باعتماد عشرة موظفين من الخارج قبل ان تحدث مرونة تدريجية في الامر خلال السنوات الاخيرة في هافانا وواشنطن.

كما تطالب الولايات المتحدة بحرية وصول الكوبيين الى ممثليتهم وانهاء القيود على الحقائب الدبلوماسية. وتتهم كوبا بانتظام الولايات المتحدة باستخدام الحقائب لايصال مواد الى كوبا تستخدم في اعمال "تخريب".

من جهتها، تطالب كوبا السماح لممثليتها في واشنطن بالوصول الى الخدمات المصرفية. والانشطة القنصلية الكوبية معطلة في العاصمة الاميركية بسبب عدم امكانية الحصول على خدمات البنوك الاميركية بسبب الحظر.

لكن المطلب الرئيسي لهافانا قبل اعادة فتح السفارتين يتمثل في شطب كوبا من اللائحة الاميركية للدول الداعمة للارهاب.

واعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما في 17 كانون الاول/ديسمبر انه اتخذ الاجراءات الضرورية للتقدم في هذا الملف. وفي حين يبدو فتح السفارتين في متناول اليد، فان التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين يبدو اكثر تعقيدا.

وبالنسبة لكوبا فان الامر الابرز هو رفع الحظر الاميركي الاقتصادي والمالي المشدد الذي يخنق اقتصادها منذ 1962.

ويؤيد البيت الابيض ذلك، لكن الغالبية الجمهورية في الكونغرس يمكن ان تعرقل الامر وتبدد آمال الكوبيين لعدة سنوات.

والمطلب المهم الاخر لكوبا هو الغاء واشنطن لقانون صدر في 1966 يمنح تسهيلات هجرة للكوبيين. وتعتبر هافانا هذا القانون عاملا مساعدا على الهجرة غير الشرعية عبر مضيق فلوريدا. ويعود القرار هنا ايضا الى الكونغرس.

وفي خطاب القاه نهاية كانون الثاني/يناير، عدد الرئيس الكوبي راوول كاسترو شروطا اخرى يمكن ان تشكل نقاط خلاف تعرقل التقارب.

وبحسب الرئيس الكوبي فان التطبيع لا يمكن ان يتم طالما "لم تتم اعادة اراض احتلت بطريقة غير مشروعة من خلال قاعدة غوانتانامو" وطالما "لن يكون هناك تعويض عادل لشعبنا عن الاضرار الانسانية والاقتصادية التي عاناها" بسبب الحظر والتي يقدرها الكوبيون بمئة مليار دولار.

وبالنسبة لواشنطن، فان اغلاق معتقل غوانتانامو امر مبرمج لكن اعادة هذه الاراضي الى كوبا غير وارد. ويحتل الاميركيون هذه الاراضي الواقعة في اقصى شرق كوبا منذ 1902.

اما المطالب المالية الكوبية فترد عليها الولايات المتحدة بمطالب من النوع ذاته دافعها عمليات المصادرة للاملاك الاميركية بعد الثورة الكوبية بزعامة فيديل كاسترو. وتقدر الولايات المتحدة قيمة ذلك بسبعة مليارات دولار تشمل الفوائد.

من جهة اخرى، تطالب هافانا بوقف بث راديو وتلفزيون مارتي المناهض للثورة الكوبية الذي يبث منذ 1983 (الراديو) و1990 (التلفزيون) باتجاه كوبا بفضل تمويل من الحكومة الأميركية.

وتطلب الولايات المتحدة من هافانا استقبال الكوبيين من اصحاب السوابق اللاجئين في الولايات المتحدة منذ 1980.

وتقول واشنطن ان هافانا لم تقبل استقبال سوى ستة من 25 الفا.