مساع جديدة لرأب الصدع بين عرفات وابو مازن

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
عرفات بات يعتبر ابو مازن خصما له وليس شريكا

تتواصل مبدأيا الاثنين في رام الله جهود الوساطة في محاولة لحل الخلاف بين رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، فيما يزور رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لندن اليوم في اطار حملته لعزل عدوه اللدود عرفات.
وصرح مسؤول فلسطيني بارز طلب عدم الكشف عن اسمه انه من المقرر ان يجري احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني لقاءات منفصلة في رام الله مع الزعيمين الفلسطينيين بعد ان فشلت محادثات مماثلة جرت يوم السبت في تحقيق اي انفراج.
واضاف المصدر ان "قريع سيحاول حل الازمة بين الزعيمين" موضحا ان "هناك بكل وضوح صراع سلطة".
وقريع هو جزء من فريق مكون من ثلاثة اشخاص حاولوا دون جدوى امس الاحد رأب الصدع بين الزعيمين بسبب الخلافات حول اسلوب عباس في اجراء محادثات السلام مع الاسرائيليين.
واتهم شارون عرفات بمحاولة تقويض سلطة عباس الذي عرض استقالته الاسبوع الماضي.
ووجهت اللجنة المركزية لحركة فتح التي يتزعمها عرفات انتقادات لابو مازن بأنه يظهر قدرا كبيرا من اللين تجاه اسرائيل فيما شعر العديدون بالغضب جراء رفض شارون الموافقة على اطلاق سراح حوالي ستة آلاف فلسطيني معتقلين في السجون الاسرائيلية بعد موافقته المبدئية على الافراج عن 350 فلسطينيا.
وكان عرفات دعا ابو مازن لحضور مأدبة عشاء اقيمت ليلة الاحد على شرف وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الذي زار المناطق الفلسطينية الا ان المصادر قالت ان عباس "رفض لان الخلاف بينهما لم يحل".
ومن المقرر ان يجري شارون محادثات في لندن في وقت لاحق من اليوم الاثنين مع نظيره البريطاني توني بلير ووزير الخارجية جاك سترو يتوقع ان يسعى خلالها لاقناع الحكومة بمقاطعة عرفات.
الا ان مسؤول بريطاني بارز قال انه من غير المرجح ان تقطع لندن كافة اتصالاتها بالرئيس الفلسطيني المخضرم.
واوضح المسؤول "نحن لا نقيم علاقات كاملة مع ياسر عرفات. ان هذه مسالة تكتيك بالدرجة الاولى" الا انه لم يدل بمزيد من التفاصيل. واضاف "نحن نتعامل مع الامور حسب تطورها".
واضاف "نحن نسال انفسنا دائما ما هو الامر الذي يمكن ان يساعد اكثر في احداث تقدم حقيقي على الارض وما الامر الذي يمكن ان يعيق ذلك (...) ولكن هذه ليست مسألة (واضحة) ابيض او اسود".
وكان شارون ذكر في تصريحات قبيل مغادرته بلاده ان الحكومات التي تحافظ على اتصالاتها مع عرفات تقوض الجهود لحل النزاع المستمر منذ عقود بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وقال شارون في مقابلة مع صحيفة "افتينبوستين" النروجية نشرت الاحد "اعتقد انه يجب ان يكون هناك نهج مشترك لازاحة عرفات من كافة المناصب".
واضاف "ليس سرا ان ياسر عرفات يفعل ما بوسعه للعمل ضد محمود عباس. اوروبا تبقى على علاقاتها مع عرفات وتزوره وتتصل به وبهذا العمل فانها تحول دون حل المشاكل هنا في الشرق الاوسط".
وفي مقابلة اخرى مع شبكة فوكس الاميركية قال شارون "يجب ازاحة عرفات من اي منصب له نفوذ (...) لا يزال عرفات يسيطر على معظم القوات الفلسطينية المسلحة والمنظمات الامنية او ما يمكن تسميتها بمنظمات الامن الارهابية".
الا ان شارون كان مسرورا بلقاء عباس الذي تم تعيينه رئيسا للوزراء في نيسان/ابريل في اعقاب ضغط على عرفات من قبل الولايات المتحدة التي ترعى "خريطة الطريق" للسلام والتي تهدف الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة بحلول عام 2005.
وقال مسؤول كبير يرافق شارون في زيارته للندن ان شارون وعباس سيلتقيان في وقت مبكر من الاسبوع القادم.
واضاف ان القمة الثانية بينهما ستجري "اما يوم الاحد او الاثنين".
وكان الفلسطينيون قد الغوا اجتماعا كان من المقرر عقده بين رئيسي الوزراء يوم الاربعاء الماضي احتجاجا على تعامل اسرائيل مع مسالة الاسرى الفلسطينيين.