'مسارات واعدة' تطوق تشغيل الاطفال في المغرب

أكثر من 90 ألف طفل مغربي يعملون

مراكش - أعطيت الاثنين بمراكش شارة انطلاق مشروع "مسارات واعدة" الذي يهدف للمساهمة في الحد من تشغيل الأطفال ومحاربة الهدر المدرسي بالمغرب.

ويمول هذا المشروع الذي رصد له غلاف مالي إجمالي يصل إلى خمسة ملايين دولار من طرف وزارة الشغل الأميركية.

وتسهر على إنجاز "مسارات واعدة" وعلى مدى أربع سنوات (2013 -2017) مؤسسة كريتيف أنترناسيونال بتعاون وثيق مع عدة شركاء مغاربة من المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

ويهدف المشروع الذي من المنتظر ان يستفيد منه حوالي 5500 شاب تتراوح أعمارهم ما بين 6 و17 سنوات إلى جانب ألف من أفراد عائلاتهم (18 سنة فما فوق)، بالأساس إلى دعم الجهود التي يبذلها المغرب في مجال القضاء على تشغيل الأطفال.

ويستعمل المشروع قاعدة معطيات للمستفيدين هي عبارة عن نظام للتتبع الفردي الإلكتروني يمكن من تتبع دقيق لخطط تعليم الاطفال وإعدادهم للشغل، وكذالك لسيرورة إنجاز المشروع ومدى بلوغ الاهداف المرجوة.

وتنجز انشطة المشروع بثمانية مناطق يتم تحديدها بمعية الشركاء بكل من إقليمي الحوز وشيشاوة وعمالة مراكش.

وفي كلمة خلال لقاء خصص لإطلاق هذا المشروع نظم تحت شعار "مسارات واعدة في التربية والتشغيل للأطفال ثمرة تنسيقٍ محكم للخدمات الاجتماعية" أبرزت أندريا أبيلا القنصل العام بالنيابة بسفارة الولايات المتحدة الأميركية بالمغرب أن المشروع طموح مضيفة أن انخراط كافة المتدخلين يعتبر شرطا أساسيا لضمان نجاحه.

وأشارت أبيلا من جانب آخر إلى أن المغرب خطى خطوات كبيرة في مجال احترام حقوق المهاجرين.

وأبرز أحمد بن الزي مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش تانسيفت الحوز أن هذا المشروع يعكس التعاون المثمر بين المغرب والحكومة الأميركية، مضيفا أن المغرب يعمل سنة تلو الأخرى على تحسين مؤشرات التمدرس ومحاربة ظاهرة تشغيل الأطفال.

من جهته استعرض عبد اللطيف شبيب المدير الجهوي لوزارة التشغيل بمراكش إستراتيجية الوزارة المتعلقة بتطبيق التشريع المنظم لتشغيل الشباب مبرزا أن الوزارة شرعت في إحداث مكتب داخلها عهد إليه مهمة متابعة محاربة تشغيل الأطفال.

وأكدت نجاة سرحاني مديرة مشروع "مسارات واعدة" أن محاربة ظاهرة تشغيل الأطفال والهدر المدرسي تندرج ضمن أولويات الدولة المغربية مبرزة التزام وإرادة السلطات العمومية في اجتثاث هذه الظاهرة.

ولفتت بقية التدخلات في جزء منها الانتباه إلى أنه على الرغم من المنجزات التي حققها المغرب فإن ظاهرة تشغيل الأطفال لازالت تطرح بحدة وخاصة في القطاعات غير المهيكلة للصناعة التقليدية والفلاحة وفيما يرتبط بالتشغيل داخل البيوت الذي يمس بشكل خاض الفتيات.

ويعتبر تشغيل الأطفال بالمغرب إشكالية اجتماعية واقتصادية وثقافية ترجع أسبابها الرئيسية إلى الفقر ووجود طلب متزايد من قبل الطبقة المتوسطة على هذا النوع من العمالة.

وبحسب آخر إحصائيات نشرتها جمعيات المجتمع المدني المتتبعة لعمالة الطفال في المنازل، فإن عدد الخادمات الصغيرات بالمغرب يتراوح ما بين 50 و80 ألفا، 60 بالمئة منهن يقل سنهن عن 12 عاما، وهي مرحلة من العمر يفترض أن يكن فيها في قاعات التدريس.

وتعيش "الخادمات الصغيرات" اللواتي يجبرن على الاشتغال محرومات من حنان الأبوين ومبعدات عن نظام التربية، ويتم انتهاك حقوقهن، كما يتعرضن لأسوء أشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي.

وتفيد الإحصائيات أيضا أن 75 بالمئة من المشغلين والمشغلات ينتمون إلى الفئات الميسورة بمستوى تعليمي جامعي وهم على علم بمنع تشغيل الأطفال، وكذا بحقوقهم الأساسية.

واستنادا إلى دراسة نشرتها المندوبية السامية للتخطيط (حكومية) في 2013، فإن تشغيل الأطفال في المغرب يعتبر ظاهرة قروية بامتياز، علما أن 9 أطفال من أصل عشرة أطفال يشتغلون (91.7 بالمئة) ينحدرون من أوساط قروية، وتشكل الفتيات نسبة 46.7 بالمئة منهم.

كما تفيد إحصائيات المؤسسة نفسها أنه رغم تراجع عمالة الأطفال بصفة عامة في المغرب، إلا أن أكثر من 90 ألف طفل مغربي (ذكورا وإناثا) تقل أعمارهم عن 15 سنة يخضعون الى هذه الممارسة الغير قانونية.