مزيد من ضحايا الإرهاب من الأمنيين بتونس، مزيد من تورّط النهضة

ديقاج توحد التونسيين ضد الظلامية

تونس ـ قتل عدد من عناصر الحرس الوطني ومسلحون الأربعاء في مواجهات في منطقة سيدي بوزيد (وسط غرب تونس)، وفقا لما ذكرته مصادر أمنية وطبية تونسية.

وتأتي هذه التطورات بينما لم يفلح لقاء الحوار الوطني المنطلق اليوم بين السلطات الحاكمة بقيادة الإسلاميين والمعارضة في تهدئة أجواء التوتر المتفاقمة في البلاد وهي تغرق من يوم إلى آخر في أتون الإرهاب.

وبينما سقط المزيد من عناصر الحرس الوطني في عمليات قتالية أصبحت مشهدا مألوفا بين الامن التونسي والإرهابيين، جددت مجموعات من أنصار المعارضة التونسية في أحدث تجمع لها الاربعاء بتونس العاصمة دعواتها لإسقاط "حكومة خونة" التي يراسها القيادي في حزب النهضة علي العريض.

وقالت مصادر امنية والتلفزيون التونسي الرسمي إن ثمانية شرطيين على الأقل واثنين من المسلحين الاسلاميين قتلوا الاربعاء اثر اشتباك خلال غارة امنية في سيدي بوزيد مهد انتفاضات الربيع العربي في جنوب البلاد.

وسقط أعوان الحرس أثناء مداهمة منزل تحصنت داخله مجموعة إرهابية مسلحة بمدينة سيدي علي بن عون من محافظة سيدي بوزيد.

وقال مصدر امني في المكان ان عناصر الحرس الوطني تعرضوا لإطلاق نار اثناء توجههم لمداهمة منزل في سيدي علي بن عون.

وكانت قوات أمنية متكونة من حوالي 30 عونا داهمت المنزل بعد ورود معلومات بتحصّن مجموعة إرهابية مسلحة داخله.

ووفقا لمصادر أمنية تونسية فإن منطقة سيدي علي بن عون مثلت مجالا حيويا لنشاط عديد المتشددين دينيا منذ أحداث 14 يناير/كانون الثاني 2011 التي انتهت برحيل الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

وتشهد تونس بانتظام هجمات للتيار الجهادي الموالي لتنظيم القاعدة بحسب بالحكومة.

ويأتي اشتباك الاربعاء بعد ايام فقط من قيام قوات الامن بقتل عشرة من المسلحين الذين اتهمتهم بمهاجمة دوريات للشرطة التونسية في منطقة نائية قرب الحدود مع الجزائر وقتل ضابطين.

وانصار الشريعة مجرد جماعة من الجماعات الإسلامية المتشددة في شمال افريقيا. ويقود انصار الشريعة في تونس مقاتل سابق للقاعدة في افغانستان متهم بتحريض انصاره على مهاجمة السفارة الامريكية في تونس قبل عام.

والاسبوع الماضي، قتل عنصران من الحرس الوطني في منطقة باجة (70 كلم غرب تونس) بيد "مجموعة ارهابية" في ظروف مشابهة بحسب السلطات.

وادت عملية عسكرية نفذتها السلطات في الايام التالية الى مقتل تسعة مسلحين.

وتأتي هذه التطورات الخطيرة، بينما أطلق حزب النهضة الحاكم في تونس والمعارضة شهرا من المفاوضات سعيا لتسوية ازمة سياسية عميقة تشهدها البلاد منذ اغتيال النائب في المعارضة محمد البراهمي في الـ25 من يوليو/تموز.

وتعقد أول جلسة مفاوضات مباشرة بين المعارضة والحكومة برعاية الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) ومنظمة ارباب العمل، وعمادة المحامين، ورابطة حقوق الانسان التي طرحت "خارطة الطريق".

وبحسب هذه الخارطة سيتم خلال الجلسة الاولى للمفاوضات المباشرة "الإعلان عــن القبول بتشكيل حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة تحلُّ محلّ الحكومة الحالية التي تتعهد بتقديم استقالتها (...) في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني".

وتظاهر آلاف التونسيين في العاصمة الأربعاء مطالبين بتنحي الحكومة قبل ساعات من بدء محادثات بين حزب النهضة الإسلامي الحاكم وزعماء من المعارضة لإنهاء الأزمة السياسية المستمرة منذ شهور.

وكان حزب النهضة وافق على استقالة الحكومة التي يقودها خلال ثلاثة أسابيع وإفساح المجال لحكومة كفاءات غير حزبية إلى أن تجرى انتخابات جديدة في البلاد التي شهدت أولى انتفاضات الربيع العربي في عام 2011.

وتجمع انصار المعارضة في شارع الحبيب بورقيبة حاملين اعلاما تونسية ورددوا هتافات "الشعب يريد اسقاط النظام" و"ارحل" او حتى دعوات لاستقالة "حكومة خونة".

ونشرت اعداد كبيرة من الشرطة في هذا الشارع الذي شهد تجمعات ثورة كانون الثاني/يناير 2011 مع عشرات الاليات بعضها مصفحة. وكانت وحدات مكافحة الشغب منتشرة ايضا باعداد كبرى.

في الأثناء، قال رئيس الوزراء التونسي والقيادي في حركة النهضة الاربعاء انه يتعهد باستقالة حكومته بعد الوصول لاتفاق مع المعارضة على تشكيل حكومة ادارة اعمال تقود البلاد الى انتخابات جديدة.

ولكن العريض لم يحدد موعدا نهائيا للاستقالته وقال للصحفيين "نجدد تعهدنا بمبدأ تخلي الحكومة في تلازم مع تمشي خارطة الطريق ولن نرضخ لأحد".

وكان العريض يشير الى المظاهرات التي خرجت اليوم تطالب برحيل حكومته.

ويتزامن اطلاق "الحوار الوطني" مع الذكرى الثانية لانتخاب المجلس التأسيسي في اول "انتخابات حرة" بتاريخ تونس وقد فاز فيها اسلاميو حركة النهضة.

وكشف هذا الحزب في الاشهر الماضية على ضعف كبير في إدارة الدولة وتراخ إلى حد التواطؤ مع اسلاميين متطرفين ومساس بالحريات العامة واقتصاد متداع.

وتأخذ المعارضة على الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تتراسه حركة النهضة بانه سمح بانبثاق مجموعات جهادية مسلحة مسؤولة خصوصا عن اغتيال معارضين اثنين بارزين هذه السنة وهجمات على قوات الامن.

ويرفض الاسلاميون هذه الاتهامات مؤكدين انهم "في حرب ضد الارهاب". وهكذا انتهت عملية مسلحة اطلقت الاسبوع الماضي بعد مقتل عنصرين من الحرس الوطني بمقتل تسعة مقاتلين.

لكن الحكومة تواجه ايضا نقمة من قوات الامن احتجاجا على قلة التجهيزات ووسائل مكافحة المجموعات الاسلامية المسلحة التي ازداد نشاطها بشكل مثير للقلق خلال الفترة الاخيرة.

فقد منع ممثلون عن نقابة الشرطة التونسية الجمعة قادة البلاد الثلاثة من المشاركة في حفل تأبيني لعنصري الحرس الوطني اللذين قتلا الخميس برصاص مجموعة مسلحة.

ووجه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء علي العريض ورئيس المجلس التاسيسي مصطفى بن جعفر، بصيحات استهجان من قبل متظاهرين بعضهم بالزي العسكري وبعضهم الاخر بالزي المدني، لدى وصولهم الى مكان تأبين اثنين من عناصر الحرس الوطني في ثكنة العوينة في ضواحي تونس.