مريم المنصوري الطيارة المقاتلة الإماراتية تقصف داعش التي أفزعتْ فيلق العباس

أعتقد بأن الصفويين - ونقصد الأحزاب الدينية العميلة لإيران - قد فهموا الآن بأن الدولة الدينية خطر عليهم، وأنهم إذا استمروا بالزيارات المليونية، والأناشيد التي تهدد بني أمية والنواصب والسنة، فإن السنة سيخرجون إليهم ويدخلون بيوتهم. نحن نعيش نهاية المشاريع الدينية، فالقضاء على داعش هو قضاء على الجميع، لا إخوان مسلمون، ولا صفويون، ولا لطم، ولا آيات الله.

الصفويون الفاسدون الذين سرقوا قوت الفقراء باسم الأضرحة المبنية بالذهب، يفهمون الآن بأن مشروعهم انهار وانتهى،. حتى سيطرة الحوثيين على صنعاء مؤخراً، قابلها الخليج بسخرية ولا مبالاة. المشروع الشيعي ينهار في بغداد ودمشق ولبنان، وكذلك مشروع الخلافة الإخواني سيتم اقتلاعه. وإنه لذو مغزى أن تبدي كل من تركيا وطهران مشاعر القلق من حملة العالم على الدولة الإسلامية.

البغدادي أدى مهمته على أكمل وجه دون تقصير، في المستقبل سيجري على قدم وساق حملة تسليم الجيش العراقي للسنة، بشكل حقيقي وليس صوريا كما فعل المالكي، وستبدأ عودة البعثيين والليبراليين السنة لحكم البلاد في بغداد. أما في دمشق فهناك انشقاقات كبيرة وعلى أعلى المستويات. دمشق ستكون العمق الاستراتيجي لبغداد العربية، ولن تبقى ساحة مفتوحة لحزب الله وفيلق العباس.

برأس البغدادي سيشتري السنة دمشق وبغداد، فقد انهارت رؤوس آيات الله والأسطورة الصفوية تماماً. المستقبل قادم بعهد لا مكان فيه للإسلام السياسي بأنواعه. مأساة الصفويين هي أنهم يعتقدون بأن تغيير سياستهم سيحافظ على سلطتهم، الحقيقة لن يكون هناك مكان للأحزاب الدينية وعملاء الفرس في العراق، وسيعود مرجع النجف إلى مكانه المظلم تحت الأرض، وإيران ستدخل في عزلة طويلة بعد سوء تصرفها في المنطقة.

داعش تمثل فشل الحكم الشيعي للعراق، وإلا لماذا العالم مشغول بالعراق ليل نهار؟ أليس لأنهم سلموا العراق لعملاء إيران والأحزاب الدينية الصفوية. أليس الأفضل تسليم السلطة والقوات المسلحة للسنة المحترفين ويرتاح الجميع؟ إذا سلبت السلطة من الإسلاميين الشيعة فإنهم سيكتبون شعرا، أو ينتظرون المهدي المنتظر، أو فرصة أخرى لسرقة الثروات العامة، لكنك إذا سلبتها من السنة العراقيين فإن المنطقة كلها تحترق.

السنة حكموا العراق لسبعين سنة، ويحسنون الجندية والحكم والعمران لأنفسهم وسلطانهم. اما الصفويون فبالتجربة لا يريدون الحكم لأنفسهم، بل يريدون سرقة المال العام، وتسليم العراق لإيران، وشتان بين مَن يطلب السلطة لنفسه، وبين مَن يطلبها لغيره.

كل هذه الفوضى التي تعم العراق اليوم بسبب تسليم العراق لجماعة صفوية غير محترفة ولا تعرف فن الحكم. البارحة تم إعدام مئتي جندي في الصقلاوية بالقرب من الفلوجة. أحد الجنود الناجين من الصقلاوية، ذكر بأن الجنود كانوا يعيشون بسلام مع قبائل البو عيسى والمحامدة والجميلات، وقد تعهد لهم مختار المنطقة بعدم التعرض للجنود ومقر الفرقة، لكن منذ أن اقتحمت الميليشيات الشيعية "عصائب الحق" تلك المناطق، وتم تدنيس المسجد وقتل المصلين، أبلغهم المختار بأن القضية الآن خرجت من يده، وأن الجنود والفرقة هدف من الأهداف ولا أمان لهم. هذا يعكس طريقة الصفويين عملاء إيران في حكم العراق.

بعد انهيار الجيش الصفوي أمام قوات الدولة الإسلامية لا يحق لهم مطالبة السعودية والإمارات بعدم التدخل. فالقوات الجوية السعودية والإماراتية في الخطوط الأمامية الآن بمواجهة الدولة الإسلامية، وتكلفها هذه المواجهة العناء والمال بسبب أخطاء طائفية ارتكبها الحكم العلوي السوري، والحكم الصفوي العراقي.

مشاركة الرائد الطيار مريم المنصوري الإماراتية بقصف داعش في سوريا، يجب أن لا تمر مر الكرام. فإذا كانت داعش متشددة ضد النساء، فها هي فتاة تقصفهم، وإذا كانت داعش لا يمكن هزيمتها فهذه امرأة تهزمهم. غير أن المقاربة لا تتوقف عند هذا الحد، فإذا كان الطيار الأميركي يعتقد نفسه بطلا، فهو في الحقيقة يعتمد على التكنولوجيا، وبطولاته المزعومة يمكن لنساء الإمارات القيام بها. وإذا كان الغرب يعتقد بأن قيمهم عظيمة فها هي فتاة مسلمة محجبة تقود الـ ف 16 وتقوم بمهمات قتالية مذهلة. ولا تتوقف البهجة هنا، فإن داعش التي هزمت الصفويين وحلفاء إيران، تقصفها اليوم فتاة عربية "سنية" وتقوم بما عجز عنه فيلق العباس وحماة زينب.

أعتقد بأن الإمارات أثبتت بأن التطرف يمكن علاجه، ولكن ليس بشكل انتقائي. كل أنواع الإسلام السياسي في المنطقة والمشاريع الطائفية تعتاش من بعضها وتتعايش، والحل الإماراتي هو بالعلم، والعدل، والعمران ولكن أيضا بالبهجة وليس بالأحقاد.

العقيدة السنية تتحمل أن يتصارع علي بن أبي طالب والزبير وعائشة وطلحة كما حدث في معركة الجمل (36 هجرية)، دون أن يؤثر الأمر في احترامنا لأي منهم، والجميع أبطال. هذا يشبه الفهم الإغريقي للملاحم وطبيعة الحياة والإنسان. بينما العقل الصفوي "مانوي" يعتاش من الحقد، ولا يفهم بأن البطولة والعبقرية تتصارع مع نفسها أحيانا.

لا توجد مرونة عند الصفويين، وخيالهم لا يتحمل بأن يقوموا هم أنفسهم مثلا بقصف حزب الله الإرهابي والتخلص منه. لا يتحمل خيالهم هذا النوع من السياسة المتطورة والمرح التاريخي.