مروان مخول يروي سيرة الأسير في بيت لحم

حكاية البرتقال والباسيفلورا والأرض الحزينة

بيت لحم (الأراضي الفلسطينية) - أحيا الشاعر الفلسطيني مروان مخول أمسية شعرية الثلاثاء في بيت لحم استهلها بقصيدة "من سيرة الأسير" التي أهداها إلى الأسرى المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية.

وأقيمت الأمسية التي استقطبت جمهورا كبيرا، في المركز الثقافي الروسي ضمن الاحتفالات بيوم الثقافة الوطني الفلسطيني وعيد "ماسلينيتسا" الرّوسي.

وانتهت الأمسية بتكريم مخول من قبل وزيرة الثقافة الفلسطينية سهام البرغوثي وتسلّمه درع وزارة الثقافة مكافأة على دوره ومساهماته الثقافية في المجتمع الفلسطيني.

وقالت وزيرة الثقافة الفلسطينية سهام البرغوثي "إن مروان مخول شاعر متميز ومتمكن، شاعر واضح بقوة قصائده التي يخترق فيها مجال الشعر بجديده، وهو يثبت البعد الإنساني الفلسطيني والإنسان والهوية الفلسطينية".

وتحدّث الشاعر مروان مخول عن ديوانه "أرض الباسيفلورا الحزينة" الحائز على جائزة محمود درويش للشعراء الفلسطينيين قائلا "عندما سكنت في أعالي ترشيحا في بلدة معلوت، زرعت شجرة برتقال بينما زرع جاري اليهودي ألبرت نبتة الباسيفلورا، وهو نبات متسلّق فاكهي جلبه الإسرائيليون من الخارج لزراعته في تربتنا".

وأضاف "بينما كنت أراقب حديقتي وشجرة البرتقال وجدت أن الباسيفلورا تسلّقت جداري وعبرت الحدود بيني وبين جاري ألبرت وامتدت لتغطي شجرة البرتقال ذات الجدور العميقة لكنّها لم تستطع قتلها".

ويتضمّن ديوان "أرض الباسيفلورا الحزينة" قصائد عدّة منها قصيدة "ال غزة" التي تتحدث عن الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية العام 2008 ومطلع 2009.

ويذكر الشاعر أنّه أطلق على ديوانه اسم "أرض الباسيلورا الحزينة" تيمّنا بكتاب الروائي الفلسطيني غسان كنفاني "أرض البرتقال الحزين".

وولد مروان مخول (33 عاما) وهو فلسطيني من قرية "البقيعة" في الجليل الغربي، لعائلة شيوعية، من أمّ لبنانية وأب فلسطيني يعيش في اسرائيل وعمل في توزيع صحيفة "الاتحاد" منذ كان عمره سبع سنوات.

ويشير مخول في حديثه عن طفولته أنّه عاش فقرا مدقعا في صغره حين كان توزيع جريدة "الاتحاد" المصدر الوحيد لدخل عائلته التي لم تعرف بحبوحة الثراء إلاّ عندما اشتغل والده مقاولا.

ودرس مخول الهندسة المدنية وعمل في هذا المجال، وهو يحاول إقامة توازن بين عمله في الحديد والاسمنت، وبين الشعر ورهافة الحسّ.

ورغم أنّ مروان مخول الذي يحظى برعاية من الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، بدأ ينظم الشعر في سنّ مبكّرة، إلاّ أنّه لم يصدر ديوانه الأول إلاّ في عمر الحادية والعشرين.

وهو حاصل على عدّة جوائز للمواهب الشابة منها جائزة "كلّ العرب" عام 1997 وجائزة "الكاتب الشّاب" وجائزة من مؤسسة القطان في رام الله ومنحة رابطة هيليكون للترجمة الأدبية لعام 2004، وغيرها من الجوائز.

كما ترجمت مختارات من أشعاره إلى اللّغات الانكليزية والتركية الايطالية والألمانية والفرنسية والعبرية والايرلندية والصربية.

يذكر أنّ الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز تحدّث عن مروان مخول قائلا "هناك شاعر عربي إسرائيلي قرأت ديوانه المترجم للعبرية وأتنبأ له بالحصول على جائزة نوبل".

كما أرسل بيريز رسالة قال فيها لمخول "عندما زارني وفد ياباني، قرأت لهم من شعرك".

ولكنّ مخول المقيم في الجليل الأعلى داخل إسرائيل والذّي بات شعره الأكثر مبيعا بين الكتب المترجمة للعبرية، توجّس خيفة من رسالة بيريز لأنّ مديح الإسرائيليين، في نظره، قد يصبح "لعنة" على الفلسطينيين في العالم العربي.

ويعتبر مخول جائزة نوبل مرتبطة بالسياسة مشيرا إلى أنّه "ثمّة شعراء كثيرون أفضل منّي في العالم ولم يحصلوا على جائزة نوبل مثل محمود درويش وسميح القاسم".