مروان البرغوثي يفجر قنبلة سياسية

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
القيادة الفلسطينية في أزمة

قبل ثلاث ساعات من اغلاق ابواب الترشيح لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية منتصف ليل الاربعاء الخميس (00،22 تغ)، اعلن مروان البرغوثي احد رموز الانتفاضة الفلسطينية المعتقل في اسرائيل ترشيح نفسه للاقتراع في تغيير مفاجئ في موقفه اثار غضب اللجنة المركزية لحركة فتح.
وجاءت خطوة البرغوثي الذي قدم نفسه كمرشح "مستقل" قبل ثلاث ساعات من اعلان اللجنة الانتخابية المركزية في رام الله في الضفة الغربية اغلاق باب الترشيحات لاول انتخابات رئاسية فلسطينية منذ 1996 منتصف ليل الاربعاء الخميس (22.00تغ).
ورأى وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان ترشيح البرغوثي قد يطرح مشكلة. وقال باول ان البرغوثي "مسجون في سجن اسرائيلي بسبب جرائم ادين بارتكابها مما يجعل ترشيحه مشكلة الى حد ما".
وكان باب الترشيحات فتح في 20 تشرين الثاني/نوفمبر.
وسيعلن عن اسماء المرشحين الخميس.
وتشكل هذه الخطوة بعد اعلان البرغوثي اولا انه تخلى عن ترشيح نفسه، تحديا واضحا للحرس القديم في حركة فتح التي اسسها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وقبل ساعات من اعلان البرغوثي، دعت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) مؤيديها الى مقاطعة الانتخابات المقررة في التاسع من كانون الثاني/يناير المقبل.
واعلنت فدوى زوجة مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية انها قدمت رسميا ترشيح زوجها الى الانتخابات، بعد خمسة ايام من اعلانه امتناعه عن الترشح لهذا الاقتراع.
واوضحت انها سجلت اسم زوجها كـ"مرشح مستقل" بناء على وكالة تسلمتها منه.
وتلت فدوى البرغوثي بيانا باسم زوجها الذي اكد انه "اتخذ هذا القرار بعد تفكير عميق وتلقي مئات الرسائل من القواعد التنظيمية والكوادر والشخصيات الوطنية (...) ووفاء لنهج الانتفاضة ودفاعا عنها وحماية لها من وصمها بالارهاب".
واضاف "آلمني جدا كما آلم ابناء الشعب الفلسطيني مظاهر الاحتفاء التي ابدتها بعض القوى الدولية لغياب القائد الخالد الرمز ياسر عرفات والايحاء المضلل بان فرص السلام قد توفرت بعد غيابه وكأنه كان العقبة امام السلام".
واوضح ان "هذا الايحاء يسعى لتبرئة (رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل) شارون وحكومته والاحتلال من المسؤولية عن الارهاب ضد الشعب الفلسطيني".
وقال امين عام الرئاسة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح الطيب عبد الرحيم في تصريح لصحافيين ان موقف البرغوثي "مستغرب ومستهجن ولا ينسجم مع تقاليدنا الفتحاوية".
واتهم عبد الرحيم امين سر حركة فتح في الضفة الغربية "بالتخلي عن فتحاويته ليرشح نفسه كمرشح مستقل"، مؤكدا ان "الاطر الفتحاوية متماسكة وموقفها واضح وحازم وهو الالتفاف حول مرشحها الوحيد الذي اقرته كافة الاطر الفتحاوية وهو الاخ ابو مازن" محمود عباس.
ورأى عبد الرحيم ان "الفتحاويين لا يقبلون ان يفرطوا بفتحاويتهم مهما كانت الاغراءات لكن يبدو ان هناك اوهاما لا ندري حتى الان من هي الجهة التي تدفع بالمتوهمين للاقدام على مثل هذه الخطوات".
واضاف ان "اي خروج عن قرارات الاطر الفتحاوية هو اعتداء على فتح".
كما اعلنت خليتان مهمتان في كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح معارضتهما لترشيح البرغوثي.
وقال علاء سناكري قائد كتائب شهداء الاقصى في مخيم بلاطة في نابلس شمال الضفة الغربية "ندعم قرار اللجنة المركزية (لفتح) التي عينت محمود عباس مرشحا ونعارض ترشيح مروان البرغوثي لانه يقسم الحركة".
وقال قائد كتائب شهداء الاقصى في منطقة جنين (شمال الضفة الغربية) الملقب ب"ابو غضب" في اتصال هاتفي ان ترشيح البرغوثي يقسم فتح في حين نحن مع وحدة فتح"، داعيا البرغوثي الى سحب ترشيحه.
وكان البرغوثي اعتقل في نيسان/ابريل 2003 واصدرت محكمة اسرائيلية خمسة احكام بالسجن المؤبد عليه في حزيران/يونيو الماضي بعد ادانته بالتورط في عمليات دامية استهدفت اسرائيليين.
من جهتها، دعت حركة حماس عناصرها وانصارها الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية الفلسطينية.
وقال اسماعيل هنية القيادي في حركة حماس في مؤتمر صحافي في غزة ان "هذه الانتخابات لا تعبر عن طموحات الشعب الفلسطيني وحماس ستقاطع الانتخابات ترشيحا وتصويتا وتدعو اعضاءها وكوادرها ومناصريها الى مقاطعتها".
واضاف ان "موقف حماس واضح حينما (..) تدعو انصارها ومؤيديها والمتعاطفين معها، وبالتاكيد فهم يسيرون وفق هذا الموقف ويحترمون هذا التوجه الذي قررته هذه الحركة بمؤسساتها القياديه والشورية".
وستعلن اللائحة النهائية للمرشحين في 15 كانون الاول/ديسمبر على ان تبدأ الحملة الانتخابية في 27 كانون الاول/ديسمبر وتنتهي عند الساعة السابعة (00،5 تغ) من الثامن من كانون الثاني/يناير اي عشية عمليات التصويت التي ستجري في التاسع من كانون الثاني/يناير.