مروان البرغوثي: جنرال انتفاضة الأقصى

القدس - من هشام عبد الله
اكثر زعيم يتمتع بشعبية بعد عرفات

اقترن اسم مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية الذي ادانته محكمة اسرائيلية الخميس بتهمة ارتكاب خمسة جرائم قتل، بشكل وثيق بالانتفاضة وشهدت شعبيته ارتفاعا كبيرا في الاراضي الفلسطينية منذ انطلاقها في ايلول/سبتمبر 2000.
وكان استطلاع للرأي نشرت نتائجه في ايار/مايو 2002 اي بعد شهر تقريبا على اعتقاله، اظهر ان البرغوثي يحتل المرتبة الثانية بعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من حيث الشعبية في صفوف سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقد ارتفعت شعبيته مع محاكمته وقد تشهد ارتفاعا اضافيا مع صدور خمسة احكام شبه مؤكدة بالسجن مدى الحياة في حقه بعد ادانته اليوم الخميس. وستصدر محكمة تل ابيب حكمها في السادس من حزيران/يونيو في عيد ميلاد البرغوثي.
والبرغوثي (44 عاما) امين سر حركة فتح بزعامة عرفات في الضفة الغربية ونائب في المجلس التشريعي الفلسطيني وقد لمع نجمه مع بداية الانتفاضة.
وتعزى شعبية البرغوثي بشكل كبير الى تبوئه المنصب غير المعلن، متحدثا باسم الانتفاضة، وكذلك علاقاته الوثيقة مع جميع قادة الفصائل الاخرى لاسيما حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة الجهاد الاسلامي الاسلامي.
وقد استطاع ان يجمع مندوبين من هذه الفصائل والحركات المختلفة الرؤى والاجتهادات في اطار ما بات يعرف باسم "لجنة القوى الوطنية والاسلامية" التي تدير فعاليات الانتفاضة اليومية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومع اندلاع الانتفاضة في اواخر ايلول/سبتمبر 2000 عمت صورة وصوت هذا الفلسطيني الاسمر، الرشيق القصير القامة، الذي يحمل اجازة في العلاقات الدولية من جامعة بيرزيت، وسائل الاعلام المختلفة متحدثا عن اهداف الانتفاضة ومطالب الفلسطينيين بالاستقلال.
وتتهمه اسرائيل بانه "مدبر" الانتفاضة وانه يقف خلف الهجمات المسلحة التي ينفذها اعضاء في حركة فتح وتستهدف جنودا ومستوطنين اسرائيليين في الاراضي المحتلة.
ونجا هذا المسؤول في حركة فتح، كبرى الفصائل الفلسطينية، من محاولة اسرائيلية لاغتياله عندما اصيبت سيارته بصاروخ اطلقته مروحية عسكرية امام مكتبه في مدينة رام الله بالضفة الغربية في آب/اغسطس 2001.
وللبرغوثي الذي بدأ نشاطه ضد الاحتلال في سن مبكرة سجل حافل مع الجيش الاسرائيلي الذي اعتقله اكثر من مرة وامضى في سجونه عدة سنوات بتهمة الانتماء لحركة فتح ونشاطه المناهض لاسرائيل.
وكان البرغوثي وهو من مواليد قرية كوبر شمال غرب مدينة رام الله في وسط الضفة الغربية ابعد الى جنوب لبنان في العام 1988 عند بداية الانتفاضة الاولى (1987-1994).
ولم يثنه الابعاد عن مواصلة نشاطه من خلال حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ تونس مقرا لها حتى عاد الى رام الله اثر اتفاق اوسلو عام 1993 الذي اتاح اقامة سلطة الحكم الذاتي.
وفي عام 1996 انتخب عضوا في اول مجلس تشريعي فلسطيني عن دائرة رام الله وضمن قائمة حركة فتح، حيث عرفت عنه معارضته للسلطة لاسيما ما يتعلق بقرار القانون الاساسي وقضايا الحرية والديموقراطية.
ومن الملفت ان البرغوثي الذي يتحدت العبرية بطلاقة بعدما تعلمها في السجون الاسرائيلية، كان احد ابرز الشخصيات الفلسطينية التي ظلت على اتصال دائم مع نشطاء السلام الاسرائيليين حتى اندلاع الانتفاضة الاخيرة.
وقال البرغوثي بعدما ادانته المحكمة الاسرائيلية اليوم الخميس ان "الانتفاضة ستتواصل طالما ان الاحتلال مستمر (..) طالما ان الامهات الفلسطينيات يبكين والامهات الاسرائيليات يبكين ايضا".