مركز الامارات: من يتحدث باسم الاسلام؟

'لا تعطوا المتطرفين مزيدا من المكاسب'

ابوظبي - نظّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الاربعاء محاضرة بعنوان "من يتحدّث باسم الإسلام؟: دراسة مسحية للشعوب الإسلامية حول العالم"، ألقاها كل من داليا مجاهد، أول مستشارة مسلمة تعيّن في البيت الأبيض والمدير التنفيذي وكبير المحللين في "معهد غالوب للدراسات الإسلامية" في الولايات المتحدة، والدكتور جون إسبوزيتو الأستاذ في جامعة جورج تاون الأميركية والمدير المؤسّس لمركز الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي-المسيحي.

وسلّطت المحاضرة الضوء على الدراسة التي أجراها معهد غالوب، والتي تعتبر الأوسع من نوعها عن السكان المسلمين في مختلف أرجاء العالم، وتركّز على الشكوك المثارة حول الأفكار والمواقف التقليدية السائدة بين عامّة الناس، وعلى مقولة حتميّة المجابهة العالمية بين الغرب والعالم الإسلامي.
وصدرت هذه الدراسة في كتاب "من يتحدّث باسم الإسلام؟ ما الذي يفكِر فيه مليار مسلم؟"، الذي قام بتأليفه كل من مجاهد والدكتور إسبوزيتو، وكان نتاجاً لأبحاث دراسية مكثفة قام بها المعهد، واستغرقت ست سنوات، حيث شمل البحث أكثر من خمسين ألف لقاء أجري مع مسلمين يمثّلون قرابة 1.3 مليار مسلم يقيمون في أكثر من 35 دولة يشكّل المسلمون فيها غالبية السكان، أو تضمّ جالية إسلامية كبيرة؛ ما جعل هذه الدراسة أوسع الدراسات التي أجريت على المسلمين وأكثرها شمولاً.
ويحاول الكتاب الإجابة عن الأسئلة التي تفرض نفسها على الجميع، خاصّة في الغرب وتتعلّق بماهية جذور معاداة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي: من هم المتطرّفون؟ هل يريد المسلمون الأخذ بالديمقراطية؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف سيكون شكلها؟ وماذا تريد المسلمات؟
وأشار المحاضران إلى أن الإعلام الغربي حينما يتحدّث عن الإسلام والمسلمين فإنه يركّز على التطرّف الديني والإرهاب باعتباره "شيئاً أساسياً ينبع من الإسلام"، داعيان إلى الانتقال خارج نطاق العناوين المثيرة والصورة العنيفة، التي تؤثر في فكرة المجتمع الغربي عن الإسلام حتى يتم تفهّم المسلمين من خلال نظرة أوسع وأشمل.
وبسؤال المسلمين في أنحاء العالم كافة عمّا يفكرون به حقاً؟ كان أهم استنتاج توصّل إليه المؤلفان هو أن النزاع بين المجتمعين المسلم والغربي يتعلّق بالسياسة لا بالمبادئ، وأنه إذا لم ينصت صانعو القرار إلى الشعوب مباشرة ويعملوا على تفهّم النزاع القائم حالياً فإن المتطرّفين سوف يستمرون في تحقيق المزيد من المكاسب.
وعن أهميّة الدور الذي يلعبه الدّين في حياة المسلمين، أشار المحاضران إلى أن الكثيرين ينظرون إليه بصفته السمة الرئيسية لهويتهم وعلى أنه عامل رئيسي لتقدّمهم وأن غالبية المسلمين يريدون أن يروا الشريعة مصدراً رئيسياً للتشريع، كما هو الحال بالنسبة إلى غالبية الأميركيين الذين يريدون أن يكون الإنجيل مصدراً لتشريعاتهم.

وفي ما يخصّ قضية الإسلام والديمقراطية، أوضح المحاضران أن الموقف الغربي العام يقوم على أساس عدم توافق الإسلام مع الحداثة عموماً والديمقراطية بشكل خاص على نحو يجعل مجموعة منوّعة من المسؤولين الأميركيين وأعضاء الكونغرس والخبراء يحذرون من الإسلام، مردّدين ما يقوله أمثال صموئيل هنتنغتون وبرنارد لويس من أخطار صدام الحضارات.
وأكد المحاضران على أن لهذا الاعتقاد جذوراً عميقة لدى صنّاع السياسات والخبراء كما أنه أمر واقع في العالم الإسلامي، حيث إن واحداً فقط من بين أربعة بلدان ذات غالبية مسلمة لديها حكومة منتخبة ديمقراطياً، كما أن الحكّام في عدد من البلدان الإسلامية التي تجرى فيها انتخابات ديمقراطية يفوزون في انتخابات الرئاسة بنسبة تتراوح بين 90% و9.99% من أصوات الناخبين، إضافة إلى تحكّم أحزاب معارضة ومنظمات غير حكومية بغالبية حكومات الدول ذات الغالبية المسلمة.
وانتقل المحاضران إلى البحث في قضية إمكانية ازدهار الديمقراطية في بلدان ذات ثقافات سلطوية، متسائلين هل يمكن أن توجد الديمقراطية حيث يتداخل الدّين والسياسة.

واوضحا أن بيانات الاستطلاع تشير إلى أن غالبية كبيرة ممن استطلعت آراؤهم في البلدان التي جرى مسحها يؤمنون بأهمية الإسلام والديمقراطية بصفتهما أساسيين في نوع الحياة التي يريدونها.
وبالنسبة للتقدم المستقبلي للعالم الإسلامي، فقد تمّ المزج بين السياسة والإسلام ابتداءً من مصر مروراً بالمغرب وتركيا والأردن وصولاً إلى باكستان وماليزيا وإندونيسيا، حيث فاز المرشحون أو الأحزاب ذات التوجّهات الإسلامية في الانتخابات القومية أو المحلية.

وعن سبب غياب الديمقراطية عن معظم بلاد العالم الإسلامي، أشار المحاضران إلى أن الإجابة عن هذا السؤال تكمن في التاريخ والسياسة وليس في الدّين، حيث استغرق الغرب قروناً كي ينتقل من الملكيات إلى الدول الديمقراطية الحديثة، كما عانى الغرب حروباً أهليّة وحروباً ثورية في أثناء تلك المسيرة وعلى النقيض فالحكومات في العالم الإسلامي التي أوجدت بعد الحرب العالمية الثانية لم يمض عليها سوى بضعة عقود.