مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.. عشرون عاما من البحث الجاد

العلم مفتاح المستقبل

ابوظبي ـ تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، نظم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" الأربعاء مؤتمراً صحفياً بمناسبة الاحتفال بمرور عشرين عاماً على تأسيس المركز، وذلك بحضور جمع من الصحفيين والإعلاميين والمختصين في مجالات الفكر والثقافة والبحث العلمي.

وقال جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" "نلتقي اليوم لنؤكد أن صناعة التميز والحفاظ عليها هي ثمرة جهد وإخلاص استمر على مدى عشرين عاماً في مواجهة تحديات البناء والعمل على تحقيق الأهداف، في ظل طموح وإصرار بأن يتبوأ مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مكانه المرموق ليس محلياً وإقليمياً فقط، ولكن دولياً أيضاً، وكان السباق مع الزمن لتحقيق الإنجازات ودعم اتخاذ القرار الوطني من جانب، وخدمة المجتمع الإماراتي والخليجي والعربي والعالمي من جانب آخر، والاستثمار في تنمية الموارد البشرية الوطنية وتأهيلها للبحث العلمي من جانب ثالث، ليكون ذلك كله شاهداً على ما جرى عبر هذه السنوات من التميز".

وعلى مدى العقدين الماضيين قدّم المركز للباحثين والقراء في العالم مئات الدراسات والبحوث والأنشطة والفعاليات، حيث قام بإثراء الساحة الفكرية العربية والأجنبية بنشر الكتب والدراسات التي تُراعَى فيها أدقُّ معاييرِ النشرِ العلمي من حيثُ الأصالةُ والمصداقيةُ والجدةُ والتوثيق؛ وتشجيع الباحثين العرب والأجانب على الإسهام في هذا المجهود العلمي بما يتوافق مع سياسات النشر وقواعده المتبعة بدقة في المركز.

ظروف التاسيس

جاء تأسيس المركز في وقت بالغ الأهمية على المستويين الإقليمي والعالمي، في أعقاب لحظة تاريخية فاصلة جرى خلالها تدشين نظام عالمي جديد، وتوقيع معاهدة ماسترخت لتأسيس الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 1991، وانضمام 12 دولة إلى الأمم المتحدة عقب تفكك الاتحاد السوفيتي السابق، وانتشار الصراع الطائفي في منطقة البلقان، والانتشار العسكري الأميركي في منطقة الخليج العربي، وتركيز دول المنطقة على الأمنَيْن الوطني والإقليمي.

ووسط كل هذه الظروف المتداخلة وتعقيداتها جاء إنشاء مؤسسة تعنى بالدراسات والبحوث الاستراتيجية للبيئتين الداخلية والخارجية للوقوف على الفرص والقيود على حرية الحركة الاستراتيجية لدولة الإمارات، والعمل على تحقيق مصالحها الاستراتيجية، وتعظيم المكاسب والحد من التكلفة.

وتَصَدَّرَ المركز منذ تأسيسه المشهدَ التقني في الإمارات، فقد كان صاحبَ أولِ موقع إلكتروني على مستوى الدولة، وأقام أولَ شبكةٍ داخلية للتعامل مع "الإنترنت"، وأدار أولَ مؤتمر بالفيديو من الولايات المتحدة الأميركية، وأول من أقام منظومة متكاملة لقاعدة بيانات وطنية، وبحلول ذكرى مرور عشرين عاماً على إنشائه تحول المركز إلى العمل الإلكتروني بالكامل.

وتعددت الإنجازات، فعلى مدى عشرين عاماً، أصدر المركز أكثر من عشرين ألفَ ورقةٍ بحثيةٍ وورقةِ سياسةٍ ودراسات خاصة لدعم اتخاذ القرار، وقام بعقد نحو 800 نشاط وفعالية ما بين محاضرات وندوات ومؤتمرات وحلقات نقاش ولقاءات علمية.

وتم إجراء نحو 250 استطلاعاً للرأي العام ومسوحات ميدانية لدعم اتخاذ القرار، وزاره المئات من المسؤولين والباحثين والخبراء والأكاديميين والإعلاميين والدارسين، وبلغ عدد الكتب في مكتبة اتحاد الإمارات التابعة للمركز، أكثر من مليون كتاب متخصص ومتنوع، فضلاً عن الوثائق والكتب النادرة والخرائط والوسائط، كما تحمّـل المركز مسؤولية تأهيل المواطنين ليصبحوا باحثين استراتيجيين، فقام بتأهيل وتدريب أكثر 400 مواطن ومواطنة من داخل المركز وخارجه.

واستطاع المركز أن يصل بإصداراته وفعالياته وإنتاجه العلمي والمعرفي إلى نحو 5 ملايين شخص داخل الدولة وخارجها، ويتابع موقع المركز على شبكة الإنترنت أكثر من 3 ملايين شخص سنوياً.

دور رائد

وضع المركز الإمارات منذ إنشائه في مارس/ اذار 1994، هدف خدمة المجتمع في صدارة قائمة أولوياته واهتماماته، إدراكاً منه لدوره في تنمية المجتمع من خلال نشر ثقافة البحث العلمي الجاد لدى أوسع شريحة ممكنة من المواطنين، وذلك عبر فعاليات وأنشطة متنوعة تغطي طيفاً واسعاً من القضايا والموضوعات التي تهم دولة.

وتتوزع الفعاليات التي تعقدها إدارة المركز بين المؤتمرات والندوات والمحاضرات وورش العمل. ومن هذه المؤتمرات ما صار سنوياً واكتسب شهرة واسعة على المستَوَيَين الإقليمي والدولي، المؤتمر السنوي للطاقة، الذي يناقش كل عام أهم القضايا المتصلة بصناعة واقتصاد وتوليد ومستقبل الطاقة.

والمؤتمر السنوي للتعليم الذي يناقش سنوياً أهم القضايا المتصلة بتنمية العناصر البشرية والاستثمار في اقتصاد المعرفة وتطوير المناهج التربوية وخلق الكوادر البشرية النوعية، تلك التي تحتاجها سوق العمل، وتلك القيادية التي تدير عملية التنمية الشاملة حاضراً ومستقبلاً.

والمؤتمر السنوي للمركز، الذي يناقش سنوياً أبرز قضية اجتماعية أو سياسية أو ثقافية أو أمنية أو استراتيجية تفرض نفسها على الساحة المحلية الإماراتية أو في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو عالمياً. وقد بلغ عدد المؤتمرات التي عقدها المركز 40 مؤتمراً سنوياً و11 مؤتمراً متخصصاً حتى نهاية عام 2013.

وتنظم إدارة المركز ورش عمل حول قضايا محددة، وبلغ عدد ورش العمل التي عقدتها الإدارة 56 ورشة عمل. كما نظمت إدارة المركز ندوات بعضها مفتوح وبعضها مغلق، بلغت نحو 50 ندوة، وكذلك محاضرات عامة بلغت 386 محاضرة تناولت أبرز ما يشهده العالم من وقائع وأحداث، وما يستقطب الاهتمام من قضايا وأفكار، وقد حضر هذه الأنشطة أكثر من مليون شخص حتى الآن.

ويعقد المركز ندوات تخصصية دورية منها ما يتناول المصارف والاقتصاد، ومنها ما يتناول الثقافة السياسية عموماً، ومنها ما يتناول قضايا تتصل بجدلية الدِّين والدولة؛ ومنها ما يتناول العلاقات والشراكات الاستراتيجية الآخذة في النمو بين دولة الإمارات العربية المتحدة أو مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبعض الدول

انفتاح على العالم
أو المنظمات الدولية.

وتقوم إدارة المركز بنشر البحوث والدراسات ذات الصلة بمجالات عمل المركز، كما تنشر أوراق الفعاليات العلمية للمركز من محاضرات ومؤتمرات وندوات.

وتسد إصدارات النشر العلمي للمركز فراغاً في المكتبة العربية، في مجالات السياسة والاقتصاد والدراسات العسكرية والأمنية والاجتماعية.

وتتنوع الإصدارات بين الكتب (الأصيلة والمترجمة) والدراسات التي تتوزع على عدد من السلاسل العلمية، باللغتين العربية والإنكليزية وبعضها تمت ترجمته لأكثر من 10 لغات.

ويقترب عدد إصدارات المركز من الألف إصدار متنوع ما بين كتب ومحاضرات وسلاسل علمية ودراسات عالمية، وهو الهدف الذي سيتحقق مع احتفال المركز بمرور عشرين عاماً على إنشائه في مارس 2014.

النشاط الاعلامي

تقوم إدارة المركز بإصدار عدد من الإصدارات الدورية وغير الدورية التي تهتم بمتابعة التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية وغيرها، ضمن رؤية تعطي الأولوية لتطورات الساحة الإماراتية، تليها التطورات والمستجدات الخليجية والعربية والدولية.

وأهم هذه الإصدارات، نشرة "أخبار الساعة"، وهي نشرة تحليلية يومية تهتم برصد التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية وتحليلها، في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي والمنطقة العربية والعالم وقد صدر منها حتى اليوم أكثر من 5300 نشرة.

كما تُصدر أيضاً نشرة "العالم اليوم"، وهي نشرة يومية هدفها بالأساس خدمة صانعي القرار في دولة الإمارات من خلال المتابعة الدقيقة والشاملة على مدار الساعة لتطورات الأحداث والتعليقات المختلفة الصادرة بشأن الإمارات حول العالم، وذلك اعتماداً على باقة كبيرة من وسائل الإعلام العربية والعالمية.

ويصدر عن المركز أيضاً مجلة "آفاق المستقبل"، وهي مجلة دورية تصدر كل ثلاثة أشهر منذ سبتمبر 2009، تشمل موضوعات وقضايا متنوعة تهم دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم، ويتسع مجال اهتمامها لحقول عديدة مثل: الاقتصاد والسياسة والبيئة والفكر والتاريخ والثقافة والعلوم والتكنولوجيا.

وتُعدُّ مكتبة اتحاد الإمارات أكبر مكتبة متخصصة في الامارات ومنطقة الشرق الأوسط في العلوم الاستراتيجية والسياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية. وهي "مكتبة مليونية" فقد بلغ عدد مقتنياتها أكثر من مليون مادة مكتبية مطبوعة باللغتين العربية والإنكليزية، تشمل الكتب والمراجع العلمية ودوائر المعارف والدوريات ومجموعة من الوثائق الخاصة والتقارير الرسمية والخرائط، والأسطوانات المدمجة.

ولدى المركز سجل تاريخي مرئي ومسموع للأحداث المحلية والإقليمية والعالمية قام بإعداده على مدار تاريخه تبلغ أكثر من مئة واثنين وعشرين ألف مادة مسموعة ومرئية.

وهناك نحو ثلاثين قاعدة معلومات وموقعاً إلكترونياً تحتوي على نصوص كاملة لأكثر من مليون وأربعمئة ألف رسالة جامعية، وأكثر من ستة عشر ألف عنوان مجلة علمية إلكترونية بالإضافة إلى مجموعة نادرة من الكتب والمراجع والخرائط الأصلية التاريخية.

دعم صنع القرار

عندما بزغت فكرة تأسيس المركز، كان من أهم دوافعها توفير مركز للتفكير يتميز بالحداثة وتوافر الخبرات والموارد المعلوماتية على أعلى المستويات والمعايير العالمية، ليكون سنداً لعملية صنع القرار الحكومي المرتبطة بمجالات عمل المركز.

وكانت هذه النظرة تتماشى مع التوجه العالمي الحديث في الدول التي تعتمد التفكير الاستراتيجي والتخطيط المستقبلي الجيد لرسم المستقبل المزدهر القائم على الاستقرار والتنمية المستدامة، من حيث توفير المجال لتقديم المشورة من جهات تمتلك الخبرات والإمكانات المتميزة للجهاز التنفيذي للدولة.

ومن أهداف المركز الرئيسية "تقديم الدعم لدوائر صنع القرار الحكومية من خلال إعداد التقارير بشأن أفضل البدائل السياسية ذات الصلة، وكذا توفير البحوث والتوصيات المتنوعة لصنّـاع القرار".

وفي هذا الإطار، قام المركز منذ تأسيسه بتقديم الدعم لعملية اتخاذ القرار، بصور متعددة، في المجالات التي تقع في دائرة اختصاصه، وهي "الأمن الوطني والرفاهة الاجتماعية والاقتصادية" لدولة الإمارات العربية المتحدة، والقضايا التي تهم منطقة الخليج العربي، والعالم العربي، والقضايا الحيوية على الساحة الدولية.

ويمكن بصورة عامة، تحديد مساهمة المركز في دعم دوائر صنع القرار الحكومي من خلال أنشطة مختلفة منها إعداد الأبحاث والتقارير وأوراق الموقف الخاصة بالمجالات ذات الأهمية لمتخذي القرار، وإجراء استطلاعات الرأي وقياس توجهات الرأي العام والدراسات الميدانية، وتقديم المشورة في جوانب مثل مشروعات القوانين واللوائح التنفيذية.

وتهدف إدارة المركز في مجال الدراسات الاستراتيجية إلى دراسة وتحليل الأحداث والقضايا الراهنة أو المتوقع حدوثها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، التي قد تؤثر في الأمن القومي لدولة الإمارات من النواحي السياسية والدبلوماسية والعسكرية والأمنية، واقتراح التوصيات المناسبة لها، وإجراء الدراسات والأبحاث الاستشرافية للتعامل معها.

الدراسات الاقتصادية والاجتماعية

أما بالنسبة إلى نشاط المركز في مجال الدراسات الاقتصادية والاجتماعية فتتركز أهدافه البحثية في إعداد الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، من أجل تقديم التوصيات لرسم السياسات الاقتصادية المستقبلية للدولة، ودراسة وتحليل التغيرات والتحولات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية التي تؤثر في أمن دولة الإمارات العربية المتحدة واستقرارها، وإعداد الخطط والبرامج التي من شأنها الحفاظ على المستوى المعيشي للمواطنين والاستقرار والنمو الاقتصادي في الدولة. ويغطي المركز في هذا الخصوص بصورة أساسية مجالات الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية العامة في دولة الإمارات واقتراح آليات تطويرها.

وتقوم إدارة المركز أيضاً بعملية تقييم مستمرة لتحديد مواطن القوة والضعف الكامنة في اقتصاد الدولة، مع الاهتمام بدراسات قطاع الطاقة ومتابعة التطورات التي تطرأ على أسواق النفط والغاز الطبيعي العالمية.

ويتم العمل على متابعة التطورات، بما فيها التقنية، في مصادر الطاقة التقليدية والمستجدة، والأحفورية والمتجددة، والاهتمام على وجه الخصوص بالطاقة البديلة.

وتبدي إدارة المركز اهتماماً خاصاً لدراسات السكان وسوق العمل، بتحليل اتجاهات وسياسات العمالة الوافدة والسكان، مع تحديث قواعد المعلومات المختصة وتطويرها في سوق العمل والسكان. وتقوم بدراسة آثار عملية التطور السياسي والاقتصادي على الجانب الاجتماعي وما رافقه من متغيرات أيضاً، ودراسة المشكلات الاجتماعية وتحديد أسبابها واقتراح الحلول المناسبة لها، وبإجراء الدراسات الاستشرافية حول التطورات الاجتماعية المحتملة وسبل التعامل معها.

ويعكف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على تنفيذ خططه المرحلية والاستراتيجية للأعوام المقبلة حتى عام 2021، تزامناً مع الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد لدولة الإمارات العربية المتحدة.