مركز الإمارات: الغرب لا يميز بين الإسلام والإسلاموية

'انتقائية غربية واضحة في التعامل مع الاسلام'

ابوظبي - نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الاثنين، محاضرة حول "فهم الغرب للإسلام ومواقفه منه"، وهي المحاضرة رقم 297 في سلسلة محاضرات المركز.
وألقى المحاضرة، التي شهدت حضوراً واسعاً من قبل المهتمين والمتخصصين ووسائل الإعلام، الدكتور شارل سان برو مدير مرصد الدراسات الجيوسياسية في باريس، وهو باحث متخصص في دراسات العالم العربي والإسلام والشريعة الإسلامية والحوار بين الحضارات ويعمل أستاذاً للقانون والحضارة الإسلامية، وهو عضو معهد القانون الدولي والمقارن بجامعة باريس، ويشغل منصب رئيس تحرير مجلة "دراسات جيوسياسية" وأصدر ما يزيد عن 30 مطبوعة تحمل اسمه، أحدثها كتابه المنشور في 2008 بعنوان "الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب".
قسم المحاضر حديثه إلى جزأين؛ فتناول في الجزء الأول علاقة الإسلام بالغرب ونظرة الغرب للإسلام وعلاقة العالم الغربي بالإسلام، وعرض في الجزء الثاني مكانة الإسلام في العالم الحديث.
واستهل الدكتور سان برو حديثه بالتأكيد على عدة حقائق أساسية: أولها، أنه من الخطأ ربط الإسلام بالنزعة المحافظة الصارمة أو الأقلية المتطرفة، فالإسلام أبعد ما يكون عن تشجيع التطرف أو الإرهاب، وسلفية الإسلام النقية هي الصوت العاقل الذي يسعى إلى التوفيق بين العقيدة والاحترام من خلال الاجتهاد، الذي يعني بذل الجهد لإدراك حكم شرعي.
والاجتهاد هو طريق المستقبل بالنسبة للإسلام، ولذلك يوضح المحاضر كيف أن سلفية الإسلام النقية أفضل رد على مشكلة المتطرفين الإسلاميين الطائفيين وعلى نزعة التغريب التي يمكن ان تؤدي إلى إلغاء الهوية الإسلامية.
وثانيها، المكانة المحورية للإسلام في العلاقات الدولية المعاصرة، حيث إن هناك أكثر من مليار ونصف مليار مسلم في العالم، بما يوازي نحو 20% من سكان الكرة الأرضية، وفضلاً عن ذلك، فإن الدول الإسلامية تعد المصدر الأهم لإنتاج النفط، وهو ما يجعل من الإسلام فاعلاً مؤثراً في العالم.
أما ثالثها، فهو الندرة الشديدة في الكتابات العميقة حول الإسلام، إذ أن معظم المؤلفات الغربية حول الإسلام تتناوله من الناحيتين السياسية والاجتماعية، وليس هناك سوى عدد ضئيل للغاية من المؤلفين الذي حاولوا الوقوف على طبيعة الإسلام كدين وشريعة. وهو الأمر الذي حال دون فهم الإسلام في الغرب بصورة صحيحة.
وانتقل المحاضر للحديث عن صورة الإسلام في الغرب، فأكد أن هذه الصورة مشوهة للغاية، وهناك مخاوف كثيرة غير مبررة من الإسلام، مستوحاة من فهم مغلوط لطبيعة الدين الإسلامي.
وأضاف المحاضر أن الغرب لا يميز بين الإسلام كدين وحضارة وبين ما يطلق عليها "الإسلاموية" التي هي نتاج لفكر متطرف وليست من أصل الدين في شيء، مؤكداً أن الجماعات الغربية المتحالفة مع الصهيونية هي التي عملت بخبث على تشكيل هذه الصورة.
وأكد المحاضر أن من الخطأ الجسيم ربط الإسلام بالإرهاب، إذ أن الإسلام هو دين التسامح، وهو دين مكمل للديانات السابقة، وأضاف أن هذا الربط الحاصل في الغرب ناجم عن حالة من عدم الفهم والكسل الفكري الذي يحول دون إدراك الإسلام وفقاً لأصوله الحقيقية، وليس من خلال كتابات بعينها، الكثير منها يتم فهمه بطريقة غير صحيحة.
وفي هذا السياق، تطرق المحاضر إلى قضية الجهاد في الإسلام، فقال إن هذه القضية يساء فهمها بشكل كبير في الغرب، حيث يتصور الكثيرون أن الجهاد يعني الحرب ضد الغرب وتدميره، وهذا ليس صحيحاً، فالجهاد في الإسلام له أصوله وضوابطه الصارمة، وليس في إمكان أي أحد إعلان الجهاد، مثل أسامة بن لادن، وإنما هذا الإعلان منوط بجهة محددة، ووفقا لقواعد بعينها.
وفي ما يتعلق بموقف الإسلام من الحداثة، قال المحاضر إن الإسلام ليس ضد الاجتهاد، وهو دين إعمال العقل النقدي والتفكير الحر المبدع، مؤكداً أن الإسلام ليس في أي حال ضد التعددية التي تعتبر العمود الفقري للحداثة، إذ أن الإسلام يقر بالاختلافات والتنويعات الثقافية والدينية بين بني البشر.
وانتهى الدكتور سان برو في محاضرته إلى التأكيد على أن الإسلام ليس عدواً للغرب بل هو شريك أساسي في الحضارة المعاصرة وقال إن العالم بحاجة إلى حيوية الإسلام ودوره المهم في العلاقات الدولية المعاصرة.
وشدد على الدور الذي يجب أن تقوم به وسائل الإعلام الغربية في تقديم الإسلام بصورته الصحيحة كدين متسامح صاحب حضارة عريقة كان لها دورها الكبير في المساهمة في تقدم البشرية ورقيها جنباً إلى جنب مع الحضارة الغربية.