مركبات فضائية تقلع من مطار عراقي في تصريح جاد لوزير النقل

حكومة كفاءات؟

بغداد - ضجت مواقع التواصل بالسخرية من تصريحات لوزير النقل العراقي كاظم فنجان قال فيها ان السومريين أقلعوا بمركبات فضائية قبل 5 آلاف سنة قبل الميلاد نحو الكواكب الأخرى من مطار بمحافظة ذي قار، جنوبي البلاد، فيما كان مرافقوه يكتمون ضحكاتهم بمشقة كبيرة.

والتصريحات الغربية للمسؤول العراقي تأتي على هامش مؤتمر صحفي عقده بذي قار اثناء زيارته لمطار المحافظة الدولي الذي لم يتم بعد افتتاحه، لـ"تنهي الاعتقاد الشائع بان السوفيات اول من ذهب للفضاء"، كما تندر مغردون.

وقال كاظم فنجان الذي تسلم مهام عمله قبل نحو شهر ونصف، أن "أول مطار تم إنشاؤه على كوكب الأرض هو مطار ذي قار من قبل السومريين قبل 5 آلاف سنة قبل الميلاد".

والسومريون يمثلون أقدم حضارة معروفة في العراق، والتي بلغت ذورة تقدمها، حسب المؤرخين، بين عامي 2700 و2400 قبل الميلاد.

واستطرد "السومريون أقلعوا بمركبات فضائية نحو الكواكب الأخرى من مطار ذي قار، واكتشفوا الكوكب رقم 12 الذي أعلنت عنه قبل بضعة أيام وكالة ناسا للفضاء".

وتابع الوزير "أجواء محافظة ذي قار خالية من المؤثرات الجوية، التي تثقل من تحركات الطائرات وتحدد من مناورتها أثناء الهبوط؛ لذا اختار السومريون ارض محافظة ذي قار لانشاء المطار".

وخلال المؤتمر الصحفي أدرك الوزير العراقي فنجان غرابة تصريحاته، فخاطب الحاضرين قائلا "أنا أعرف أن ما أتحدث عنه لا يعلمه الكثير من الناس، وأقول لكم: ارجعوا إلى المؤرخ الكبير المتخصص بالدراسات السومرية زكريا سيرجنت، وما ذكره في كتبه صاموئيل كريمر (خبير معروف عالميا في التاريخ السومري واللغة السومرية)".

ولم يتوقف الوزير عند هذا الحد، بل ذهب الى ان "الملائكة سومريون".

وأوضح أن صاموئيل كريمر أخطأ في ترجمته بعض الأسماء، وقال إنها تشير إلى الآلهة السومريين، متابعاً أن كلمة "أنوناكيز" ترجمها بالخطأ كريمر، لافتاً النظر إلى أن "أنوناكيز معناها الملائكة. الملائكة كانوا يطيرون بجناحين وبثلاثة أجنحة وبأربعة أجنحة، وكلهم سومريون، والحديث عن هذا الموضوع طويل وعميق، وربما لا يعلم به حتى المؤرخون".

وانتقد باحثون بشدة تصريحات الوزير, وقال الاستاذ المتقاعد للهندسة الميكانيكية في جامعة مانشستر سليم الحسني ان الوزير "التكنوقراط" لا يميز بين الاسطورة وبين الحقيقة العلمية.

واوضح الحسني ان فنجان أحال الحضور وهم يستمعون الى كلمته بمناسبة افتتاح مطار الناصرية، الى عدة كتّاب منهم زكريا ستشن الذي اهتم بترجمة النصوص السومرية، وتأثر بها.

وأجمعت تغريدات كثيرة لعراقيين على ان الوزير ربما كان من مستهلكي القنب الهندي.

وطالب اخرون ايران بتوفير نوعية محترمة من الحشيش تليق بمقام الوزير، في اشارة الى ارتباطه بطهران.

وقال اخرون ان الحكومة يجب ان ترسل بسرعة وزيرها لمصحة نفسية، لتلافي العدوى.

وعقب مغرد مصري قائلا انه ينتظر ان تستفز التصريحات العراقية الشعور القومي عند مسؤول حكومي محلي، وينتهي به الامر لتكذيب فنجان والتأكيد ان سبق الصعود للفضاء يعود للفراعنة.

ونشر مدونون صورا كرتونية لسومريين يقودون طائرة اقلعت من مطار في سخرية من عدم تمييز الوزير بين الطائرة والمركبة الفضائية.

ومطار ذي قار بجنوب البلاد، الذي تحدث عنه الوزير العراقي، لم يشهد اقلاع أو هبوط أي طائرة مدينة طيلة العقود الماضية، وكان مخصصا فقط للأغراض العسكرية.

ويعد عام 1957 أول تاريخ معروف عالميا لارتياد الفضاء؛ حيث أطلق الاتحاد السوفيتي السابق في 4 أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام قمر "سبوتنك1"، وهو أول قمر صناعي أرضي في تاريخ البشرية.