مرسي يفرج عن مئات المصريين اعتقلهم المجلس العسكري بعد الثورة

من اهداف الثورة حرية التعبير

القاهرة - امر الرئيس المصري محمد مرسي الخميس بالافراج عن 572 شخصا اعتقلهم القضاء العسكري، على ما افادت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية مساء الخميس.

واوضحت الوكالة ان مرسي المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين واول مدني ينتخب رئيسا لمصر، وقع على امر بالعفو عن 572 شخصا ادانهم القضاء العسكري. كما امر بانشاء لجنة مكلفة دراسة وضع المدنيين الذين يحاكمهم العسكريون.

وفي المحصلة، 11879 مصريا اعتقلهم العسكريون منذ بدء الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وفق ارقام اللجنة. وقد تم الافراج عن 9714 معتقلا منهم.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش مطلع الاسبوع الرئيس مرسي الى العفو عن "جميع المدنيين المدانين من المحاكم العسكرية". وقالت سارا ليه ويتسون مسؤولة المنظمة للشرق الادنى وشمال افريقيا "لا يجب محاكمة اي مدني امام المحكمة العسكرية بمعزل عن الجريمة".

وزاد ثوار مصر التواقون للإفراج عمن دخلوا السجون بأحكام عسكرية ضغوطهم الأربعاء على الرئيس الجديد محمد مرسي بينما يحاول تشكيل حكومة قوية بما يكفي لتحقيق تغيير يطمح إليه المواطنون المحبطون.

وأثمرت الانتفاضة الشعبية التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك العام الماضي عن انتخاب رئيس بالطريق الديمقراطي لأول مرة لكنها تسببت في أزمة اقتصادية وفترة انتقالية مضطربة قادها المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتخللها إلقاء ألوف المدنيين في السجون بعد إحالتهم إلى محاكم عسكرية.

وضاق مصريون كثيرون ذرعا بالاضطراب السياسي الذي تشهده البلاد منذ الانتفاضة ويحدوهم الأمل في أن تكون أولى ثمار عهد مرسي تحقيق الاستقرار. لكن النشطاء الشبان الذين قادوا الثورة على مبارك يعتقدون أن ثورتهم أمامها وقت طويل قبل أن تنتهي.

وقضى القرار بتخويل ضباط وضباط الصف في المخابرات الحربية والشرطة العسكرية سلطة إلقاء القبض على المدنيين حال الاشتباه بارتكابهم جرائم معينة منها تعطيل المواصلات والتعدي على المنشآت العامة لكن القرار أوقفه حكم من القضاء الإداري.

ومما أثار سخط النشطاء أن كبار ضباط الشرطة نالوا البراءة في قضايا قتل متظاهري الانتفاضة التي استمرت 18 يوما والذين بلغ عددهم نحو 850 متظاهرا.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الاربعاء أن مرسي قرر تشكيل لجنة "لبحث حالة جميع المدنيين الذين صدرت ضدهم أحكام عسكرية منذ 25 يناير 2011 وحتى تسليم السلطة في 30 يونيو 2012 وأيضا بحث حالة جميع المعتقلين وحالة الثوار الذين صدرت ضدهم أحكام من القضاء العادى خلال تلك الفترة".

وأضافت أن القرار ألزم اللجنة برفع تقرير إلى مرسي خلال أسبوعين من تاريخ بدء عملها وألزم "كل الجهات بتقديم ما لديها من مستندات للجنة دعما لعملها".

وتابعت أن اللجنة ستضم مسؤولين في النيابة العامة ووزارة الداخلية والجيش وممثلين للمنظمات غير الحكومية وشباب الثورة.

وأصدرت أكثر من 20 مجموعة ثورية بيانا الاربعاء أمهل مرسي خمسة أيام ليجيب عن سؤال "هل هو رئيس لشعب مصر وسيفرج عن المعتقلين كما وعد"؟

وبحسب منظمات تراقب حقوق الإنسان حوكم أكثر من 16 ألف مدني بينهم فتية أمام محاكم عسكرية عقدت جلسات مغلقة العام الماضي وهذا العام وهو عدد يزيد على عدد من حوكموا عسكريا طوال عهد مبارك.

وقالت شهيرة أبو الليل التي شاركت في تأسيس جماعة تحمل اسم "لا للمحاكمات العسكرية" إن ما بين ثمانية وعشرة آلاف لا يزالون قيد الاحتجاز وهو تقدير فضفاض بسبب نقص البيانات الرسمية.

وقالت "الموضوع لا يحتاج إلى لجنة". وأضافت "نحن نعرف أن بعض من حوكموا أمام محاكم عسكرية يمكن أن يكونوا ارتكبوا جرائم لكن كيف نعرف ذلك باليقين إذا لم يكن هناك تحقيق بمعنى الكلمة وإذا لم تكن هناك عملية قضائية مناسبة"؟

واضافت انه اذا كانت النية هي حل هذا الموضوع نهائيا فكان يجب ان يقول الرئيس ان مهمة اللجنة هي احالة كل من ادانته محكمة عسكرية الى القضاء المدني.

وقالت ان مرسي لديه السلطة لاحالة الجميع الى محاكم مدنية. لكنها اشارت الى ان فترة الاسبوعين لن تكون كافية للجنة للانتهاء من عملها.

وتابعت "إذا كان مرسي رئيسا ثوريا كما يقول فإن عليه أن يفي بوعده بالاستجابة لأحد المطالب الرئيسية للثورة وهو التعامل مع قضية المعتقلين".

ووقف أمام قصر الرئاسة الاربعاء ثوار أفرج عنهم ليتحدثوا عن ظروف اعتقالهم كما وقف أقارب مدنيين لا يزالون يقبعون في سجون حربية.

وبينما يحاول مرسي تشكيل حكومة تخلف الحكومة المنتهية ولايتها والمدعومة من المجلس العسكري لكنها تفتقر للشعبية تحول الشارع أمام قصره الرئاسي في منطقة راقية بالقاهرة إلى مكان احتجاج ينافس ميدان التحرير بوسط المدينة.