مرسي ودولة الثورة... الأزمة والمخرج

بقلم: محمد السروجي

معركة جديدة قد تبدو غير متكافئة بين مربع دولة الثورة بقيادة الرئيس مرسي وبين مؤسسات الدولة العميقة التي يسيطر عليها كبار النافذين من بقايا نظام مبارك الجيش والشرطة والقضاء والإعلام والعديد من المؤسسات السيادية والخدمية فضلا عن كتائب المشاة قواعد الوطني المنحل والمشاة الميكانيكي فرق البلطجة وإثارة الانفلات والفوضى المفتعلة". نعم نجحنا في إسقاط مرشح نظام مبارك والعسكري، نعم فشل العسكري في إعادة إنتاج دولة مبارك، لكنه نجح بوضع العصا في عجلة دولة الثورة حين وظف مؤسسات الدولة خاصة القضاء في حل مجلس الشعب واستبق بالإعلان المكمل لنجد أنفسنا في مأزق من العيار الثقيل، دولتان على أرض واحدة وبشعب واحد!

الأزمة "معطيات الواقع"

** القوى الثورية والمحسوبة على الثورة ليست في مربع واحد بل فرقاء متشاكسون، غلب عليهم تصفية الحسابات التاريخية والفكرية والأيدلوجية،عاشوا جميعاً عقود طوال على مقاعد الخصومة والمعارضة فتعودوها وما عادوا يحسنوا غيرها

** هناك كتلة كبيرة متماسكة كان لها السبق والحسم في انتخابات الرئاسة التي جاءت بالرئيس مرسي، لكن هناك أيضاً كتلة ليست بالكبيرة تكن كراهية غير مسبوقة للتيار الإسلامي بصفة عامة والإخوان بصفة خاصة جعلتهم يضحون بالوطن خلاصاً من الإخوان

** قوى خصوم الثورة على قلب وعقل وجيب رجل واحد، مازالوا يسيطرون على مفاصل الدولة خاصة في فترة الفراغ التنفيذي - مرحلة ما قبل تشكيل الحكومة الجديدة - من هنا كانت صعوبة وخطورة الفترة الحالية

** تكبيل صلاحيات الرئيس من خلال الذراع القضائي مقصود ومتعمد حتى يستشعر مربع الثورة أنهم نجحوا في انتزاع المقعد لكنهم اكتشفوا انه ممنوع وبنسبة كبيرة من الانطلاق والحركة

** النيل من شخص الرئيس ومؤسسة الرئاسة بالجولات الإعلامية مدفوعة الأجر (من الواضح أنه اجر مرتفع لدرجة أغرت العديد من القضاة ممارسة الفعل السياسي في برامج التوك شو وغيرها) يهدف لأنواع أخرى من المعارك والاشتباك المقصود

** محاولات الإيهام أن المعركة القائمة هي مع الإخوان وليست مع دولة الثورة ولا الثوار ولا مؤسسات الدولة هو تغرير والتفاف مرفوض بهدف تصفية الحسابات مع دولة الثورة عن طريق إعلان العداء مع الإخوان ومرشح الإخوان

** محاولات توريط مؤسسة الرئاسة بأفعال وأقوال كرد فعل على الإساءات المتكررة ما ينقل المشهد لصورة أكثر خطراً وقبحاً وارتباكً وطبعاً القضاء جاهز والحكام قد تكون في درج المطابع الأميرية

** شغل الكتلة الصلبة في مربع الثورة بالسجال السياسي والجدال الفارغ عن ما هو أهم مشروع 100 يوماً لخدمة المصريين

** الاستنزاف المادي والفكري والمعنوي للقوة الضاربة في مربع الثورة لإنهاكها تماماً وصولاً لمرحلة الاستسلام للواقع ورفع الرايات البيضاء.

المخرج "برنامج وفاق وطني"

وحدة الصف الثوري باتت أمراً مستحيلاً عملياً لاعتبارات كثيرة، تاريخية وفكرية وعقدية بل ونفسية، وحدة الصف الثوري أو الوطني عموماً صارت من الأحلام بعيدة المنال، لدرجة أتوقع فيها رفض بعض الأحزاب والقوى الوطنية والشخصيات السياسية الشراكة في حكومة الائتلاف الموسع والبقاء على مقاعد المعارضة هروباً من تحمل المسئولية بل والعمل على إفشال برنامج الرئيس ليسقط مرسي ومعه الإخوان بل والتيار الإسلامي بالكامل (راجع تصريحات جورج إسحاق الذي يطالب تشكيل الحكومة كاملة من الحرية والعدالة فإذا نجحوا صفقنا لهم وإذا فشلوا هاجمناهم). نموذج من النخبة السياسية كل ما يجيده التصفيق أو النقد والهجوم، أجواء من التضارب، المطالبة بعدم الاستحواذ والانفراد ثم الهروب من المسئولية إذا جد الجد، بمعنى عدم الرهان على قطاع من التيار العلماني متعدد الأقطاب

لذا من المطلوب وفوراً

تشكيل الحكومة الجديدة دون إبطاء وطرح برنامج وفاق وطني بين الراغبين من القوى الوطنية والثورية، برنامج يجعل الأولوية لرفع المعاناة الأمنية والمعيشية عن المصريين، برنامج وفاق بين الرئيس وبمشاركة العسكري والقضاء والشرطة والإعلام وغيرهم من أطراف فاعلة، يتم التوصل فيها لحلول وسط تحمى مؤسسات الدولة من العبث الإعلامي والترهل التنفيذي والعناد القضائي القائم والقادم وتؤسس لمرحلة جديدة وجمهورية جديدة يسودها المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، برنامج الوفاق الوطني حتمية لاطمئنان الكثيرين على حاضرهم ومستقبلهم والترسيخ لوطن آمن وليس لفصيل دون فصيل، نحن في مرحلة البناء التراكمي التي تعتمد التفاهمات والموائمات بل وأحيانا بعض التنازلات، نعم نحن في أزمة وربما أزمات لكننا قادرين على تجاوزها إذا أردنا.

محمد السروجي

كاتب مصري