مرسي والهجوم على غزة: الحقائق تتغلب على الخطاب العاطفي

زيارة قنديل جاءت بعد ضغط أميركي على مصر

يسعى الإسلاميون في مصر لابرام هدنة في غزة بقصد إظهار مدى نفوذهم الإقليمي وطمأنة الولايات المتحدة أكبر مانح للمساعدات لبلادهم لكن الخطاب شديد اللهجة الذي يوجهونه لإسرائيل بقصد استرضاء قاعدة مؤيديهم الغاضبة يرجح ألا يترجم إلى عمل جاد.

وتمثل صياغة رد على الهجمات الإسرائيلية على غزة معضلة للإخوان المسلمين الذين دفعوا بالرئيس محمد مرسي إلى المنصب وظلوا لسنوات ينتقدون الرئيس السابق حسني مبارك لتقربه من إسرائيل.

ويواجه الإسلاميون الآن ضرورة أن يبقوا على معارضتهم التي استمرت عشرات السنين لإسرائيل لكن مع موازنة ذلك مع واقع إدارة دولة من خلال تجنب تصعيد التوتر على الحدود أو إغضاب الولايات المتحدة التي تقدم مساعدات سنوية كبيرة للجيش المصري.

وستغلب هذه الحقائق التي تتصل بالحكم في الوقت الحاضر على عملية صنع القرار حتى وإن كان بعض المتعاطفين مع جماعة الاخوان المسلمين يحلمون على المدى البعيد بأن يعاد التفاوض على معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979.

وسحب مرسي الذي تسلم السلطة في يونيو/حزيران سفير بلاده في إسرائيل وزار رئيس وزرائه غزة يوم الجمعة لإبداء التضامن. لكن الرئيس السابق حسني مبارك سحب السفير مرتين دون أن يعرض المعاهدة للخطر.

وقال مسؤول كبير في جماعة الإخوان المسلمين تربطه صلات قوية برئاسة الدولة طالبا ألا ينشر اسمه "القيادة الحالية وجماعة الإخوان لا تريدان تقويض العلاقات مع أميركا".

وأضاف "ستظل غزة قضية أمن قومي تنهض بمسؤوليتها المخابرات العامة المصرية. الرئاسة تتبع هذا الترتيب الآن".

ولا يزال الجيش الذي يتلقى مساعدات سنوية قدرها 1.3 مليار دولار من الولايات المتحدة أبرز الجهات المسؤولة عن ملفات الأمن القومي مثل العلاقات مع إسرائيل على الرغم من أن مرسي أقدم على تحجيم نفوذه في أغسطس/آب باحالة أكبر قائدين له إلى التقاعد.

وقال مسؤولون أميركيون في واشنطن إن مرسي أمضى شهورا محاولا تحديد موعد لمقابلة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتأكيد مؤهلاته كإسلامي معتدل لكن دون جدوى.

وبعد محادثته الهاتفية مع أوباما أصدر مرسي قراره بإيفاد رئيس وزرائه إلى غزة وهي خطوة قال مسؤولون أميركيون ربما تكون نبعت من ضغط أوباما لفعل أي شيء ممكن لنزع فتيل الموقف.

وقال مسؤولون مصريون علموا بما دار في المحادثة إن الرئيسين لا يتفقان حول المسؤول عن الموقف في غزة لكنهما يتفقان على ضرورة وقف التصعيد.

ويقول مسؤولون إسرائيليون في أحاديث خاصة إن الاتصالات الأمنية بين مصر وإسرائيل استمرت منذ الإطاحة بمبارك وأيضا بعد رئاسة مرسي على الرغم من أن العلاقات التي كانت فاترة مع القاهرة صارت أكثر فتورا.

وقال مسؤول أمني في القاهرة "في النهاية من شأن الطرفين أن يبرما اتفاقا... سيكون في مصلحة الجميع". وأضاف أن المسؤولين المصريين يعملون من أجل إعادة العمل بالهدنة المنهارة بين حماس وإسرائيل.

واجتمع وفد من مسؤولي المخابرات المصرية رافق رئيس الوزراء هشام قنديل مع ممثلين لحماس في غزة الجمعة.

وقال المتحدث الرئاسي ياسر علي إن دبلوماسية التوصل إلى هدنة هي أحد المسارات التي تسلكها مصر.

وأمام مصر خيارات محدودة يمكن أن تضاف إلى الإجراءات الرمزية بدرجة كبيرة مثل سحب السفير من تل أبيب أو حشد التأييد في جامعة الدول العربية التي تتخذ من القاهرة مقرا لها والتي يمكن من خلالها إعادة بناء سمعة مصر كمركز نفوذ دبلوماسي إقليمي وهي شهرة خبت في عهد مبارك.

وقال محلل شؤون مصر بجامعة دورهام البريطانية خليل العناني "سحب السفير خطوة رمزية تقليدية اتخذها مرسي لمنع حدوث رد فعل شديد من جانب الإسلاميين في الداخل".

وأضاف "الهدنة التي يحاول تحقيقها تبين أن الإخوان المسلمين واقعيون وعمليون وقادرون على تنحية فكرهم جانبا لمصلحة الحفاظ على سياسة خارجية راسخة".

وحتى بعض الأصوات الأكثر مجاهرة بين المتعاطفين مع الجماعة حثت مؤيدي الجماعة على توخي الحذر حتى إن كانوا تحدثوا بلهجة تصادمية بشأن المدى البعيد.

وطالب الداعية صفوت حجازي الذي دعم حملة انتخاب مرسي بالتحلي بالصبر الذي دعا النبي محمد الصحابة إلى التحلي به وقال حجازي لبعض مريديه إن بناء دولة يحتاج إلى سنوات وسنوات من الجهد الدائب.

وقال على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن الجيش المصري لا يمكنه التدخل الآن لأنه لا يمكن للمصريين أن يذهبوا إلى القدس للقتال.

ومع ذلك يمكن لمصر أن تمارس المزيد من الضغط على إسرائيل من خلال تخفيف القيود على السفر من غزة وإليها وهي قيود أبدت حكومة مرسي القليل من الرغبة في رفعها ودمرت انفاقا سرية مقامة تحت خط الحدود.

وقال يسرائيل حسون نائب رئيس الأمن الداخلي الإسرائيلي سابقا والنائب البرلماني حاليا عن حزب كديما إن بإمكان مصر اتخاذ إجراءات دون قطع العلاقات.

ولمح إلى ذلك أيضا العضو القيادي في جماعة الإخوان المسلمين مدحت الحداد.

وعلى امتداد السنوات كان الحفاظ على معاهدة السلام حجر الزاوية في سياسة مبارك الخارجية وهو ما مكنه من الحديث إلى جميع الأطراف وأن يقوم بالوساطة.

وقال العناني في اشارة الى مرسي "يحاول تجنب القضية الفلسطينية الاسرائيلية الا ان عليه الآن مجابهتها".