مرسي والملك عبدالله: جذور العلاقة أهم من أي خلاف طارئ

الرياض - من اسعد عبود
علاقة حتمية

اجرى الرئيس المصري الآتي من جماعة الاخوان المسلمين محادثات "مثمرة لصالح استقرار المنطقة" خلال زيارته الى السعودية التي اختارها لتكون وجهته الاولى بعد انتخابه مما يؤكد الاهمية التي يكنها للعلاقات مع ابرز الداعمين الاقتصاديين لبلاده رغم التداعيات الناجمة عن الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

وقال محمد مرسي ان المحادثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الاربعاء في جدة كانت "مثمرة وبناءة لصالح مصر والمملكة وشعوب المنطقة".

وتؤكد الزيارة حتمية العلاقة بين قطبي العالم العربي وحاجتهما المتبادلة للتعاون رغم التوتر في بعض الاحيان بسبب اختلاف المواقف السياسية حيال قضايا رئيسية في المنطقة.

واضاف في ختام الاجتماع ان استقرار المنطقة "يستلزم استقرار مصر والخليج وخصوصا السعودية نحن ندعم هذا ونمضي عليه (...) والحديث والحوار بيننا كله لصالح المنطقة واستقرارها ولصالح الشعبين".

واكد حرصه على ان تكون اول زياره له خارج مصر الى المملكة نظرا "لما تتمتع به العلاقات المشتركة بين البلدين من عمق تاريخي ممتد الجذور".

يذكر ان الزيارة الاولى الى الخارج لاول رئيس مصري بعد ثورة 1952 محمد نجيب كانت الى السعودية ايضا.

واعتبر مرسي ان اجتماعه بولي العهد وزير الدفاع الامير سلمان بن عبد العزيز ياتي "استكمالا لبعض النقاط الكثيرة الطيبة التي كانت مستمرة ونريد لها تقوية أكثر في المستقبل".

وكان الملك عبد الله ومرسي بحثا مساء الاربعاء "آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات (...) ومجمل الاوضاع والتطورات التي تشهدها الساحتان الاقليمية والدولية وموقف البلدين" حيالها.

لكن لم يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل حول ماهية المحادثات.

وقد وصل الرئيس المصري الى مطار جدة مساء الاربعاء، وادى مناسك العمرة الخميس.

ولبى مرسي، الذي يرافقه وزير الخارجية محمد عمرو ورئيس المخابرات محمد موافي، الدعوة التي تلقاها من الملك عبد الله كاول زيارة الى الخارج منذ انتخابه في حزيران/يونيو الماضي.

وبينما كانت العلاقات بين السعودية ومصر وثيقة جدا ابان عهد مبارك الذي اطاحت به ثورة شعبية في شباط/فبراير 2011، كان الاخوان المسلمون يتقربون من ايران.

ويسود التوتر وعدم الثقة بين التيارات السلفية في الخليج خصوصا وجماعة الاخوان المسلمين في العالم العربي بسبب التناقضات في امور فقهية ذات مضامين سياسية.

واندلعت ازمة دبلوماسية بين البلدين عندما اغلقت السعودية في 28 نيسان/ابريل سفارتها في القاهرة وقنصليتيها في الاسكندرية والسويس بعد تظاهرات طالبت بالافراج عن محام وناشط حقوقي مصري اعتقل في السعودية بتهمة تهريب حبوب مخدرة وادوية يحظر تناولها دون وصفة طبية.

وكان السفير السعودي لدى القاهرة احمد قطان قال السبت الماضي ان الزيارة "ستسهم في تدعيم العلاقات بين البلدين والقيادتين ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في حجم الاستثمارات السعودية في مصر"، لافتا الانتباه الى انه "لا يمكن حصر العلاقات في موضوع التعاون الاقتصادي فقط".

واكد ان "العلاقات بين البلدين أكبر من هذا بكثير".

وتابع ان "الاستثمارات السعودية زادت في مصر ولم تقل في مرحلة ما بعد الثورة وكذلك التبادل التجاري. وقد ارتفع عدد العاملين المصريين في المملكة من مليون ونصف المليون قبل الثورة إلى مليون و650 الفا حاليا".

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر اقتصادية ان حجم الاستثمارات السعودية في مصر يبلغ حوالي 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار).

وتشير الى ان الرياض ما تزال الشريك التجاري الاول للقاهرة بحيث بلغ حجم التبادل بينهما 4.75 مليار دولار العام الماضي مقابل 4.1 مليار العام 2010.

كما حقت المبادلات خلال الربع الاول من العام الحالي 1.2 مليار دولار بعد ان كان حجمها 800 مليون خلال الفترة ذاتها من العام 2011.

وتقدم السعودية مساعدات لمصر اخرها مليار دولار كقرض ضمانة في المصرف المركزي مدته ثماني سنوات لكي تتمكن الحكومة من الاستدانة بفائدة متدنية، كما ان البنك الاسلامي والسعودية هي المساهم الاكبر فيه، قدم مطلع تموز/يوليو مليار دولار لشراء المواد الغذائية والمشتقات النفطية.