مرسي والغنوشي والمرزوقي.. مسخرة 'الربيع العربي'!

ثنائي المسخرة والإبتذال راشد الغنوشي والمنصف المرزوقي اللذان اعتليا خشبة المسرح السياسي التونسي منذ سنوات ثلاث، نشطا في الإيام الفائتة ليهاجما مصر وثورة 30 يونيو الأسطورية، وعبدالفتاح السيسي الزعيم الذي جاءنا به القدر. إذ أوشك بلدنا وزعيمه وثورته على قطع عيش الأجيرين المنتميين والمساندين لقوى التشدد والمأمورين من سادتهم وراء البحار، لأن 30 يونيو- في جانب أساسي منها- كانت كشفا لمؤامرات ما سمي بالربيع العربي، وفكا لشفرة العلاقات المتشابكة التي تربط رموزه ونجومه بأجهزة المخابرات الدولية ومؤسسات تفكيك النظم الأميركية والأوروبية التي خططت للاطاحة بالدول الوطنية، واحياء الخلافة بزعامة جماعة الاخوان الارهابية، بعدما وعدت الغرب بتحقيق أمن اسرائيل في مواجهة خطر ذراعها العسكري (حماس) وبالتخلي عن التراب الوطني في ظهير غزة بسيناء، وفي حلايب وشلاتين على حدود السودان. فلما كان ما كان من أمر الثلاثين من يونيو وتوقف شلال الخيانة والبيع المجاني لأفكار السيادة والأمن القومي، بدا ان سوق الغنوشي والمرزوقي جبر، ولم يعد بأمكان أي منهما أن يجد لنفسه دورا بعدما ارتضيا مكانة عبدالسلام النابلسي كسنيد للاخوان، وباعتبار أن حزب النهضة التونسي الذي يرأسه الغنوشي (والحائز على الاغلبية البرلمانيه التي تحصلها وسط هوجة الربيع العربي الخماسيني) هو جزء من رباعية الدوله الاسلامية الجديدة التي نشأت بعد الثورة الإسلامية في إيران 1979 وتشمل جبهة الإنقاذ في الجزائر (عباسي مدني)، وجبهة الإنقاذ الإسلامية في السودان (د.حسن الترابي) والثالث في رباعية الدولية الإسلامية الجديدة كان حزب النهضة الإسلامي في تونس (راشد الغنوشي)، أما الضلع الأخير فكان التنظيم الدولي للإخوان.

والرباعية – جميعها – ارتضت أن تكون سنيدا لحركة الإخوان الام في مصر؛ وذلك في استيلائها على مقادير الأمور، وقيامها بدور البطولة في فيلم "الخلافة" الذي أنتجه وأخرجه خماسي الشر (الولايات المتحدة + حماس + قطر + تركيا + أوروبا الغربية).

اليوم انهار مشروع الخلافة وسقطت أعمدة هيكل الشرق الأوسط الكبير، ووجد كل من المنصف المرزوقي رئيس تونس، وراشد الغنوشي زعيم حزب النهضة نفسه في تيه تصفر فيه الريح، فيما يعانق الفراغ والخلاء لا يمسك بتلابيب أي شيء سوى مصر التي أطاحت بثورتها الأسطورية كل البنى التي جاء كل منهما ليعتليها بعد سنوات عاشها قريبا من سادته في الخارج (الغنوشي من منفاه في لندن والمرزوقي من منفاه في باريس).

احترام الجاسوس

سي المرزوقي قال إنه يطالب بإطلاق سراح الرئيس المعزول المتخابر محمد مرسي والذي تم عزله –وفقا للرئيس التونسي – بالقوة العسكرية. وسي الغنوشي قال إن ما حدث في مصر انقلاب لن تستورده تونس، وأعلن احترامه للجاسوس محمد مرسي، وأدان ما أسماه صمت الدول الغربية عن الديكتاتورية التي يتم بناؤها في مصر، وحرض الغرب قائلا لا ينبغي أن يقف الغرب صامتا حيال ما يجري في مصر، وأكد انه بالرغم من أي شيء نقوله عن مرسي إلا أنه لم ترتكب أي مجزرة في عصره ولم يتم احتجاز أي صحفي، وأن ما حصل في مصر - الأن – هو تعد على الشرعية وعلى رئيس منتخب شرعي.

والحقيقة أن لهياج سي المرزوقي وسي الغنوشي ضد مصر حزمة كبيرة من الأسباب تدور كلها حول إحساسهما بالإفلاس السياسي، والضياع بعدما أطاحت ثورة 30 يونيو بقصور الرمال التي بناها كل منهما مطلقا لأحلامه ولأوهام خلافة الإخوان العنان.. وأختزل من أسباب مرارة الرجلين ضد مصر الاتي:

أولا: نحن بصدد الحديث عن رجلين غير طبيعيين، وأنا ميال إلى التفسير النفسي والدرامي الذي أستخلصه من مواقف صغيرة جدا تبرز ملامح شخصيات الساسة بعيدا عن الخطب والمواقف سابقة الإعداد والتجهيز.

فقد جاء المرزوقي في زيارة للقاهرة – بمجرد تولي محمد مرسي للحكم – وتحدد مقر إقامته في سراي القبة، وطلب تدبير موعدين يلتقي فيهما بالنشطاء السياسيين (وهم من نعرف ارتباطاتهم – الان – بعدما كشفت تسجيلاتهم خيانتهم وتأمرهم على البلاد). اما المجموعة الثانية فكانت من الأدباء والمبدعين. ووسط دهشة اولئك المثقفين فوجئوا بأن رجال المراسم اصطحبوا النشطاء إلى الدور العلوي في سراي القبة فيما أجلسوا المبدعين بالحديقة في عز قيظ الصيف وأشعة الشمس اللاهبة.

نهايته.. تلكأ سي المرزوقي ثم نزل يتبختر فوق سلالم الدرج إلى حيث الادباء والمبدعين بعدما انكسرت أشعة الشمس، وألقي سي المرزوقي خطابا مكرر المعاني سمجا على مسامع الأدباء والمبدعين الذين غالبوا النعاس ثم الرغبة في الإنتحار.

نحن – اذن – امام رجل مصطنع.. يهندس عرض أفكاره وخواطره بطريقة تغيب عنها الطبيعة والإسترسال، وتغلب عليها الصنع والإفتعال، ولا يمكن تصور وجود سياسي يدعي ويمارس كل تلك "الشعبوية" ويعوزه الصدق إلى ذلك الحد، وبالذات حين يكون خطابه في سياق ثورة أو حتى إدعاء ثورة.

كذاب

سي الغنوشي يتسم – كذلك – بصفة يمكن الإستدلال بها على نوعية سلوكه السياسي وهي الكذب. فهو – حتى – في تصريحاته ضد ثورة 30 يونيو يقول بأن مرسي لم يقتل أحد معارضيه، وهذا عين الكذب لان الناس – جميعا – يعرفون أن مرسي قتل عشرة من أبناء الشعب تحت أسوار الإتحادية يوم 4 ديسمبر 2012، وكان بينهم صحفي هو الحسيني أبو ضيف. ثم أن أكاذيب سي الغنوشي امتدت إلى خطبه التي أعلن فيها أن مسار حركة حماس حقق الحماية للقضية الفلسطينية من الضياع. فيما نعرف – أجمعين – أن حماس نشأت بدعم وتعضيد إسرائيلي عام 1987 لتكون شوكة في جنب ياسر عرفات، ثم أنها كانت طرفا مع مرسي والولايات المتحدة وإسرائيل في المؤامرة الحقيرة التي تضمن حماية أمن إسرائيل في مقابل إعطاء حماس جزءا من أرض سيناء.

ثانيا: مقولات العمليين التونسيين سي الغنوشي وسي المرزوقي عن الجيش المصري توطد أفكارنا عن غياب الحس القومي عند أي منهما، فأي رجل عاش ولو لعقد من الزمان في أية بقعة من العالم العربي يدرك المكانة الرفيعة التي يحتلها جيش مصر في ضمائر العرب أجمعين، ويعرف انه القوة التي يتطلعون إليها في كل شدة تمر بهم. ثم أن الهجوم الجيش المصري يعني – قولا واحدا – أن أحد الخائنين لم يعرف معنى العلاقة أو الرابطة بين الشعب المصري وجيشه الذي يعده عصب الوطنية في بلدنا. وعلى مدى التاريخ المصري المدون لم ير المصري في جيشه سوى أطهر وأنبل عناصر الأمة الذين يضطلعون بمهمة لها قدر من القدسية في نفوس أبناء الشعب وهي الحفاظ على التراب الوطني والمتشحين بالجاهزية لبذل الدماء والأرواح في سبيل تحقيق تلك الغاية. وتركيز سي المرزوقي وسي الغنوشي على الجيش المصري بذلك النحو يشير – فورا – إلى أنهما جزء من المؤامرة الدولية التي استهدفت (مازالت) جيش مصر كأحد أعمدة الدولة التي أرادوا تفكيكها تمهيدا لإحياء الخلافة، ونجاح مشروع الشرق الأوسط الكبير.

شركاء

ثالثا: أحد المعاني المتكررة في خطاب كل من سي المرزوقي وسي الغنوشي كان الإشادة بمرسي باعتباره "رجلا محترما" و"رئيسا شرعيا" و"زعيما يقطر ديموقراطية" وصولا إلى ضرورة عودته للحكم. وبالطبع فإن تخمين أسباب ذلك النزوع عند العمليين شريكي الجاسوس مرسي ليس أمرا صعبا فهم – جميعا – جزء من مخطط واحد، ثم أن المعزول محمد مرسي أثناء قبضه على مقاليد الحكم، كان يتصرف في البلد وكأنه عزبة او تكية.

مرسي لم يغرق – وحده – في شعورة الخارق باللذة لاستيلائه على أبهة الحكم، ولكنه فاض بخيراته على أصحابه وخلانه وشركائه في المؤامرة داخل مصر وخارجها، وكلنا يذكر كيف كان سي الغنوشي يأتي إلى مصر فيذهب – مباشرة – إلى مقر مكتب الإرشاد في المقطم، ويمضي الليل في التآمر والتخطيط، وفي إحدى تلك الزيارات صحبه ابن محمد مرسي لتوصيله إلى المطار بعد انتهاء الزيارة، وقدم له هدية تزيغ من غلائها الأبصار، وثار لغط كبير في القاهرة حول مصدر تسديد ثمن تلك الهدية، وهل هو شخصي ام رسمي. أما سي المرزوقي فقد لقي ترحيبا رسميا في عهد مرسي يفوق ما يجري لرئيس دولة عظمى، وبتلك المعاني (الشخصية) لماذا لا يكون مرسي في نظر العميلين "محترما" و"شرعيا" و"يخر ديموقراطية"، ولماذا أيضا لا يطالبا بعودته إلى الحكم وهو الذي يغدق عليهما من اموال التكية التي تولي حكمها لفترة هي الأشد حلكة وسوادا في تاريخنا.

رابعا: حديث العميلين عن عدم استيراد "الإنقلاب" من مصر لا يعكس إلا ذعرهما امام احتمال عدوى التحرر من التخلف بعد الهجمات التي قادتها الشرطة التونسية ضد بعض الجماعات المسلحة التي تنتمي لتيارات التطرف؛ فالتطرف وجماعته المسلحة هو القاعدة العملياتية التي تحرك منها العميلان للسيطرة على تونس بعدما سمي "ثورة الياسمين". وجميع الساسة الذين عركتهم التجارب في تونس يعرفون أن سي المرزوقي الذي يسحب على نفسه غطاء ادعاء الليبرالية يخفي ارتباطه الكامل بخطط ومؤامرات تيار التطرف الإسلامي.

وهذا بعض ما كان من سيرة عميلين مشهورين عاشا في حلم الخلافة ومشروع الشرق الأوسط الكبير.