مرسيل خليفة يغني في مهرجان 'الربيع من تاني'

القاهرة - من سعد القرش
الفنان اللبناني يثير شجون المصريين

برهن الجمهور الذي ضاق به المسرح في دار الأوبرا المصرية مساء الخميس أن للموسيقي اللبناني مرسيل خليفة مكانا في قلوب المصريين رغم غيابه عنهم تسع سنوات منذ شارك عام 1997 في مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة.
ولخليفة الذي يُعد أحد أبرز رموز الأغنية العربية الملتزمة شعبية في معظم الدول العربية وكان متعارفا على أنه مشهور في مصر بين النخبة فقط ولكن التجاوب معه بلغ حد التفاعل الذي لم تختلف درجته في غناء شعر لمحمود درويش أو بعض تراث الموسيقي المصري سيد درويش الملقب بفنان الشعب.
بدأ خليفة بعزف مقطوعة عنوانها "مداعبة" قبل أن يغني موشحا تقول كلماته "أمر باسمك اذ أخلو الى نفسي. كما يمر دمشقي بأندلس" داعيا الجمهور الى الترديد قائلا "خلونا نتشارك على الاقل في الغناء".
وحين بدأ خليفة يعزف مقدمة لحن "منتصب القامة أمشي" قاطعته الجماهير بالتصفيق مرددة الاغنية وتبادل الطرفان غناء القصيدة التي تقول "منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي. في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي. وأنا أمشي وأنا أمشي وأنا وأنا وأنا أمشي".
وأثبتت المشاركة دفء المقابلة بين الجمهور وخليفة الذي قال الاربعاء في مؤتمر صحفي بالقاهرة ان زيارة الرئيس المصري السابق أنور السادات للقدس عام 1977 نتج عنها قطيعة بين العالم العربي ومصر التي لم تدعه اليها كما أنه لم يحاول زيارتها مشيرا الى أن ذلك كان خسارة كبيرة.
وخليفة الحاصل على لقب فنان السلام عام 2005 من منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) هو ابن شرعي لحركة اليسار والمقاومة حيث برزت تجربته في السبعينات خلال الحرب الاهلية في بلاده، معتمدا على غناء وتلحين قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش، مدافعا عن قيم الحرية والتسامح والعدالة والسلم.
وتأتي زيارة خليفة لمصر ضمن مهرجان "الربيع عاد من تاني" الذي تنظمه مؤسسة المورد الثقافي وهي مؤسسة عربية غير حكومية مقرها بلجيكا وتديرها المصرية بسمة الحسيني من القاهرة.
والمهرجان الذي افتتح الخميس يستمر حتى 12 من مايو ايار القادم ويشارك فيه من الشعراء البحريني قاسم حداد والعراقي فاضل العزاوي والفلسطينية الامريكية سهير حماد والمصريان أمين حداد وبهاء جاهين اضافة الى عازف العود التونسي أنور ابراهيم وفرقة (حوار) الغنائية السورية والفرقة المغربية البريطانية (مومو).
وتعد هذه الزيارة هي الاولى التي يقدم فيها خليفة أعماله بمصاحبة فرقة الميادين اللبنانية والمطربة اللبنانية أميمة الخليل في مصر. وسيقدمان الجمعة حفلا ثانيا بمركز ساقية بالقاهرة.
وغنت أميمة خليل على عود خليفة قصيدة محمود درويش التي تقول كلماتها "تكبر تكبر، فمهما يكن من جفاك ستبقى بعيني ولحمي ملاك وتبقى كما شاء لي حبنا أن أراك. نسميك عنبر وأرضك سكر واني أحبك أكثر".
ومن تراث سيد درويش (1892 - 1923) قدمت أيضا أغنية "طلعت يا محلا نورها" التي قال خليفة انها "تحية من الأعماق لفنان الشعب سيد درويش"، واصفا أعماله بأنها تراث عظيم لا تهتم به القنوات الفضائية الغنائية.
وكان خليفة قد وصف في المؤتمر الصحفي الاربعاء هذه الفضائيات التي قال انها مدعومة بامكانات النفط الهائلة بأنها لا تخدم قيم الثقافة ولا تبالي بالجماهير حيث تكرس أعمالا وأشكالا غنائية في صورة أقرب الى "مد طافح بالقذارة."
كما غنت أميمة خليل "عصفور طل من الشباك" التي قال خليفة انه يهديها الى كل السجناء العرب في السجون الاسرائيلية والعربية.
وفي نهاية الحفل وجه خليفة التحية للجماهير لكنها طالبته بالبقاء فغني "شدوا الهمة" في حين ارتفع علم لبنان في واجهة المسرح وهو ينشد "شدوا الهمة الهمة قوية".