مرجعيات الأزهر والنَّجف... نحو إسلام واحد

لا نسلك سوى درب التيه الطائفي ومحيطنا آيل للسقوط

زيارة أردوغان إلى طهران مهمة، فهي تؤكد ان القوى الاقليمية هي التي تدير الحروب العربية، وهي صاحبة القرار في حالة السلم أو الحرب بالمنطقة بوجود الفراغ العربي، وها هي باكستان تدخل على الخط تبحث عن دور في ظل غياب عربي كامل.

هذا هو الواقع المحزن، لأنناعندما نطل من نافذة المشهد العربي لا نرى سوى الصحراء، ولا نحس إلا بعتمة الروح وضيق الافق ولا نسلك سوى درب التيه. محيطنا ايل للسقوط، بل ينهار من حولنا وكأن الزمن قد توقف عن الحركة والتقدم، او التاريخ قد انتهى، بعدما نجحت الحركات والاحزاب والتنظيمات المتطرفة الارهابية العالقة في الماضي باعادة الامة الى قرن للوراء على الاقل.

هنا نسأل: من هو القادر على وقف هذا التدهور والتهور، والقادر على إعادة التوازن للامة، وسد الفراغ في ساحة الوطن العربي الكبير.. من هو الأخ الأكبر؟

الثابت أن هذا الفراغ تعمق وتكرس في الساحة العربية منذ انسحاب مصر، والعمل على تحييدها عن قصد. فمصر، التي في خاطري، بحجمها وقوتها ودورها وحضارتها، هي القادرة على القيام بدور الدولة العربية القائد، شرط ان تخرج من ازمتها الاقتصادية والاجتماعية، فلا تتركوها وحدهاغارقة في همومها المحلية، كي تستعيد قوة الرد والردع والصد، على الصعيدين السياسي والامني، وعلى المستوى القومي. اقول ذلك بوضوح لأن هناك من يريد توظيف حاجة مصر للمساعدات الاقتصادية والمالية كوسيلة ضغط تعيق اعادة مصر الى دورها الفاعل على الصعيدين العربي والدولي، رغم اظهار حسن النوايا!

الحقيقة ان الحديث عن مصر القوية الآن، يأتي في الوقت المناسب، ونحن بحاجة لدورها اليوم اكثر من اي زمن مضى، ربما في محاولة لوقف التدهور العربي، في موسم تفتيت المجتمعات وتواصل مسلسل تفكيك الدول العربية، وفي ظل هذا الطوفان من الفوضى والعنف والارهاب والحروب الصطنعة.

نريد مصر القوية اليوم قبل الغد، لأننا نعيش أجواء عملية فرز مذهبي تخيم على المنطقة كلها، من كراتشي الى مراكش. وهذا يعني أن هناك من يحشد ويجند ويحرض على الكراهية بهدف اشعال حرب الهلالين (سني - شيعي) لتخريب كل بلاد العرب والمسلمين.

في حال قررنا وأد هذه الفتنة الأكبر والأخطر، أرى أن على مصر التحرك أولا، ليس باتجاه الاستعداد للحرب، بل لدعم حوار فوري بين مرجعيات الأزهر ومرجعيات النجف تحت سقف الاسلام الواحد، وداخل بلاد العرب. والتأكيد على فتح صفحة جديدة على قاعدة احترام المعتقدات ووقف التحريض الطائفي، والعمل على قبول الآخر، ورفض الإقصاء، وقبل كل شيء عدم اقحام الدين في الصراع السياسي، او تحويل المذهب الى وسيلة حشد في الصراعات على المناصب والمكاسب. اعتقد ان هذه الخطوة الاستباقية الوقائية ضرورة في الوقت الحاضر، وقبل أن يسبق السيف، ويفوت الأوان.

محمد كعوش

كاتب أردني