مرثية لعام جديد

شعر: أشرف أبواليزيد
ما أكثر الراقصين في الظلام

جالسًا عِنْدَ ناصيةِ الزَّمَنِ،
يتأملُ الليلَ الوَهِن،
تَسْقطُ نجمةٌ أخِيرةٌ في بَحَْر الفَجْر، فينهضُ،
لا تعوزه هِمَّة ثوْر.
***
عند برزخ الماضي العقيم
سيعانق العام القديم!
وأمام عهدة المخافر
سيستهل مهمته بتوقيع الدفاتر؛
بين ألفِ سَكِين، وسَكِين،
يحصي ألف سَجين وسجين.
وعندَ عُهْدةِ المقابر
سيُقسِمُ بالحفاظِ على المآثر؛
[ بكُلِّ دربٍ مَقْبَرَة،
لكُلِّ بيتٍ مَقْبَرَة،
وكُلُّ قلبٍ مَقْبَرَة.]
ثم يبصُمُ وهْو ينحني
عند خانةِ المَبَاخِر؛
[ يُصرفُ نصفُ شاعر
لكلِّ جاريةٍ وتاجر،
ولأي سُلطان مُفاخِر.]
***
سيكْتُبُ في ليلتِهِ الأولى:
[ ما أكثرَ الرَّاقِصِين في الظلام،
حَوْلَ فيل أبْرَهة!
يُعانِقونَ الذيلَ ظنًّا أنهم
مَلكوا السَّوطَ والسُّلطة.
يَلمسُون السَّاق كأنَّها
جذعٌ من شَجَر الفِرْدَوْس.
يروي حديقتَه بعسل الجنَّةِ
ماسِكُ الأنفِ الطويل.
ويَصمّ الآذان عنْ كلِّ صوتٍ
مَنْ يَتَّوسدُ أذنيه.
مَنْ يُمسِكُ أيَّ النابين يقولُ
لدينا وَاحَةُ أمْن.
ويهتِفُ منْ يحلبُهُ:
ملكتُ مَفَاتيحَ المَن! ]
لكِنَّ فأرًا يحمل لهبًا،
سيثير الفيلَ الآسن
كي يضرب في الظلمة
دون هوادة
روّاد المرقص!
***
يا له من شغل ممل!
ليس لديه من عمل
سوى عدِّ الجثث.
***
سيكتبُ العامُ الجديدُ
بيومياتٍ محترقة:
[ في كُلِّ يوم
يهبطُ من طائرة ما
من يحملُ قفصًا حديديا،
طلاه بفضة العولمة،
وأغلقه برتاج الديمقراطية.
لكن أصحاب الفيل يتسابقون
كي يحشروا أجسادهم المتعبة
وراء قضبان الأقفاص اللاهبة.]
***
بعد عام
سَيَجْمَعُ العامُ الجديدُ
أشْلاء أيَّام ستأتي.
هل يبقى من رفاتِ أمَّتِه،
ما يكفي لنسج رفاتِه؟
*** أشرف أبواليزيد