'مرثية لاعب سيرك' جسر للتواصل مع الثقافة الكورية

بقلم: مصطفى عبدالله
كوريا تعيش في بيوتنا (الكاتبة الإيرانية بونة ندائي، والكاتبان المصريان مصطفى عبدالله وأحمد فضل شبلول في كوريا)

هذه هي ثالث مرة أتوجه فيها إلى كوريا الجنوبية في غضون عامين اثنين. هذا البلد الذي أعترف بأن زيارته لم تخطر ببالي قط قبل هذه التجربة التي وضعني القدر فجأة في أتونها يوم جاءني مستعرب كوري بصحبة الدكتور يوسف عبدالفتاح، الأستاذ بجامعتي القاهرة وهانكوك للدراسات الأجنبية، ليطرح عليّ عدة أسئلة تصب كلها في قضية واحدة وهي: كيف يمكن لكوريا أن تقترب أكثر من العالم العربي؟
وأذكر أنني قلت لضيفى القادم من شرق آسيا: كوريا تعيش داخل أغلب بيوتنا بسلعها ومنتجاتها الإلكترونية الدقيقة، بل وسياراتها التي نجحت في احتكار الشارع العربي، ولكنها حتى الآن لم تفكر في الوصول إلي الوجدان الشرقي الذي أتصور أنه أقوي رابط بين شعبينا.
وقد وضعت الثقافة في مقدمة السبل لتحقيق ذلك، وقلت: يتحتم على كوريا أن تضطلع بالنصيب الأكبر في هذه العملية علي اعتبار أننا كمثقفين عرب منشغلون بثقافتنا وثقافات أخرى نجحت في أن تسعي إلينا منذ قرون لكي تربطنا بها.
وأشرت تحديدا إلى الثقافتين: اللاتينية والأنجلوسكسونية، وأوضحت أن الثقافة الإسبانية وثقافة أميركا اللاتينية لم تنجحا في الاقتراب من ساحتنا إلا منذ عقود قليلة.
لذا اقترحت أن تخطط كوريا لترجمة أدبها إلى العربية بالتعاون معنا، ولم تكد تمر عدة شهور حتى جاء الكوريون إلى مصر ليحتفلوا بصدور باكورة مشروعهم في الترجمة إلى العربية، الذي أتاح لمثقفينا تأمل هذا الإبداع واستخلاص القسمات المشتركة بينه وبين أدبنا، وقد عقد الشاعر السكندري أحمد فضل شبلول مقارنة بديعة بين رواية "العشب العائم" للكاتب الكوري الشهير هان سو سان، وقصيدة "مرثية لاعب سيرك" لأحمد عبد المعطي حجازي التي كتبها عام 1966 ذكر فيها أن المفردات اللغوية مثل: (الحبال، الدائرة، الكف، الرشاقة، السقطة، الأرجوحة، الصياح، الطبول) فضلا عن الصور النفسية مثل: (منتشيا بالصمت، اللحظة المدمرة، منازل الموت، يجمد الرعب على الوجوه لذة، وغيرها)، هي قاسم مشترك بين العملين المصري والكوري، ذلك أن شاعرنا أحمد عبد المعطي حجازي والروائي هان سو سان، نجحا في تصوير النفس البشرية لحظة مواجهة الخطر أثناء محاولة إمتاع البشر داخل السيرك.
حجازي في تصويره البديع للاعب السيرك يبدو وكأنه يتحدث عن ها ميونج بطل "العشب العائم" عندما يقول: تستوقف الناس أمام اللحظة المدمرة
وأنت في منازل الموت تَلجُّ عابثا مجترئا
وأنت تفلت الحبال للحبال
تركتَ ملجأ، وما أدركتَ بعدُ ملجأ
فيجمد الرعب على الوجوه لذة وإشفاقا وإصغاءَ
حتى تعودَ مستقرا هادئا
وكلا البطلين لابد وأن يظلا فارسا في عالم مملوء بالأخطاءَ!، ولزاما عليهما ألا يقعا في الخطأ، وإلا كان الموت مصيرهما!.
***
وكانت المحطة الثانية في سيول عندما احتفل الكوريون بمرور نصف قرن على دخول الإسلام أراضيهم، ولم تمض سوى عدة شهور أخرى حتى تلقيت دعوة للمشاركة في حدث كبير هو افتتاح معرض تجليات الحضارة العربية والإسلامية في أكبر مركز للمعارض في العاصمة الكورية، ولم أكن أتصور أن السؤال الذي طرحته في المنتدى المصاحب لهذا المعرض - حول مصير هذه الأعمال الفنية المعروضة، التي تعكس رؤية المفكرين الكوريين لنا ولحضارتنا، وهل ستؤول إلي الضياع؟ أم يمكن أن تتكاتف الحكومات العربية والإسلامية لإنشاء أول مركز ثقافي لنا في شرق آسيا - سيحظى باهتمام الكوريين قبل العرب، فقد التقطوا الخيط وبدأوا التحرك لنفاجأ بالدكتور هان دوك كيو، رئيس جمعية كوريا والشرق الأوسط، وقد حضر إلى القاهرة علي رأس وفد رفيع المستوى لتوجيه الدعوة إلى عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، لقبول الرئاسة الفخرية للمركز الكورى للثقافة العربية والإسلامية وافتتاحه في مدينة إنتشون يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007 في احتفالية تاريخية تم خلالها إطلاق اسم العرب على الشارع الذي يطل عليه المركز قبل يوم واحد من افتتاح بان كي مون، السكرتير العام للأمم المتحدة، للمنتدى الدولي الثاني للتنمية البشرية، الذي نجح هان دوك كيو في أن يخصص إحدى جلساته لطرح الهموم العربية.
وفي رحاب المنتدى ألقى رضا الطايفي، سفير مصر في سيول، بحثا مهما عن أحوال التعليم في مصر والدورالريادى الذي قامت به لتنوير العالم العربي، كما تحدث الدكتور جابر عصفور عن الثقافة كعنصر أساسى لتحقيق عملية التنمية.
وقد أتاح لي هذا المنتدى فرصة لقاء المفكر العالمي فرانسيس فوكوياما، وعلى مائدة الغذاء ناقشته في كثير من آرائه التي ضمتها مؤلفاته الشهيرة "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، و"مستقبلنا البشري.. عواقب ثورة التقنية الحيوية"، كما تحدثنا حول أفكاره التي طرحها أمام هذا المنتدى الدولي بدءا بالمعجزة الكورية ومرورا بهيمنة المؤسسات الكبرى على العالم.
وعلى مقربة منا يستدعي الدكتور علي القاسمي، القادم من المغرب، الملامح البارزة في التاريخ الحديث لكوريا منذ كانت مستعمرة يابانية منذ عام 1909 حتى الحرب العالمية الثانية، واقتسام الحلفاء المنتصرين كوريا، متخذين خط العرض 38 حداً بين كوريا الشمالية التي وقعت تحت السيطرة السوفيتية، وكوريا الجنوبية التي وقعت تحت السيطرة الأميركية. وكيف نشبت الحرب الكورية في الفترة من يونيو/حزيران 1950 إلى يوليو/تموز 1953، فأنهكت البلاد ودمّرتها.
وهكذا كانت كوريا الجنوبية ذات الموارد الطبيعية الشحيحة والكثافة السكانية العالية (50 مليون نسمة يعيشون حاليا فيما يقرب من 38 ألف ميل مربع)، قد صُنِّفت عام 1960 كواحدةً من ثلاث دول هي الأفقر في آسيا!
ولكنها استطاعت أن تبدأ في أوائل الستينيات تنمية بشرية رفيعة أوصلتها، خلال جيلَين فقط، إلى المرتبة السادسة والعشرين في سلّم التنمية البشرية على مستوى العالم، مما جعل منها تاسع أغنى دولة في العالم، وصاحبة ثالث أكبر اقتصاد في آسيا بعد اليابان والصين. فكيف فعلت ذلك؟
لقد استثمرت كوريا أقصى إمكاناتها في مجال واحد هو التعليم وتنمية الموارد البشرية وأعطته الأولوية، آخذة بأحدث معطيات العلم والتكنولوجيا، متوسلة باللغة الكورية، وليست اللغات الأجنبية المهيمنة، للنفاذ إلى مصادر المعلومات وإقامة مجتمع المعرفة. وقد جعلت التدريس في معظم جامعاتها باللغة الكورية الفصيحة، وكذا الحديث فى جميع محطات الإذاعة والتلفزيون، التي تزيد على المائة، تحرص على أن يقتصر على هذه اللغة.
وعمّمت التعليم الإجباري لمدة تسع سنوات في المرحلتين الابتدائية والإعدادية.
وراعت أن يغرس التعليم في نفوس الطلاب ثلاث قيم هي: الصدق، والجدّ في العمل، والإبداع. وأصبح 99 فى المائة من خريجي المدارس الإعدادية يلتحقون بالمرحلة الثانوية، وتتكفّل الدولة بنفقات جميع التلاميذ والطلاب. وفي المؤسسات التربوية، نجد أن ثلث الكوريين إما يعلِّمون أو يتعلمون.
***
وكانت دبي هي نقطة التقاء وفود المثقفين والمفكرين القادمين من مختلف بقاع الوطن العربي قاصدين إنتشون لحضور افتتاح هذا المركز في هذه المدينة التي لا يبعدها عن العاصمة سيول سوى 35 كيلو مترا تقريبا، وفيها يقع المطار الدولي الرئيسي والميناء البحري الكبير الذى ترسوفيه سفن دول جنوب شرق آسيا والباسفيك.
وبمبادرة كورية للتقارب وتفعيل الحوار مع العرب والمسلمين وتصحيح الصورة المشوهة التي يروجها الغرب عنا، أنشئ هذا المركز الأول من نوعه في آسيا، وكما أوضح لي صديقي الدكتور حكيم كيم مدير المركز فإنه من المنتظر أن ينتقل مقره - الذي يشغل حاليا مساحة 1600 مترا مربعا في الطابق الثالث من إحدى بنايات انتشون الشهيرة ـ إلى مقره الدائم بمنطقة كيونج سو دونج سو كو التي تقع في مدينة إينتشون أيضا، تلك المدينة التاريخية السياحية التي تتمتع بأقل نسبة جرائم في العالم والتي صنفتها الأمم المتحدة كإحدى أفضل دول العالم في الحفاظ علي البيئة.
وهذا المركز الذي تدعمه محافظة إنتشون وجمعية كوريا والشرق الأوسط ومؤسسة SK يهدف إلي تبادل الحوار الحضاري بين الثقافتين العربية والإسلامية من ناحية والكورية من ناحية أخرى إلي جانب تنشيط حركة الترجمة بين الثقافتين وإقامة منتدى حوار بين العرب وكوريا كل عام في مختلف المجالات، كما يضم إلى جانب صالة العرض والمكتبة - التي شرفت بإهدائها ألف كتاب من مكتبتي الخاصة لتكون نواة للكتاب العربي فيها، وقد أسعدني كثيرا أن ألمس اهتمام الكوريين بهديتي وحرصهم علي وضع لافتة تسجل أن هذه المكتبة مهداة من الكاتب العربي مصطفي عبد الله - وقاعة عرض الأفلام والمطعم العربي وقاعة المؤتمرات مكتبا لخدمة رجال الأعمال العرب والمسلمين وقاعة لاستقبال المحطات الفضائية العربية وأخرى للإنترنت من خلال أجهزة كمبيوتر مبرمجة على استخدام الحرف العربي أيضا.
وشاء القدر أن يشهد هذا العام - الذي يصادف مرور خمسين عاما على دخول الإسلام في كوريا - انعقاد الحوار الثقافي العربي الكوري في سيول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والاحتفال بافتتاحِ أول مركز كوري للثقافة العربية الإسلامية في بلدة إنتشون، إحدى ضواحي العاصمة سيول، وإطلاق اسم العرب على الشارع الذي يقع فيه المركز.
يهدف هذا المركز إلى توضيح الصورة الحقيقية للعرب والمسلمين، وإظهار مدى إسهام الحضارة العربية في النهضة العالمية، وإرساء آليات للحوار العربي الكوري في المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية، وتوثيق التعاون العربي الكوري في شتى المجالات.
ويضم مقر المركز الكوري مسجدا، ومكتبة عربية، وقاعات للمحاضرات والمؤتمرات والعروض السينمائية، ومتحفا يحوي صوراً ومجسَّمات لمعالم الحضارة العربية الإسلامية، ومكتبا لتقديم الخدمات لرجال الأعمال العرب والكوريين كما يقدم خدمات الترجمة العربية الكورية.
ومدير المركز هو الأستاذ الدكتور هان دوك كيو رئيس جمعية كوريا والشرق الأوسط، يساعده في إدارة المركز أعضاء الجمعية ومستشاره الدكتور يوسف عبدالفتاح الأستاذ في جامعتي القاهرة وهانكوك للدراسات الأجنبية. وللمركز هيئة استشارية تتألف من أحد عشر من المثقفين العرب. وجميع أساتذة المركز الكوريين يجيدون اللغة العربية فقد تلقوا تعليمهم العالي في كوريا ثم في عدد من البلاد العربية مثل: مصر، المغرب، تونس، سورية، العراق، إلخ.
واستضافت كوريا حوالي خمسين من مثقفي العرب للمشاركة في الحوار الثقافي العربي الكوري الذي انعقد في إطار المنتدى العالمي للتنمية البشرية الذي تنظِّمه كوريا سنوياً وناقش هذا العام "تنمية الموارد البشرية للجيل القادم"، وشارك فيه حوالي 3000 خبير من جميع أنحاء العالم. وركّز المنتدى هذا العام على بحث الإبداع في التعليم العالي، واستراتيجيات الموهبة الإبداعية في الشركات العالمية، واستراتيجيات التنمية البشرية الوطنية للنمو المستمر. غايات الحوار الثقافي ومراميه ما الذي يريده الكوريون من تنظيم هذا الحوار الثقافي، وما الغايات التي يرومون إلى تحقيقها، ما داموا هم الذي اتخذوا المبادرة وتحمّلوا جميع نفقات المشاركين؟
للإجابة عن هذا السؤال ينبغي معرفة أمرين أساسيين هما طبيعة المجتمع الكوري، ونوعية المثقفين العرب الذين وُجهت إليهم الدعوة.
المشاركون العرب في الحوار:
وجهت كوريا الدعوة إلى أربعة أصناف من المثقفين للمشاركة في الحوار العربي الكوري:
ـ شخصيات عربية رسمية، مثل الأمين العام لجامعة الدول العربية، والمدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وعدد من وزراء التعليم والثقافة في الدول العربية، ورئيس المركز القومي للترجمة في مصر، وغيرهم.
ـ مسئولين في شركات عربية عاملة في مجال البترول والاستثمارات والتجارة والبنوك وغيرها.
ـ صحفيِّين، مثل رئيس تحرير مجلة "العربي" الكويتية، ورئيس تحرير "الأهرام الاقتصادي"، ورئيس تحرير مجلة "دبي الثقافية"، ونائب رئيس تحرير جريدة "الأخبار" المصرية وغيرهم.
ـ أساتذة جامعيّين متخصصين في علم اللغة وتعليم العربية لغير الناطقين بها.
واشتمل برنامج الحوار على زيارات منظَّمة لمدة أسبوع لبعض الجامعات والمصانع والمناطق السياحية في كوريا.
من هذا يتبين لنا أن الكوريين يريدون أن تكون الثقافة جسراً للعلاقات السياسية والاقتصادية. يريدون أن يعرّف الإعلام العربي بكوريا ومنجزاتها وصناعاتها لتيسير استيراد كوريا للبترول العربي وتصدير منتجاتها المصنّعة إلى لبلاد العربية. يريدون أن يستثمر العرب أموالهم في كوريا، وأن تتاح لرجال الأعمال الكوريين فرصة الاستثمار في البلاد العربية.
التجارة هي الهدف والثقافة هي الوسيلة، ولهذا كثيراً ما كرّر بعض المشاركين الكوريين في الحوار حقيقة أن التجّار العرب هم الذين أعطوا بلادهم اسمها الحالي "كوريا"، فقد كانت كوريا تُسمّى "مملكة تشيلا"، ولكن عندما وصل التجار العرب إليها أول مرة خلال حكم سلالة كوريو الملكية (من سنة 900 إلى 1200 تقريباً) أطلقوا عليها اسم "مملكة كورية" وانتشر هذا الاسم في العالم.
أما المشاركون العرب فقد كانوا على وعي تام بهذه الأهداف، وهم لا يمانعون في تحقيقها وإقامة تعاون اقتصادي متوازن مع بلد ليس له ماضٍ استعماري مع العرب ولا يضمر نوايا عدوانية اتجاههم، ولأنّ المثقفين العرب يأملون أن تستفيد البلاد العربية من التجربة الكورية في التنمية.
ماذا جرى في جلسات الحوار؟
قدّم المشاركون العرب دراسات حول: العولمة وسياسات الشرق الأوسط"، و"الثقافة والاقتصاد"، و"العلاقات الاقتصادية بين كوريا ومصر"، و"التعاون الكوري العربي في مجال الطاقة"، و"الثقافة والتنمية في السودان"، و"دور الإعلام في الحوار الثقافي"، و"العلاقات الثقافية بين كوريا والعرب"، و"دور الترجمة في التبادل الثقافي"، إضافة إلى جلسة خاصة بالأنظمة البنكية في البلاد العربية بما في ذلك نظام البنوك الإسلامية.
أما الجانب الكوري فقد قدّم دراسات حول : "التربية في كوريا"، و"الدروس المستخلصة من أزمة الرهائن الكوريين في أفغانستان"، و"فهم الشرق الأوسط: واقعه وإمكاناته"، و"الخطوات المستقبلية للتعاون في مجال الطاقة بين الشرق الأوسط وكوريا"، و"التعاون الصناعي بين كوريا والشرق الأوسط"، و"المساعدات الحالية التي تقدّمها المؤسَّسة الكورية للشرق الأوسط"، و"اقتراح للتبادل القانوني بين كوريا والشرق الأوسط"، و"التعاون الأدبي بين كوريا والشرق الأوسط"، و"المناطق الكورية التي تستهوي السيّاح من الشرق الأوسط"، والتبادل الثقافي بين كوريا والشرق الأوسط من خلال التواصل".
وقد اتفق الدكتور جابر عصفور، مدير المركز القومي للترجمة في مصر، مع الدكتور هان دوك كيو، مدير المركز الكوري للثقافة العربية الإسلامية على تشكيل لجنة مشتركة تنتقي سنوياً عدداً من الكتب العربية والكتب الكورية للترجمة إلى اللغة الأخرى.
وأُثيرت مسألة تشجيع السياحة لمزيد من التعارف، فتشكّى أحد الزملاء العرب من قلة السيّاح الكوريين في البلاد العربية، وضرب مثلاً في مصر التي تستقبل ملايين السياح سنوياً ولا يوجد بينهم سوى ستة آلاف سائح كوري وهذا لا يساعد على معرفة الكوريين للعرب وثقافتهم (يبدو أن الزميل فاته أن مدة العطلة السنوية للموظف الكوري العادي هي خمسة أيام فقط). فقال نظيره الكوري "أود أن أسأل بدوري: هل يعرف المواطن العربي العادي أيَّ شيء على الإطلاق عن كوريا والكوريين؟"
وعندما تحدّث كاتب هذه السطور في الجلسة، أجاب على ذلك السؤال بقوله: "إنني أتشرف وأسعد بالإقامة في المغرب منذ ثلاثين عاماً، وأستطيع أن أؤكّد أنّ كل رجل وامرأة وفتى وفتاة في المغرب يعرف أن الكوريين أناس يتّسمون بالصدق والإخلاص والجد في العمل والإبداع، لأن معظم العائلات المغربية تمتلك منتجات كورية: ثلاجة، طباخ، تلفزيون، مذياع، إلخ. وأن هذه المنتجات تُحمََل إلى المنزل بسيارات نقل كورية، وأن هذه المنتجات الكورية التي تيسّر الحياة وتحسّن نوعيتها، هي أجود وأرخص من المنتجات غير الكورية."
وهنا بدت ابتسامة على وجوه الزملاء الكوريين الذين قلّما يبتسمون. مصطفى عبدالله ـ القاهرة