مراكز التسوق تقاوم انهيارها أمام التجارة الالكترونية

ايام المراكز التجارية العادية اصبحت معدودة

في الوقت الذي يتحول فيه عدد متزايد من المشترين إلى التعامل عبر الانترنت يتطلع ملاك مراكز التسوق الأوروبية لاجتذاب العملاء بادخال خدمات لا يمكن الحصول عليها عبر الانترنت مثل الرعاية الصحية والمصالح الحكومية.

وقال خبراء عقاريون في معرض ام.آي.بي.آي.ام التجاري في كان بفرنسا إن على مراكز التسوق أن تكون مراكز للخدمات الشاملة التي تهم المجتمع وذلك لكي تحافظ على كيانها في مواجهة قائمة متزايدة من شركات التجزئة المنهارة مثل اتش.ام.في وبلوكبستر.

وعلى الجانب الآخر لهذه الثورة في عالم التجزئة يرى الخبراء مكاسب كبيرة في أنشطة التخزين إذ يجري إرسال عدد متزايد من البضائع بالبريد.

وقال ديفيد روبرتس الرئيس التنفيذي لشركة ايداس للتصميم الهندسي "مراكز التسوق التي لا تتضمن أي أنشطة أخرى غير بيع السلع أصبحت أيامها معدودة." وتشارك الشركة في تصميم مدن في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وأضاف "خلال عشرين عاما سيتم استبدال المتاجر التي تبيع الكتب والاسطوانات المدمجة بمواقع تعطي الناس سببا للذهاب إلى مركز التسوق ... معارض فنية ومراكز تعليمية وصحية".

وأشار فلورنثو بيكر مدير الصندوق في سي.بي.آر.إي جلوبال انفستورز وهو صندوق أوروبي لمراكز التسوق إلى عملية شراء مركز تسوق في ألمانيا قائلا إن اشتماله على مركز طبي كبير كان "ميزة اضافية كبيرة".

وقال "رأيت مرة عيادة في مركز تسوق بالبرازيل حيث يتم فحصك عندما يكونون جاهزين وفي غضون ذلك يمكنك الذهاب للتسوق ... في ظل تزايد أعداد المسنين في أوروبا يمكن أن يحدث ذلك بدرجة متزايدة".

وقال إن سي.بي.آر.إي تدير عقارات في قطاع التجزئة بنحو 14 مليار يورو في أوروبا ولديها خمسة آلاف مستأجر وتملك أيضا متجرا في جنوب السويد به مكتبة ومقر للبلدية.

وأضاف بيكر "الكثير من شركات تطوير مراكز التسوق يجرون محادثات في مراحل مبكرة مع هذا النوع من المستأجرين إلى جانب أنشطة التجزئة الكبيرة".

وزاد ملاك مراكز التسوق مثل لاند سيكيوريتيز وانتو ووستفيلد وكليبيير عدد المطاعم ودور السينما في مراكزهم لإغراء المتسوقين للبقاء لفترة أطول ويقدمون عروضا ترويجية لمكافأة المتسوقين كثيري التردد على المكان الذين يمكن معرفتهم من خلال أرقام الهواتف المحمولة.

لكن بعض الخبراء يقولون إن تلك الخطوات ربما لا تكون كافية في ظل توقعات الشهر الماضي بأن 90 بالمئة من نمو مبيعات التجزئة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا بين 2012 و2016 بما يعادل 91.5 مليار يورو سيكون من خلال الانترنت وذلك وفقا للذراع العقارية لشركة التأمين الفرنسية اكسا التي تدير أصولا بقيمة 43 مليار يورو.

وقال روبرتس إنه بالإضافة إلى تغيير طبيعة ما يوجد داخل مراكز التسوق فإن على ملاك المراكز اقتباس الأفكار من الأسواق النامية مثل دبي والصين حيث تكون مراكز التسوق ضمن مشروع أكبر متعدد الأغراض حيث يعيش الناس أو تضم مناطق مفتوحة يمكنهم قضاء أوقات الفراغ بها.

وفي حين تكافح شركات التجزئة وملاك مراكز التسوق للتوصل إلى حل يتفق الجميع على أن ملاك المخازن هم أكثر المستفيدين من التحول في عادات الشراء.

وقال تقرير من شركة برولوجيس لتأجير مساحات التخزين العام الماضي إن كل مليار يورو من مبيعات الانترنت أدت لطلب إضافي على مساحات التخزين بنحو 72 ألف متر مربع في بريطانيا وألمانيا وفرنسا على مدى السنوات الخمس السابقة.