مراقبون: إسرائيل بلا قائد

القدس
أزمة ثقة مع الاسرائيليين

انتخب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في اذار/مارس الماضي املا في ان يشكل استمرارا لسياسة سلفه ارييل شارون، لكن الاسرائيليين يشعرون اليوم بخيبة امل ازاءه ويطرحون تساؤلات حول قدرته على الامساك بزمام الامور.
وعبر الكاتب ديفيد غروسمان الذي قتل ابنه يوري خلال المواجهات مع حزب الله في لبنان الصيف الماضي، عن الخيبة المتنامية للاسرائيليين ازاء اولمرت.
وقال غروسمان خلال خطاب القاه في تل ابيب في الذكرى الحادية عشرة لاغتيال اسحق رابين ان "البلاد تفتقد للقادة القادرين على مواجهة حالة البلبلة والوضع المعقد، لا وجود لملك في اسرائيل".
وامام الحشد المتجمع في الساحة التي قتل فيها رابين برصاص متطرف يهودي، دعا غروسمان اولمرت الى العمل من اجل السلام.
وقال "اذهب للقاء الفلسطينيين، لا تبحث دائما عن اسباب لكي لا تتحدث اليهم، انظر اليهم مرة واحدة بعيدا عن عين التصويب في البندقية، ففي اوقات النزاعات والازمات تصبح الرحمة قوة الطبيعة".
وتاكيدا للطريق المسدود، جاءت المجزرة التي قتل خلالها 18 فلسطينيا معظمهم من النساء والاطفال الاربعاء في بيت حانون شمال قطاع غزة، لتستبعد في الوقت الحالي امكانية استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
واثارت الفاجعة استنكارا في العالم ودفعت الفلسطينيين الى الدعوة لاستئناف العمليات الانتحارية.
وقال السياسي اكيفا الدار "هناك شعور في البلاد بعدم وجود قائد".
واضاف "هذه اخطر ازمة ثقة تمر بها البلاد ازاء قادتها منذ صدمة حرب الغفران في تشرين الاول/أكتوبر 1973، واولى الحروب التي شعرت اسرائيل خلالها للحظة انها تائهة".
واشار الى الاخفاقات التي مني بها الجيش الاسرائيلي الصيف الماضي في الحرب على لبنان والمواجهات مع حزب الله والتي يتعرض بسببها اولمرت للمساءلة.
وقال الدار "خلال انتخابات اذار/مارس 2006، قدمت البلاد الى اولمرت شيكا على بياض قياسا على الثقة بارييل شارون".
وخلف اولمرت في كانون الثاني/يناير شارون بعد اصابة الاخير بنزيف في الدماغ، على راس حزب كاديما الذي فاز في الانتخابات بعد ذلك بثلاثة اشهر.
وفي اعقاب الانسحاب من غزة، كان اولمرت يطمح في ان يقوم من جانب واحد برسم حدود اسرائيل مع الضفة الغربية من خلال انسحاب جزئي واخلاء عشرات المستوطنات الصغيرة والمعزولة.
وقال اكيفا الدار ان "مع طي هذا البرنامج بعد الحرب على لبنان، لم يبق لدى اولمرت الذي لا يملك خطة اخرى، الا استخدام فزاعة السلاح النووي الايراني".
واضاف البروفسور ابراهام ديسكن من قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس "هناك ازمة ثقة في البلاد ازاء قيادتها".
وتابع "لقد عبر الاسرائيليون عن ذلك خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة حيث بلغت نسبة المشاركة 63% وكانت ادنى نسبة في تاريخ انتخابات الكنيست".
واولمرت الذي اكتسب مع الوقت سمعة "التاجر" قد يواجه من جهة ثانية مشكلات مع القضاء بسبب قضايا تتعلق بصفقات عقارية مشبوهة.
ونشرت الصحف المحلية التي باتت تطلق عليه لقب "المشبوه بالجملة" استطلاعا يبين ان الاسرائيليين ينظرون اليه بوصفه عضو الحكومة "الاكثر فسادا".
ووصف اثنان من حملة جوائز نوبل الاسرائيليين، الاقتصادي روبرت اومان (2005) والكيميائي آرون سيتشانوفر (2004) قادة اسرائيل بانهم "وضيعون".
وقال البروفسور ديسكين ان "اولمرت ثعلب عجوز في السياسة الاسرائيلية، متعجرف وذكي ومحنك، لكنه ليس في مستوى" المهمة.
واضاف "رغم ذلك وبالرغم من الاتهامات التي يواجهها، فانه يبدي جلدا مدهشا ولن استغرب ان يخرج اقوى من المحنة".