مراقبة أداء مجلس الأمة الكويتي

بقلم: أحمد شهاب

جملة من التطورات سوف تشهدها الساحة السياسية في الكويت أو هذا ما أتمنى أن يكون في الأيام القادمة، على خلفية التشكيلة الجديدة لمجلس الأمة، والذي شهد بعض المفاجئات أبرزها سقوط وتراجع القوى والتكتلات السياسية الرئيسية (تيار الجمعية الثقافية، تيار المنبر الديمقراطي، تيار الحركة الدستورية) وهي تيارات واكبت تطور ونضال المجتمع الكويتي منذ بداياته.
يعتقد أكثر المراقبين أن المجلس الحالي هو مجلس كسبته الحكومة عن جدارة، وقد ساهمت الحكومة بطريقة أو أخرى بإفشال المجلس السابق، عن طريق إشغال أعضاءه بالشد والجذب، وتعمد عرقلة المشاريع المطروحة على جدول أعمال المجلس، الأمر الذي تسبب بضعف ثقة الناخبين بالتيارات السياسية التي تأخرت هي الأخرى في ترتيب صفوفها وتبنيها لمشروع سياسي واضح المعالم والأبعاد وانشغالها بصراعات جانبية، الأمر الذي أدى لالتفاف أغلب الناخبين حول المستقلين أو الشخصيات المحسوبة على الحكومة لتمرير مصالحهم الخاصة.
وبظني أن ثمة تطورا آمل أن يكون نوعيا سيطرأ على الأداء السياسي في الكويت، فمن جهة أولى سوف يساهم هذا المجلس المتحالف مع الحكومة في تمرير الكثير من القوانين مثل "السماح بحق الانتخاب للمرأة" و"تخفيض سن الناخب" وربما "تغيير الدوائر الإنتخابية" فالمطلوب بأي حال تحسين صورة هذا المجلس المهلهل، والذي يفتقد الطعم، لكنه سوف ينجز لأنه متوافق مع الحكومة وهذا هو المطلوب.
والحكومة الموقرة لها سوابق في هذه اللعبة فبمجرد حل مجلس الأمة السابق عكفت على دفع عجلة عدد من المشاريع وحاولت تحقيق بعض الإنجازات، فالفكرة الأساسية التي يجب أن تصل إلى المواطن مفادها "عطالة المجلس" واستنفاذ دوره الحقيقي، وإعتبار "الديمقراطية" هِبة حكومية أو امتياز يمنحه البعض للبعض، وليست مكسبا لنضال سياسي مشروع، أو مطالبة شعبية واعية.
من جهة أخرى فإن سقوط عدد من رموز العمل السياسي والوطني سيدفع - هذه الرموز - نحو مراقبة الأداء السياسي من الخارج، وهو ما يعني انبثاق هيئة سياسية أهلية تدفع نحو المزيد من الحريات، ورفع سقف المطالب السياسية، ومراقبة أداء البرلمان لأول مرة في تاريخ العمل السياسي والبرلماني في الكويت، وهو ما نأمل أن يساهم في تطوير الأداء السياسي وربما يفتح مجالات العمل السياسي خارج نطاق مجلس الأمة.
هذه الهيئة هي بمثابة الضرورة التي يجب الدفع نحوها في المرحلة القادمة، وتعتبر هذه الفترة فرصة تاريخية سانحة لاستحداث برامج سياسية مبتكرة، وللتفكير على مستوى وطن بآلية مراقبة الأداء السياسي لأعضاء مجلس الأمة ووضعهم تحت مجهر النقد السياسي، وللاستفهام عن ماهية الآليات التي يمكن استحداثها كوسائل للضغط على السلطة بمحاذاة مجلس الأمة وعبر التعاون مع أعضائه؟ وهي الأفكار التي يمكن أن تتمخض عن صيغ سياسية نوعية تعمل على تطوير الأداء السياسي في الكويت، وتخلصه من أُسار العمل التقليدي.
بإعتقادي أن وجوها عديدة كان مُقدرا لها الخروج من المجلس منذ فترة طويلة، وثمة وجوها أخرى يفترض أن تخرج من البرلمان في الدورة القادمة لا لتعتزل العمل السياسي، وإنما لتتقدم بعمل سياسي نوعي من مواقع أخرى، ولتضع تقليدا سياسيا يقضي بضرورة فتح مسارات جديدة للعمل الأهلي الذي يحقق قفزات غير متوقعة في الأداء السياسي، والمساهمة في إنضاج الحياة السياسية في البلد، وإتاحة فرصة الظهور والعمل للدماء الجديدة دون أن تكون هذه الدماء مزرقة بحقن حكومية أو قبلية أو مذهبية تضطر لأخذها كوسيلة وحيدة للوصول إلى قبة البرلمان. * احمد شهاب، كاتب كويتي AHMED_HJ@HOTMAIL.COM