مراقبان دوليان: المغرب يحاكم متهمي اكديم ايزيك في جوّ منفتح

المحاكمة لإحقاق العدالة

الرباط ـ أكد ملاحظان دوليان الثلاثاء أن محاكمة المتهمين في الأحداث المرتبطة بتفكيك مخيم اكديم ازيك أمام المحكمة العسكرية بالرباط٬ تجري في "جو يطبعه الانفتاح من خلال حضور ملاحظين أجانب ووسائل إعلام وطنية وأجنبية".

وانطلقت بالعاصمة المغربية الرباط في أوائل فبراير/شباط، المحاكمة العسكرية للمتورطين في أحداث التخريب، التي أعقبت تفكيك مخيم "اكديم إيزيك"، في ضواحي مدينة العيون، في الصحراء المغربية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

ويحاكم في هذه القضية 24 شخصا، يواجهون تهما بـ"تكوين عصابات إجرامي٬ واستعمال العنف ضد قوات الأمن المغربي مما أدى إلى القتل العمد والتمثيل بالجثث"وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى حد الاعدام وفقا للقانون المغربي. وقد نفوا جميعهم التهم المنسوبة إليهم.

وقال مايكل ايلمان٬ محام بريطاني عن الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان على هامش هذه المحاكمة٬ إن تتبع عدد كبير من الملاحظين الدوليين لهذه المحاكمة٬ فضلا عن تغطيتها من قبل وسائل إعلام مكتوبة ومرئية ومسموعة٬ إلى جانب حضور أسر الضحايا والمتهمين٬ يعكس أجواء الانفتاح التي تطبع هذه المحاكمة.

وسجل ايلمان٬ بصفته ملاحظا مستقلا٬ أن رئيس المحكمة يتعامل خلال جلسة الاستماع للمتهمين٬ بنوع من السلاسة٬ من خلال تمكينهم من حرية التعبير٬ معتبرا أن المدة الطويلة لأطوار هذه المحاكمة "معقولة" بالنظر لطبيعة هذا الملف.

من جانبه٬ أبرز اغوستان كيمادغو عن الجمعية الديمقراطية لرجال القانون الديمقراطيين ورئيس جمعية المحامين الأفارقة أن تمكين المتابعين في هذه القضية من حرية التعبير أمام محكمة عسكرية٬ يعد "مؤشرا ايجابيا بالنسبة لهيئة الدفاع من أجل مؤازرة موكليهم".

وأضاف في تصريح مماثل أنه لاحظ خلال جلسة الاستماع للمتهمين أن هؤلاء يحظون بالحيز الكافي من الوقت لبسط وقائع هذه النازلة بكل تفصيل والرد على أسئلة المحكمة والنيابة العامة والدفاع.

وتابع أنه يحضر أطوار هذه المحاكمة بصفته ملاحظا للاطلاع على مجرياتها من حيث الإجراءات القانونية وليس من حيث الوقائع٬ مضيفا انه ينتظر من هذه المحاكمة إحقاق العدالة.

وكان عدد من السكان قد نصبوا يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2010 تجمعا للخيام في منطقة تسمى إكديم إيزيك قرب مدينة العيون، للمطالبة بالسكن والتشغيل.

ولم يسفر الحوار الذي فتحته السلطات المغربية مع المحتجين عن إيجاد حل للوضع في الميدان. فقررت إثر ذلك الشروع في تفكيك المخيم بهدف "فرض احترام القانون والحفاظ على الأمن العام".

وأدى ذلك إلى قيام بعض المجموعات المحسوبة على البوليساريو، بمهاجمة قوات الأمن المغربي بالأسلحة البيضاء ورميهم بالحجارة والزجاجات الحارقة وقنينات الغاز.

وخلف الهجوم 11 قتيلا و70 جريحا عدد كبير منهم إصاباتهم بليغة، في صفوف قوات الأمن المغربي٬ وأربعة جرحى في صفوف المدنيين إلى جانب خسائر مادية كبيرة في المنشآت العمومية والممتلكات الخاصة.

وتأتي هاتان شهادتان الدوليتان لتزيلا سوء فهم روج له البعض حول مشروعية إجراء المحاكمة أمام القضاء العسكري، وحول ادعاءات بعض المتهمين بكونهم تعرضوا "للتعذيب والمعاملة المهينة خلال فترة اعتقالهم الاحتياطي".

ويقول القضاء المغربي إن إحالة المتهمين على المحكمة العسكرية كان على خلفية قيامهم "بأعمال إجرامية ضد عسكريين وقوات الأمن".

ويؤكد أن اعتقالهم تم في إطار احترام القانون الجاري به العمل موضحا أن التشريع الوطني يضمن للمتهمين ودفاعهم "حق صياغة طلب للقيام بخبرة طبية في حال الادعاء بحصول تعذيب ومعاملة مهينة بغض النظر عن أفكارهم وآرائهم".

وكانت تنسيقية عائلات وأصدقاء ضحايا أحداث اكديم- ازيك قالت إن "إدانة الجناة في هذه القضية هي وحدها الكفيلة بالتخفيف من معاناة" الضحايا خاصة وأن النظر في القضية قد تأخر أكثر من اللزوم.

واعتبر أعضاء التنسيقية "أن إدانة الجناة وحدها كفيلة بالتخفيف من معاناتنا جراء هذا الانتظار، موضحين أن "هذا التأخير غير المبرر"، فتح المجال لظهور "نوع من الغموض والخلط حول ما جرى" في مدينة العيون.

وقالت الحكومة المغربية إنها لا تتدخل في سير عمل القضاء٬ وإنه تم إرساء كافة الضمانات المرتبطة بالمحاكمة العادلة.

وتطالب عائلات المعتقلين بنقل المتهمين للمحاكمة أمام هيئة قضائية مدنية، متحدثين عن وجود "خروقات وأعمال تعسف تعرض لها المعتقلون خلال اعتقالهم"، على حد قولهم.

لكن مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية سبق له أن أكد ان محاكمة المتهمين في أحداث اكديم ازيك، تجري في إطار القانون المغربي الذي ينص على أن القضاء العسكري هو الذي ينظر في الجرائم التي يكون أحد ضحاياها من قوات الأمن العمومي.