مرافعة مسرحية عن حقوق المرأة في 'ارجموا مريم'

عرض المونودراما الفلسطيني في قطاع غزة يناهض العنف ضد النساء مع تركيز على أبرز الأسباب التي تُقتل في سبيلها المرأة.


رقصات استعراضية في مشاهد غير مألوفة في مجتمع غزة المحافظ، لتسليط الضوء على اضطهاد المرأة


المسرحية تتحدث عن فساد أدعياء الثقافة والدين والسياسة


فساد السلطة مسؤول عن تصدير موروث مرضي لبعض فئات المجتمع

غزة - "ارجموا مريم"، مسرحية مونودراما فلسطينية في قطاع غزة، نجحت فيه الممثلة لينا العاوور (20 عاما) في تجسيد 10 شخصيات داخل المسرحية، التي تهدف لمناهضة العنف ضد المرأة.
الممثلة الشابة جسدت في المسرحية، أبرز الأسباب التي تُقتل في سبيلها المرأة العربية، إما "على خلفية الشرف، أو للحصول على ميراثها، أو بسبب السلطة الذكورية التي تعززّها الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المحيطة بالمجتمع".
كما أدّت العاوور عدة رقصات استعراضية، ضمن الأداء المسرحي، في مشاهد غير مألوفة في مجتمع غزة المحافظ، لتسليط الضوء على اضطهاد المرأة.
وتم عرض المسرحية 10 مرات، في مناطق مختلفة من قطاع غزة، لتوعية الرجال والنساء على السواء، بضرورة مناهضة العنف ضد المرأة.
خشبة المسرح
مشاعر الحضور امتزجت وهم يجلسون أمام خشبة المسرح يتابعون "ارجموا مريم"، فتارة يجمعون على إطلاق الضحكات، وتارة أخرى يشعرون برغبة في البكاء.
وخلال ذلك استفزّتهم جملة "ارجموا مريم"، ليصرخ جميع الحضور بصوت واحد، "لا ترجموا مريم"؛ في تعبير عن رفضهم للعنف ضد المرأة.
وأدت الممثلة الشابة أدوراها بقوة، وذلك لإيمانها بإمكانية أن تساهم هذه المسرحية في "إيجاد نوع من التغيير فيما يتعلق بحقوق المرأة، ومنع تعنيفها".

وأضافت "أساس اضطهاد الرجل للمرأة نابع من اضطهاده في خارج المنزل، وهذا ما يدفعه لإسقاط اضطهاده على كائن يشعر بأنه ضعيف كالمرأة، فيبدأ بتعنيفها وقد يؤدي ذلك إلى قتلها".
وبيّنت أن المسرحية تسلّط الضوء على جرائم قتل النساء بدوافع كثيرة غير معلنة، كالاستيلاء على ميراثها، لكن ما يتم الإعلان عنه هو أن القتل كان بـ"دافع الشرف".
ولفتت إلى أن المسرحية لاقت إشادات واسعة من الحضور، حيث أجمع معظمهم على أنها "تجسّد واقع المرأة العربية بشكل عام"، على حدّ قولها.
سيناريو المسرحية
مصطفى النبيه، المخرج وكاتب السيناريو، قال إن كتابة سيناريو "ارجموا مريم" استمر لمدة عامين، حتّى خرج للجمهور بهذا الشكل الذي وصفه بـ"القوي".
وتابع: "قسمنا المسرح لقسمين، الأول يتحدث عن فساد السلطة، وفساد أدعياء الثقافة والدين والسياسة، أما القسم الثاني فهو يتحدث عن اضطهاد وقتل النساء".
وأوضح أن الرابط بين القسميْن السابقيْن يكمن في "دور فساد السلطة في تصدير موروث مرضي لبعض فئات المجتمع، تجعلهم في حالة اللاوعي، ما يدفعهم لممارسة أساليب الاضطهاد والتعذيب".

المسرحية ركزت على دور المرأة في اضطهاد نظيراتها من النساء، وتعزيز القوة الذكورية لدى الرجال في المجتمع

وبدأت المسرحية، وفق النبيه، برفض صريح "من أب لطفلته التي كانت جنينا في بطن والدتها، حيث كان يعنّف الوالدة بسبب حملها بأنثى".
المسرحية أيضا سلطت الضوء على قضية تعنيف النساء أو قتلهنّ للحصول على ميراثهنّ، بحسب النبيه.
إلى جانب ذلك، فقد ركّزت "ارجموا مريم" على دور المرأة في "اضطهاد نظيراتها من النساء، وتعزيز القوة الذكورية لدى الرجال في المجتمع والتشجيع على التعنيف"، بحسب الكاتب.
وأضاف: "مثلا في المسرحية هناك سيدة كانت تؤيد تعنيف ابنها لزوجته لأنها حملت بأنثى وليس ذكر، وكانت تلومها على ذلك؛ وهذه السيدة كانت تشعر بالاضطهاد أصلا".
كما بين أن فترة التدريبات والتجهيزات لعرض المسرحية، استغرقت مدة 6 شهور، حتّى تخرج بشكّل مؤثر، قد تدفع للتغيير الإيجابي في المجتمع.
الديكور والموسيقى
الكاتبة الروائية، ديانا الشنّاوي، كانت مسؤولة عن إدارة المسرحية، من حيث الديكور اللازم والموسيقى.
قالت الشناوي أنهم شرعوا بـ"اختيار التجهيزات المتعلّقة بعرض المسرحية منذ لحظة انتهاء كتابة السيناريو، والتي استمرت لمدة 6 شهور".
وبيّنت أن السمة الأبرز للديكور كانت تتسق مع مضمون المسرحية، بحيث يعبّر كل جزء من الديكور عن حالة معينة بالسيناريو المكتوب.
وتابعت:" جزء من الديكور كان البلاطين الطويلة وفيها دلالة ورمز لسيطرة الرجل على المرأة، وأما الصليب فكان إشارة للاضطهاد والتعنيف".
كما عُلّقت في خلفية المسرح ملابس بيضاء مُلطّخة بالدماء في إشارة لـ"قتل النساء، وقتل الطهارة".
وتقول إن هذه المسرحية تهدف للتأكيد على حق المرأة "في عدم التنازل عن حقوقها"، ورسالة للرجل "بضرورة التغيير".
هذا وحصلت المسرحية على تمويل من وزارة الثقافة الفلسطينية بغزة، وصندوق الدعم الفلسطيني، لدعم 10 عروض منها، بقيمة 12 ألف دولار أميركي، بحسب الشناوي.
ويطمح فريق المسرحية في التعاقد مع مؤسسات دولية لعرضها على مستوى عربي ودولي، أو إتاحتها "مُصوّرة" على شبكة الانترنت؛ وذلك كونها تجسّد حالة عامة غير خاصىة.
وفي مارس/آذار الماضي، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان (غير حكومي)، إن عام 2019، شهد مقتل 14 سيدة، بينهن 8 نساء في الضفة الغربية، و6 نساء في غزة؛ منهن 3 نساء قتلن على خلفية ما يسمى بـ"جرائم الشرف".
وأضاف المركز "خلال العام الماضي وبداية العام 2020، ارتفعت حالات قتل النساء على خلفيات مختلفة (لم يوضحها)".