مذكرة سرية بريطانية تطعن في شرعية احتلال العراق

اكل الايس كريم مسموح

لندن - اعتبر كبير المستشارين القانونيين لدى الحكومة البريطانية في مذكرة سرية ان بعض اوجه اعادة اعمار العراق على يد التحالف الاميركي البريطاني، قد تكون غير قانونية من دون تفويض الامم المتحدة، كما كشفت مجلة "نيو ستيتسمان" البريطانية الخميس.
وقالت المجلة الاسبوعية المحافظة ان مذكرة "المدعي العام" اللورد بيتر غولدسميث سلمت الى رئيس الوزراء توني بلير في 26 اذار/مارس، اي بعد ستة ايام من بدء الحرب على العراق.
واوضحت الصحيفة ان "المذكرة تحذر من ان كل انشطة القوات المحتلة في العراق التي تتجاوز مجرد الحفاظ على الامن، ستكون غير قانونية من دون موافقة الامم المتحدة.
وبحسب "نيو ستيتسمان" التي تنشر النص الحرفي للمذكرة، فان المدعي العام كتب يقول "رأيي هو ان صدور قرار جديد من مجلس الامن الدولي ضروري لفرض اصلاحات واعادة بناء هيكلية العراق وتشكيل حكومته".
وتضيف الصحيفة ان كل انشطة المكتب الاميركي لاعادة الاعمار والمساعدات الانسانية في العراق تقريبا - من الجهود المبذولة لتشكيل ادارة عراقية انتقالية الى مراقبة مبيعات النفط او منح عقود اعادة الاعمار لشركات اميركية - قد تكون، والحالة هذه، غير قانونية.
ورفضت رئاسة الحكومة البريطانية التعليق على هذا "التسرب". لكن المتحدث باسم بلير ذكر بان اللورد غولدسميث كان "صرح علنا بان الحكومة تتحرك على اساس قانوني صلب، ونحن نامل في التوصل الى اتفاق حول قرار للامم المتحدة من الان وحتى نهاية الاسبوع".
ومن المتوقع ان يصوت مجلس الامن الدولي الخميس على مشروع قرار اميركي بريطاني يحدد اطار مرحلة ما بعد الحرب على العراق. وقد حصل مشروع القرار هذا على موافقة فرنسا وروسيا والمانيا التي كانت ابرز الدول المعارضة للحرب.
وسارع المسؤول عن الشؤون الدولية في الحزب الليبرالي الديموقراطي (معارضة) منزيس كامبل الى دعوة رئيس الوزراء الى نشر رأي اللورد غولدسميث حول شرعية التدخل الاميركي البريطاني قبل وبعد الحرب على العراق.
وقال "اذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فان الحكومة البريطانية دخلت في حقل الغام قانوني".
واضاف "ان عملا من دون الدعم التام للامم المتحدة قد لا يكون غير قانوني وحسب وانما ايضا مؤذيا جدا على الصعيد السياسي. وانطلاقا من هذه الظروف غير الاعتيادية، فقد حان الوقت لنشر رأي اللورد غولدسميث المتعلق بمرحلة ما قبل الحرب وبمرحلة ما بعد اندلاع العمل العسكري على السواء".
وكانت الوزيرة السابقة المكلفة شؤون التنمية الدولية كلير شورت اشارت بصورة غير مباشرة الى المذكرة السرية للورد غولدسميث عندما استقالت من منصبها في الثاني عشر من ايار/مايو.
وكانت شورت اوضحت انها على خلاف مع بلير حول دور الامم المتحدة في اعادة اعمار العراق بعد الحرب.
وفي خطاب امام النواب، اعتبرت ان الحكومة "كان يمكنها ويفترض بها احترام رأي المدعي العام... عبر العمل من اجل الحصول على موافقة دولية على عملية ترعاها الامم المتحدة بهدف تشكيل حكومة عراقية انتقالية".