مذاق خاص للتسوق في اسواق قطر الشعبية

الدوحة - من جابر الحرمي
القطريون يفضلون شراء السلع التقليدية من الاسواق القديمة

تواجه الاسواق والمتاجر الشعبية التقليدية المنتشرة ‏في العاصمة القطرية الدوحة صراعا مريرا على البقاء في مقابل تطورات ومستجدات ‏يشهدها السوق القطري بوتيرة متسارعة وغير مسبوقة من قبل.
وبالرغم من ظهور الكثير من المجمعات والمراكز التجارية الحديثة التي أخذت ‏ ‏تستقطب اعدادا كبيرة من المستهلكين في قطر، الا ان تلك المتاجر الشعبية ما زالت ‏تكافح لاثبات وجودها والحفاظ على خصوصيتها من خلال الاستمرار في تقديم ‏سلعا وبضائع تقليدية تجذب الزبائن وترضي اذواق الكثير منهم.‏
ويعتقد اصحاب بعض المتاجر والاسواق الشعبية ان هذا المنظر اللافت الذي أصبح يميز "كورنيش الدوحة"، بابراجه الشاهقة وبناياته التي تزخر بفن العمارة الممزوج ‏بروح العصر الحديث والتراث العربي الاسلامي بما يحمله من روعة وجمال، لن يتمكن من ‏الغاء وجود متاجر شعبية ارتبطت بعراقتها وقدمها الممتدة عبر عقود خلت باذهان ‏الكثير من المواطنين والمقيمين في قطر.
ومن ابرز الاسواق والمتاجر الشعبية التي ما زالت قائمة في قطر السوق الايراني ‏ ‏وسوق عمان واسواق فالح وواقف وال احمد بالاضافة الى سوق الخميس والجمعة الذي يحظى ‏برواج واقبال كبير بين المتسوقين والمستهلكين في السوق المحلي القطري.
وقال رجل الاعمال وعضو مجلس الشورى القطري عبدالرحمن المفتاح ان المدن العريقة مهما شهدت من تطور وتحديث فانها تبقي على الاسواق الشعبية والمعالم الاساسية التي تميزها عن غيرها، ولا شك أن هناك العديد ‏من هذه المعالم التي ما زالت تتميز بها الدوحة.‏
وقال المفتاح أن هناك ضرورة للابقاء على هذه المتاجر والاسواق على ما هي عليه ‏مهما شيد من ابراج ومراكز تجارية حديثة تحتوي على أشهر الماركات العالمية فانه لا ‏بد من الحفاظ على الطابع الخاص الذي يميز هذه الأسواق التي ترتبط بذكريات الكثير ‏من الناس عبر سنين طويلة.
وتشهد هذه الاسواق والمتاجر الشعبية انتعاشا وانتشارا كبيرين يساعدها ‏في ذلك طبيعتها المرنة واستجابة الكثير منها للتغيير والتطوير والتوافق مع ‏متطلبات الزبائن.
وبالاضافة الى ذلك فان هذه المتاجر والاسواق تقوم بدور كبير في دعم وتنشيط ‏حركة التجارة والتسوق في قطر خصوصا في ظل عدم تمتع العاصمة الدوحة بكثافة سكانية ‏كبيرة.
وقال المستشار الاقتصادي لوزير الاقتصاد والتجارة القطري ومدير ادارة الشئون ‏الاقتصادية بوزارة الاقتصاد والتجارة سابقا علي الخلف ان المتاجر الشعبية ‏العديدة المنتشرة في الدوحة تساهم بدور نشط في تعزيز حركة التجارة المحلية، لافتا ‏الى ان احدا لا يستطيع انكار الدور الهام الذي تقوم به هذه المتاجر على صعيد دعم ‏ ‏نشاط السوق المحلي.
وتابع الخلف قائلا "المتاجر والاسواق الشعبية التي تحظى بها الدوحة تضفي رونقا ‏خاصا وطابعا مميزا للعاصمة، مما يحتم ضرورة الحفاظ على هذه المتاجر وحمايتها من أي ‏تطورات قد تطول عراقتها وجذورها الضاربة في أعماق السنين".‏
وفي دراسة حديثة أجرتها منظمة الخليج للإستشارات الصناعية حول المتاجر الشعبية ‏ظهر ان انتشار هذه المتاجر في أي سوق من شأنه أن يساعد في كثير من مداخل ‏التنمية الاقتصادية والصناعية والاجتماعية وأبرزها أن هذه المتاجر تعتبر بفخامتها ‏ورونقها الخاص إضافة جمالية في الاحياء السكنية.
كما انها تساعد في تغيير السلوك الشرائي لدى المستهلك من حيث توفير الاحتياجات ‏غير العادية بصورة مستمرة اضافة الى ان هذه المتاجر الشعبية تشكل عنصر جذب سياحي ‏لاي مدينة تتواجد فيها.
ويقول صاحب احد المتاجر الشعبية ان انتشار ظاهرة المتاجر والاسواق الشعبية في ‏الدوحة في تزايد مستمر رغم نجاح العديد من المراكز والمجمعات التجارية في تغيير ‏اتجاهات وانماط المستهلكين وجذبهم اليها نظرا لان هذه المتاجر توفر سلعا ومنتجات وبضائع لا تستطيع تلك المراكز التعامل بها.
واضاف ان اسباب استمرار نجاح المتاجر الشعبية المنتشرة في الدوحة بالرغم من ‏التطور الهائل الذي يشهده السوق القطري تتمثل في أن هذه المتاجر تحاول قدر ‏الامكان تطوير وجودها ومظهرها دون أن يمس ذلك مضمونها. كما انها تلبي امزجة اعداد متزايدة من المتسوقين والمستهلكين الذين يتمتعون ‏ ‏بطباع خاصة في اقتناء الكثير من الحاجيات التي يسعون الى شرائها. (كونا)